النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12093 الأربعاء 18 مايو 2022 الموافق 17 شوال 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:22AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:44PM

كتاب الايام

حين تَرى غَرْسَك يُثْمِر

رابط مختصر
العدد 11975 الخميس 20 يناير 2022 الموافق 17 جمادى الآخر 1443

ليس من فرحةٍ تُعادل فرحة الإنسان حين يرى غرسَه يُثْمر.. اسألوا الفلّاح عن إحساسه يوم يرى الأشجار يانعة والثمار وارفة والأرض مخضرّة.. اسألوا البنّاء حين يرى ما شاده قد اكتمل واستوى.. اسألوا النجّار والحدّاد.. اسألوا المعلّم والمهندس والطبيب... كلٌّ في مسرحه يسعى ويجتهد كي يرى حصادَ ما زرعه ماثِلاً أمام عينيهِ...

واسألوا الأب عن سعادته حين يرى ابنه يتطاير فرحا بتخرّجه بامتيازٍ بعد سنين طويلة من العناء والمثابرة في الدّراسة ما بين الابتدائي والثانوي والجامعي.. فرحة الفلّاح والبنّاء والنّجار والحدّاد والمعلّم والطّبيب والمهندس.. تجتمع في ذلك الأب الذي انتظر هذه اللحظة بفارغ الصبر.

الأكيد أنّ الأمر لا يتوقّف هنا؛ فما زالت مراحل الدراسة والعمل واختبارات الحياة وتعرّجاتها في انتظار ذلك الابن، وستظلّ مشاعر الفرح والحيرة والقلق والتفاؤل والخوف تساور ذلك الأب.. لكنّ الأكيد أنّ حدَثَ التخرّج الجامعيّ محطّةٌ يقف عندها الجميع شاكرين؛ فالأب يقف شاكرًا ربّه على فضله، والابن شاكرا والديه ومعلّماته ومدرّسيه وجامعة البحرين الرّائدة ومعترفا لهم بكلّ الجميل.

منعرج جديد يأخذ الجميع نحو آفاق أخرى من الطموح والأمل؛ نحو آفاقِ «مَنْ تطلّعت همّته إلى ما وراء العرش لَنالَه» بالاجتهاد والعمل والمثابرة، آفاقِ «من طلب العلا سهر الليالي»، آفاقِ من آمنَ أنّ «ما نيل المطالب بالتمنّي ولكن تؤخذ الدنيا غلابا».. فعلى هذه القيم والشعارات وحبّ المعرفة ربّيتُ فلذة كبدي، أشرف، وها هو اليوم يزهرُ ويُثمِرُ.

لذا أقول إلى ابني المتخرّج، وإلى كلّ متخرّج من الجامعة في نهاية هذا الفصل الدراسيّ: لقد أسعدتمونا وشرحتم صدورنا فرحًا وملأتم كياننا فخرًا... 

نحن، آباءكم، نرى فيكم الأمل والطموح والقدرة على التحدّي.. أنتم جيل غير جيلنا.. أنتم منارة تضيء مستقبلنا.. أنتم جيل لديكم قدرات أخرى وفرص متجدّدة و تحدّيات جديرة بأن تواجهوها بما أوتيتم من قوة وعلم وطموح وتفاؤل..

 يا ولدي، أيّها المتخرّجُ.. لا تجعلَنَّ اليأس يتسلّلُ إلى قلبك من حديث بعض الطلبة مِمَّنْ لم يحالفه الحظّ فلم ينجح، أو مَنْ لم يحالفه الحظّ فلم يعملْ بعد التخرّج..

ولا تجعلنّ الغرور أيضا يتسلّل إلى نفسك؛ فتظنّ أنّك أكملت التعلّم واكتسبت كل المهارات الضرورية للحياة!

كلّا وألف كلّا.. الآن تبدأ: فالفرق شاسع بين التعليم والتدريب؛ لذا احرص على أن تتدرّب جيّدا في كل موقع يمكن أن تكون فيه في مسرح الحياة حتّى تُراكِم خبراتك العمليّة وتوسّع دائرة اهتماماتك وتعدّد مهاراتك..

لِتكُنْ نظرتك إلى الحياة واقعيّة؛ فالحياة ليست سهلة. إنّ حياتنا لا تخلو من المتاعب والآلام، فلا تكن مِنَ الذين يستسلمون سريعا لتلك المصاعب، وإنّما كن ممّن احتضن التحدّيات والنكسات وتعلّم منها، وجعلها نقطة انطلاق جديدة لتحقيق مزيد من النجاح.

لا تبخَلنّ على وطنك ومجتمعك بالتطوّع والعمل من أجل الآخرين.. نعم، تواصلْ وشاركْ غيرَك اهتمامَه ولا تتوقّفْ عن التعلّم من أبسط الناس وأبسط المواقف؛ فالحياة مدرسة لا نهاية لها. ولكن لا تخف من الحياة، ومن الناس مهما رأيت وجوههم تتقلّب وقلوبهم تميل هنا أو هناك، بل احرص على نسج علاقات تعاون قوية مع الآخرين. كن لطيفاً مع الجميع فإن إنجازاتك المستدامة هي التي تخطّط لها من أجل الآخرين. 

ولا يعني هذا أن تنكر ذاتك وتنسى أحلامك.. كلّا يا ولدي، فأنت في مقتبل العمر وريعان الشباب وطموحك لا حدود له.. فَلِتَمْضِ في طريق الحياة بتوفيقٍ من الله ورضى والِدَيْك ودعاءِ جدّك الذي لا يزال يرنّ في أذني وهو يحتضنك صغيرًا. 

وأخيرًا وليس آخرًا، اجعلْ لنجاحك معنى ولا تقلق من تعريف الآخرين للنجاح؛ فقد يختلفون معك وقد يتّفقون، ولكن ارفعْ رأسك فأنت من الناجحين ونجاحك مصدر سعادتك وسعادتنا، وتذكّر قولي دائمًا: أَسْعَدُ النّاسِ مَنْ يُسْعِدُ النّاسَ.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها