النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12092 الثلاثاء 17 مايو 2022 الموافق 16 شوال 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:23AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:44PM

كتاب الايام

إهانة الصحافيين

رابط مختصر
العدد 11974 الأربعاء 19 يناير 2022 الموافق 16 جمادى الآخر 1443

ليست المرة الأولى، ولن تكون الأخيرة، أن يتم إهانة صحافي أو صحافية وهو يقوم بعمله، ليس جديدًا أن تكون تلك هي قيمة الصحافيين في بلادنا، الضرب والدفع وعدم الاحترام، بل وعدم الاكتراث يحدث ذلك رغم تصريحات القيادة بأهمية الصحافة ودورها في تشكيل ذهنية وأخلاقيات المجتمع، ورغم تأكيدات كل القوانين والأعراف بضرورة تسهيل مهمة الصحافيين للحصول على المعلومات بل وحماية الصحافي من أية تجاوزات قد ترتكب بحقه، ناهيك طبعًا عن دور جمعية الصحافيين الرائد في الدفاع عن حملة القلم، وعن صون كرامتهم والذود عن حرياتهم.

لقد ارتكب أحد الأشخاص في حق إحدى الزميلات خطأ متكررًا، حيث قام بدفعها بل وضربها على ظهرها وهي تقوم بتغطية حدث مهم في إحدى الجمعيات التعاونية، تذرعًا بأنه يحاول فتح الطريق لمسؤول عند زيارته لهذه الجمعية.

هذا ما تم تداوله في الصحف والمواقع خلال الأسبوعين الماضيين، وهذا ما ينبغي التصدي له ليس من جمعية الصحافيين فحسب، وليس من مسؤولي الجمعية التعاونية المسؤولة عن هذا الفعل بواسطة أحد المنتمين لها، إنما بالتحرك الفوري للأجهزة المعنية في الدولة والتي اعتدنا على عدالتها، وعلى سهرها الليالي من أجل إقامة الحدود بين الناس، والمحافظة على القوانين والتقاليد والأعراف، بل والدفاع عن حق الإنسان في العيش بكرامة وأمن وأمان على هذه الأرض الطيبة.

لقد كان الاعتداء غير مسبوق بالنسبة لسيدة صحافية تؤدي عملاً كريمًا، ودورًا مهمًا في المجتمع، خاصة أن أخلاق البحرين في التعايش بسلام مع كائن من كان هو ديدنها، والدفاع عن حقوق الإنسان هو رسالتها التي تصل بها إلى نهاية العالم من دون تردد أو تلكؤ أو إبطاء.

إن الصحافي يذوق الأمرين من أجل أن ينتزع خبرًا ينير به المجتمع، وهو في سبيل ذلك قد يضحي بالغالي والنفيس، يسهر الليل ليفكر في الخبر القادم من قبل أن يحدث، ويجوب الوديان بحثًا عن حقيقة غائبة ربما ينال منها ما يزيد الوطن قوة، والمجتمع استنارة، والدولة تمكنًا.

 

أنا لا أطلب المستحيل من جمعية الصحافيين ولا من الجهات التي تقيم العدل على أرض الخلود، فقط كل ما نسعى إليه على الأقل من وجهة نظري أن يكون هناك تحقيق محايد وإجراء سريع، إزاء واقعة الاعتداء بالضرب على الزميلة الفاضلة، وعلى غيرها من الذين يؤدون رسالتهم الصحافية المقدسة ولا يطلبون من المجتمع سوى الحماية، ومن الدولة غير الدفاع المشروع عن المهنة.

إن الاعتداء على صحافية على الرغم من المهاترات والمهاترات المضادة هي سابقة، وحتى لا تتكرر لابد من وقفة، من إجراء يحفظ ماء وجه الصحافي عندما يذهب لأي مكان من أجل تغطية حدث، أو متابعة فعالية، أو إجراء حوار أو متابعة مشروعة. 

وأعتقد أنه تتوافر في بلادنا قوانين وإجراءات حاسمة يمكن الركون إليها والاستناد عليها، ينبغي فقط توليد تلك القناعة لدى الناس كل الناس بأن الصحافي يمثلهم، لأنه ضميرهم الحي، وأن هذا الصحافي يعاني لأن البعض من هؤلاء الناس لا تتوافر لديه المعلومة التي يدعم المجتمع بها الصحافي، وأن هؤلاء البعض مازالوا يعتقدون في ذلك المخلوق المكافح بأنه متطفل وضيف ثقيل الظل، ربما لأنه يسأل، وربما لأنه يتقصى الحقائق، وربما لأنه يصر على هذا التقصي بل ويدافع عنه باستماتة.

إن من حق الناس أن تعرف، ومن حق الصحافي أن يقوم بهذا الدور الخطير، ومن حق الدولة أن تعزز له المناخات التي تمكنه من القيام بهذا الدور.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها