النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12093 الأربعاء 18 مايو 2022 الموافق 17 شوال 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:22AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:44PM

كتاب الايام

أتذكر... في يوم الدبلوماسية البحرينية (١)

رابط مختصر
العدد 11973 الثلاثاء 18 يناير 2022 الموافق 15 جمادى الآخر 1443

أتذكر.. وسأظل أتذكر لأنها أيام من عمري التي سرت في دمي أكثر من أربعين عامًا.. عشتها بكل عواطفي ووجداني وبكل إمكانياتي وإخلاصي واجتهادي، وأنا أصغر موظف جاء من الرفاع الشرقي يجهل المنامة وأسرارها وعالمها الغامض ويحمل معه أحلام شاب يافع.. كانت الخارجية عالم جديد ومغامرة لم تكن في الحسبان.. رتبتها الأقدار ومضيت معها ماشيًا بخطوات وجِلة وخوف من المستقبل، فقد اعتذر موظفي مكتب العلاقات العامة الانتقال إلى المكتب السياسي وطُلِبَ منى الذهاب إليه رغم أن طلبي للوظيفة ونجاحي في امتحان التوظيف كان لمكتب العلاقات العامة.. كما قلت لقد كانت الأقدار تسحبني إلى هذا العالم الجديد مع فجر الاستقلال.. عالم الدبلوماسية الذي بدأت ملامحه تظهر بعد أول لقاء مع الرجل المؤسس للعمل السياسي والدبلوماسي الذي رافقته في رحلته الطويلة منذ اللحظة التي عملت فيها أواخر عام 1969 وحتى اليوم وما مرّ في الطريق من قضايا ومطبات هنا وهناك لم تستطع أن تحرك شعرة من الود والتفاهم الذي جمعني بسمو الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة رئيس المكتب السياسي ومدير الخارجية ووزير الخارجية ونائب رئيس مجلس الوزراء على مدى أكثر من ثلاثة عقود لم يعرف فيها سموه الملل او الكلل وكنت معه على نفس الخط. 

وأتذكر اللحظة التي انطلقت فيها الدبلوماسية البحرينية وكنت أحد دبلوماسيها خارج الصورة لفترة وجيزة ولكنني عشت لحظاتها ولحظات تأسيسها وأنا في حالة من الذهول والاندهاش نظرًا لحداثة سني أمام (شيخ الدبلوماسية العربية وقامة الدبلوماسية البحرينية ) سمو الشيخ محمد بن مبارك آل خليفه نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وفريقه عند انطلاق بدايات العمل السياسي والدبلوماسي في عالم السياسة الدولية والإقليمية المحفوف بالمخاطر بدهاليز الأمم المتحدة والجامعة العربية وعدم الانحياز والقضايا التي واجهت البحرين واستطاعت حلها بالطرق السلمية وهي أهم مبادئ الأمم المتحدة. 

ولكن من هو فريق سمو الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة؟ أسماء لربما تراجعت في زوايا النسيان إلا أنها ستبقى العلامة الفارغة والحقيقة الثابتة بأنهم من قامت على أكتافهم وزارة الخارجية. الصف الأول من الرجال الذين دخلوا المعركة مؤمنين بالبحرين ودورها.. مؤمنين بالبحرين والتحديات التي ستواجهها.. مؤمنين بأنهم أمام مرحلة جديدة في تاريخ البحرين وإرثها الحضاري …البحرين التي بدأت دبلوماسيتها مع السفير «ونسبير» المبعوث الأممي الإيطالي الذي أنهت مهمته السلمية أطماع وادعاءات أكبر وأقوى دولة في منطقة الخليج العربي إيران أو بوليس الخليج.. لقد كان ذلك إنجازًا غير مسبوق للدبلوماسية الجديدة خرجت منه البحرين في أول انتصار دبلوماسي لتدخل العضو رقم 129 بالأمم المتحدة بما عرف «بالحل السعيد»، لتستكمل استقلالها عن بريطانيا العظمى التي لا تغيب الشمس عن أراضيها. وتشاء الأقدار ان يكون رجل تلك المرحلة التي أسّست أحد ركائز السيادة والاستقلال وهو سمو الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة، فمن هم الرجال الذين اعتمد عليهم سموه في بداية الطريق الطويل نحو بناء علاقات صداقة مع دول العالم: سنبدأ حسب أرقام ملفات هؤلاء الرجال والتحاقهم بالعمل - حسب معرفتي آنذاك - لتكون الأمور حسب التسلسل الإداري: 

أولاً: الملف رقم (٢) الأستاذ إبراهيم علي إبراهيم قلب الدفاع بنادي المحرق في عصره الذهبي وكان يلقب باللاعب الأنيق الذي جاء مع محمد بن مبارك من مكتب العلاقات العامة - وكان مقره فوق مبني كنتاكي الحالي عند باب البحرين والنواة الأولى لوزارة الإعلام التي استلم حقيبتها سمو الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة في أول تنظيم إداري عند الاستقلال - لقد كان الأستاذ إبراهيم علي إبراهيم سكرتيرًا لسمو الشيخ محمد بن مبارك ومسؤولًا عن تسيير الشؤون الإدارية والمالية للمكتب السياسي - نواة وزارة الخارجية - الذي كان عبارة عن ثلاثة مكاتب خشبية في فناء بيت المستشار بمنطقة رأس رمان. وكان الأستاذ إبراهيم يداوم بين مكتب العلاقات العامة والمكتب السياسي حسب تحرك سمو الشيخ محمد بن مبارك. إلا أن دوره أكبر من ذلك في تاريخ الدبلوماسية البحرينية فقد تم تعيينه سفيرًا في إيران والسعودية والقاهرة وسفيرًا غير مقيم في تركيا، وكانت له اتصالات دبلوماسية واسعة لتعزيز علاقات البحرين بهذه الدول. 

ثانيًا: الملف رقم (٣) السفير غازي بن محمد القصيبي خريج القانون - جامعة القاهرة - وأول دبلوماسي في بعثة البحرين لدى الأمم المتحدة بنيويورك بدرجة سكرتير أول وعين بعد عودته من نيويورك مديرًا للمراسم وبعدها مديرًا للشؤون الإدارية والمالية بالخارجية وسفيرًا للبحرين في واشنطن ثم وكيلاً لوزارة الخارجية وهو الرجل الذي عمل بهدوء إلى جانب سمو الشيخ محمد بن مبارك وكانت له لمساته المهمة في تأسيس العمل الإداري والمالي بوزارة الخارجية على أعلى المستويات وكان مشاركًا سموه في اجتماعات الاتحاد التُّساعي. وقد عمل معه في المراسم عدد من الدبلوماسيين البارزين كالشيخ محمد بن علي آل خليفة والمرحوم إسماعيل  علي سالم والأستاذ جميل عبدالسلام. 

ثالثًا: الملف رقم (٤) حمد العامر.. كاتب هذه السطور فقد كان ملفي يحمل الرقم 4 وجواز سفري الدبلوماسي يحمل الرقم 99 الذي رافقني حتى التقاعد. لقد كنت كاتبًا بالمكتب السياسي ومن ثم سكرتيرًا لسمو الشيخ محمد بن مبارك شهدت الكثير من الأحداث التي مرّت بها الخارجية منذ بدأ الاستقلال، فعلى سبيل المثال كنت أنا أول من خاطب بعثة البحرين في نيويورك عن طريق جهاز (التكر) الذي يصل ما تكتبه في نفس اللحظة لمن تريده على الجانب الآخر في نيويورك وأتذكر بأنني كتبت من مكتبي إلى السفير د. سلمان الصفار رئيس بعثة البحرين في نيويورك ومن حولي أمام هذا الجهاز المعجزة آنذاك سمو الشيخ محمد بن مبارك وعبدالرحمن بن فارس وعلي المحروس وكانت أول عبارة أرسلتها على التكر «صباح الخير من البحرين»، كانت لحظة لا تنسى من عمر الزمن بالنسبة لي فقد كنت أصغر موظف #فريق_البحرين ودخلت السلك الدبلوماسي في فترة مبكرة قبل ابتعاثي إلى نيويورك في دورة الجمعية العامة 1975. بعدها تم تعييني قنصلاً عامًا في الهند وسفيرًا في إيران ومن ثم مدير الإدارة العربية وبعدها مديرًا لإدارة مجلس التعاون وبعد ذلك سفيرًا لدول مجلس التعاون لدى الاتحاد الاوروبي بمملكة بلجيكا بعدها عدت الى البحرين ليتم تعييني وكيلاً للخارجية للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون في الفترة التي تولى فيها معالي الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة وزارة الخارجية وكان قبلها سفيرًا للبحرين في المملكة المتحدة.

رابعًا: الملف رقم (٥) الشيخ عبدالرحمن بن فارس آل خليفة - رحمه الله - أول مدير للمراسم بوزارة الخارجية وأنشأ فريقًا محترفًا من الدبلوماسيين أمثال المرحوم السفير نبيل إبراهيم قمبر الذي أصبح مديرًا لمراسم الخارجية وبعدها رئيس المراسم الملكية والأخ نبيل الزين الذي ترك الوزارة مبكرًا ليعمل في الذهب واللؤلؤ - تجارة عائلته الكريمة - والأستاذ عبدالنبي الشعلة الذي أصبح وزيرًا للعمل وتقلّد عدة مناصب وزارية ليحطّ به الترحال في جريدة البلاد كأحد مُلّاكِها وألمع كتّابها. لقد لعب الشيخ عبدالرحمن دورًا مهمًا في بناء إدارة المراسم والجهاز الإداري والمالي بوزارة الخارجية. ثم انتقل عبدالرحمن فارس للعمل سفيرًا في بلاط صاحبة الجلالة الملكة إليزابيث في لندن وسفيرًا للبحرين في واشنطن. لقد كانت واشنطن محطة عبدالرحمن بن فارس الأخيرة التي عمل فيها على تعزيز علاقات البحرين بواشنطن وبعدد من الشخصيات المؤثرة بمجلسي النواب والشيوخ. 

وأتذكر.. أتذكر الكثير من أسماء # فريق  ـ البحرين المؤسس إلا أنني سأترك ذلك إلى مقالي الأسبوع القادم. فقد كانت هناك السيدة /‏ ليلى خلف والسفير علي إبراهيم المحروس والشيخ خالد بن علي آل والمرحوم الأستاذ محمود بهلول والمرحوم الدكتور سلمان الصفار والسفراء كريم إبراهيم الشكر والمرحوم نبيل إبراهيم قمبر والمرحوم عادل يوسف العياضي.. رجال يشهد لهم التاريخ أدوارًا مهمة في تأسيس وزارة الخارجية. 

وكل ما أرجوه أن يُذَكرني من يعتقد أنني نسيت أحد رجالات او سيدات تلك الفترة.. وأقصد هنا فترة التأسيس فقط. وأضيف هنا أيضًا بأن أمثال هؤلاء الرجال يستحقون التكريم في يوم الدبلوماسية البحرينية.. ألا تتفقون معي في ذلك!!؟؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها