النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12093 الأربعاء 18 مايو 2022 الموافق 17 شوال 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:22AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:44PM

كتاب الايام

الدبلوماسية الاقتصادية

رابط مختصر
العدد 11973 الثلاثاء 18 يناير 2022 الموافق 15 جمادى الآخر 1443

اليوم الدبلوماسي لمملكة البحرين الذي جرى الاحتفال به الجمعة الماضية مناسبة مهمة للاحتفاء بالنجاحات التي تحققها السياسة الخارجية للمملكة على كثير من الأصعدة كدولة مسؤولة في كثير من القضايا والملفات الدولية، تنشد وتعمل من أجل الأمن والاستقرار والسلام لها وللجميع، ويجتهد دبلوماسيوها من أجل نسج علاقات مثمرة مع مختلف العواصم ومراكز صنع القرار والهيئات الإقليمية والدولية حول العالم.

ولا شك أن الاقتصاد ميدان كبير ومتشعب يمكن للدبلوماسية البحرينية أن تحقق المزيد من النجاحات فيه، وذلك عبر استثمار شبكة البعثات الدبلوماسية والقنصلية النشطة لمملكة البحرين في تفعيل قنوات اتصال وأطر للتعاون مع الدول الأخرى من أجل خدمة الاقتصاد البحريني، بما في ذلك الترويج لمشاريع التنمية الكبرى في البحرين، والتعريف بالمؤشرات الإيجابية للنمو الاقتصادي، والبحث عن أسواق جديدة للمنتجات والخدمات البحرينية دعمًا لشعار «صنع في البحرين»، واستقطاب وجذب المزيد من الاستثمارات، والترويج للبحرين كبيئة حاضنة للابتكار، إضافة إلى التعريف بالمملكة كوجهة سياحية إقليمية.

ولا شك أن وضع هذا العمل «الدبلوماسي الاقتصادي» ضمن خطة مرسومة يزيد من فاعليته وقدرته على تحقيق النتائج المرجوة، مع ضرورة توحيد الجهود والتنسيق بين جميع الأطراف المعنية بالعمل الاقتصادي خارج البحرين، بما في ذلك وزارة الخارجية ومجلس التنمية الاقتصادية و«صادرات البحرين» وغرفة التجارة والصناعة وغيرها.

ويمكن أن تنهض الدبلوماسية البحرينية بدور كبير في زيادة مبادرات التعاون بين مملكة والدول الصاعدة ذات الاقتصاديات النشطة والتي لديها ظروف جغرافية وبشرية وموارد محدودة مثل إستونيا ولاتفيا وغيرها، كما أنه لا بأس من تنظيم بعثات اقتصادية لدول غير مستكشفة كثيرًا لدى الاقتصاد البحريني في جنوب شرق آسيا وأمريكا اللاتينية وآسيا الوسطى وأفريقيا وغيرها، إذ إن تجديد العلاقات والدخول في علاقات جديدة مهم من أجل صحة الاقتصاد الوطني والتصويب المستمر لتوجهاته ومجالات نموه. كما أن اهتمام الدبلوماسية البحرينية بالجانب الاقتصادي يحقق ما يمكن تسميته بـ«اليقظة الاقتصادية»، وذلك من خلال معرفة ومتابعة ما يجري على الساحة العالمية من تطورات اقتصادية وتوظيفها في خدمة الاقتصاد الوطني.

ولا شك أن هذه التحرك الدبلوماسي الاقتصادي لمملكة البحرين، وفق رؤى واضحة، يشجع القطاع الخاص ذاته وخاصة الشركات الكبيرة على تطوير إستراتيجته ونماذج عمله وبناء علاقاته مع الموردين والأسواق الإقليمية والدولية وفقا لتلك الرؤية، ليكون رديفًا فاعلاً للدبلوماسية الاقتصادية لدولته من جهة، ويعزز من تنافسيته ونموه وأرباحه من جهة أخرى.

فالتسامح والتآخي والتعايش والمجتمع المنفتح المتحضر مرتكزات أساسية في رسم معالم السياسة الخارجية لمملكة البحرين، والاقتصادية أيضا، حيث إن البعد الاجتماعي والثقافي وحتى النفسي مهم جدًا في العمل الاقتصادي والتجاري، يضاف إليها ما تشهده البحرين من تطور في مجالات عديدة من بينها التكنولوجيا المالية وقطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، إضافة إلى تبوأ الصدارة في العديد من مؤشرات التنافسية والتجارة والاستثمار، ويمكن الاعتماد على ذلك في بناء التأثير الاقتصادي للبحرين، والمحافظة على مصالحها الاستراتيجية.

إن مصطلح «الدبلوماسية الاقتصادية» موجود منذ وقت طويل، وهو ترجمة للبعدين الاقتصادي والتجاري للدبلوماسية التقليدية للدولة، وهناك العديد من الدول تتبنى نماذجها الخاصة للدبلوماسية الاقتصادية، بهدف رسم الإطار الناظم لتفاعل السياسة الخارجية مع المصالح الاقتصادية، وبما يتناسب مع طبيعة الفلسفة الاقتصادية والسياسية لهذه الدول.

ولقد تطورت الدبلوماسية الاقتصادية كثيرًا، وباتت تنهج أسلوبًا استباقيًا في التعاطي مع المتغيرات، وتنخرط في قطاعات غير تقليدية مثل مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب الذي حققت فيه البحرين المرتبة الأولى عربيًا العام الماضي، وتحفيز التجارة الإلكترونية، وتحقيق الأمن الغذائي، والسيبراني، واستخدامات الذكاء الصناعي، وضمان سلاسل الإمداد، وفتح المجالات أمام رواد الأعمال، وغير ذلك من القضايا المهمة.

وإن مزيدًا من الاستخدام النشط للدبلوماسية يسهم في تحقيق الأهداف التنموية، وكلما كان الاقتصاد قويًا استطاعت الدولة المناورة أكثر بتوجهاتها وقراراتها السياسية، والعكس صحيح، وقد تمكنت العديد من الدول مثل الصين والبرازيل من إدخال الدبلوماسية الاقتصادية كعنصر أساسي في سياستها الخارجية، واستطاعت من خلال ذلك تحقيق موقع متميز وعلاقة قوية من خلال مشاركة المعلومات وإنشاء التجمعات الاقتصادية، ومن خلال سياسة المساعدات التي تنتهجها بطريقة تخدم مصالحها السياسية والاقتصادية.

بعض الدول تضع السياسة في خدمة الاقتصاد، وبعضها الآخر يعكس الآية فتكون المبادرات الاقتصادية الداعمة للسياسة مرحلية أو ارتجالية، لكن لا شك أن التوازن المرن بين السياسة والاقتصاد ضروري وعملي أكثر، والحديث عن الفصل بينهما أو الاستغناء عن أحدهما لصالح الآخر كمن يحاول تفضيل قدمًا على أخرى فيمشي أعرج بلا شك.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها