النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12093 الأربعاء 18 مايو 2022 الموافق 17 شوال 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:22AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:44PM

كتاب الايام

النواب حين يفشلون بجدارة..!

رابط مختصر
العدد 11973 الثلاثاء 18 يناير 2022 الموافق 15 جمادى الآخر 1443

مرة أخرى وأخرى، التصريحات الأخيرة الآتية من بعض النواب تذهلنا، تجعل الملف النيابي مفتوحًا، وأوراقه تتطاير ورقة ورقة، وحياله تتسع مساحة القدرة على الدهشة والتعجب ناهيك عن ما استقر من قناعات فيها نبض وروح ومعنى وتبرير وأساس إزاء أداء برلماني يظل في خانة الشرخ والمراوحة وتجربة برلمانية هي في أمس الحاجة للنهوض بها لكي تذهب بنا إلى الأفضل وليس إلى الأسوأ بعد استخلاص الدروس والعبر..!

أن يعترف نائب في برلمان البحرين علنا، بالصوت والصورة وبصراحة صارخة، وبشكل لا لبس فيه ولا غموض، يعترف بالعجز والفشل، فذلك جديد علينا، فقد تعودنا أن كل من يفشل في مهمة ومسؤولية وعمل وهو يكابر وينكب على استخدام أدوات التجميل ليداري عجزه أو يزيل ما اعترى أداءه من فشل وربما يظهر لنا بمظهر يحول فيه إخفاقاته إلى بطولات..!! 

الرجل وببراءة كلية، طالب العذر لمن انتخبه وصوت له قائلاً «اعذروني لفشلي»، وكأنه يبرئ ذمته، وهو هنا كمن يجرأ ويتجرأ لينبه إلى أن هناك قوى شد عكسي تعمل بضراوة وبحماس لا يفتر على إحباط وعرقلة وتشويه وتهميش مسار العمل البرلماني الحقيقي والانزلاق به نحو ما هو خارج التغطية..!

وعكست تعليقات العديد من المواقع الإلكترونية على ذلك الكلام معبرة عن حالة من الاستياء للأداء البرلماني بوجه عام، يكفي هذه النوعية من التساؤلات التي أثيرت: هل هناك صلة حقيقية ومعتبرة ويعتد بها بين الشعب وممثليه في البرلمان؟!، متى تكفون يا نواب عن مسرحة أدائكم البرلماني؟!، نوابنا متقلبو الأحوال، مرة بل أكثر من مرة نجدهم يمعنون في تقليص صلاحياتهم بالرقابة والمساءلة، ومرة يظهرون ساخطين ومستغربين وناقمين على الوضع البرلماني، هل تنسون دوركم كنواب في حالة التوهان هذه وتضييع معالم الطريق بتنازلاتكم المشهودة في أكثر من ملف وشأن؟!، ويمكن أن نضيف أيضًا هذا التحذير: الانتخابات قريبة ولم تُعد هناك فسحة أمل لأن ننتخبكم من جديد، لقد سقطتم في الامتحان، لا تنسوا ذلك، وسنعاقبكم بالنسيان..!

تلك عينة من التعليقات الساخرة التي جاءت في الجانب الأهم منها معبرة عن أزمة ثقة بين المواطن والنواب، وأن العمل البرلماني والتجربة البرلمانية لم تصبح حتى الآن ذات ركائز متينة، وإذا كنا لا نعلم ما إذا كان هناك ممن انتخبوا ذلك البرلماني سوف يقدرون اعترافه بالفشل، ويقبلون عذره ويهضمونه، وسيقفون معه في حال خوضه مجددًا معركة الانتخابات أواخر العام الجاري أم سينصرفون عنه لينتخبوا آخر، أو أن النائب سيتحلى بالشجاعة والجرأة فيقرر أن يريح ويستريح ويتخلى عن فكرة خوض المعترك الانتخابي القادم، ذلك في علم الغيب، إلا أننا نعلم جيدًا أن هناك أكثر من نائب مارسوا في الفترة الأخيرة ما وصف بأنه «جلد الذات»، أمامنا على سبيل المثال تلك النائبة التي خرجت قبل مدة وجيزة لتعلن أن «شعب البحرين مستاء، ويسألنا هل بيدكم شيء، ونقول لهم ما في أيدينا أي شيء، لأن الحكومة لا تتعاون»، كما لا ننسى ذلك النائب الذى اعترف بقوله إننا «لم نستطع أن نفعل شيئًا وانشغلنا في تقديم الاقتراحات برغبة!»، ويضاف إلى ذلك النائب الذي ظهر معترفا «نحن طيلة سنوات لم ننجز شيئًا، الحكومة ما تريده يأتي بصفة الاستعجال، البحرنة، التوظيف، التقاعد، ماذا فعلنا، نتقدم باقتراحات وكان الله غفورًا رحيمًا، الناس يسألوننا هل بيدكم شيء، والصراحة أقول ليس بيدنا أي شيء!».

ذلك قليل من كثير مما بث وجرى تداوله في عدة مواقع إلكترونية، والكثير يمكن أن يذهب بنا إلى تصريحات مشابهة لنواب آخرين في فصول تشريعية سابقة، يمكن أن نفعل ذلك بمنتهى السهولة فكل شيء موثق ومنشور ويمكن الرجوع إليه في أي وقت، ولكن ما لنا والماضي، فلنتطلع إلى الراهن وإلى ما يمكن أن يُعد امتحانًا بين اليوم والموعد المقبل، انتخابات 2021، حري بنا كذلك طالما الحديث عن الأداء البرلمان أن نتوقف قليلاً أمام نوعية أخرى من النواب الذين اختاروا الصمت الأزلي الذي لا طائل تحته ولا فوقه، وفي شأنهم وجدنا تلك الطرفة المستمدة من واقع معاش والتي جرى تداولها عبر العديد من واقع التواصل الاجتماعي وهي تقول بالنص «النواب الصامتون، المفروض يسوون جروب واللي يشارك فيه يحذفونه!».

ذلك ذكرنا بما قامت به إحدى الصحف المحلية من رصد لأداء النواب، الذين يتغيبون، والذين يتأخرون، والذين يهربون من الجلسات، ووجدنا ما لفت الانتباه منهم وهم النواب الصامتون، لديهم موهبة لا تضاهى في الصمت، كصمت أبى الهول، نواب لم يتكلموا، لم يسمع لهم صوت، أو رأي، أو موقف، أو تصريح، ولم يشاركوا في شد أو جذب أو تعليق على أي شيء ولو من باب إثبات الوجود، صامتون بجدارة وإخلاص وتفان، نظن ويقينا أن الظن هنا ليس إثما أنهم يفعلون ذلك من منطلق إيمانهم بأن صمتهم الأزلي علامة رضا، أو ستر، أو فن في زمن الثرثرة، أو لغة مثل لغات العالم، أو العلم الأصعب في علم الكلام، أو ربما لأنهم على قناعة بمقولة شكسبير «نصر على الصمت لأن هناك أشياء لا يعالجها الكلام»، أو أنهم وجدوا في الصمت بعض العزاء وأدركوا على أساس ذلك أن النقاش تحت القبة البرلمانية لا طائل منه!!

الخلاصة، إننا أمام نوعية من النواب أداؤهم البرلماني أقل ما يمكن أن يوصف به بأنه خال من الدسم بشكل يجعل الأسى والضحك مضمونين 100% ويزدادان اتساعًا ورحابة حين يضاف إليها تلك الاقتراحات التي يدغدغ بها النواب إياهم الناس في المقدمة منها المطالبة بإسقاط القروض الشخصية والعقارية، وهو مطلب غير منطقي، وغير موضوعي، وغير واقعي، وصف بأنه طرح عبثي وكوميدي خاصة أنه جاء من نواب يفترض أنهم أدرى بواقع الوضع المالي فهم الذين على سبيل المثال ناقشوا خطة التوازن المالي، وناقشوا الميزانية العامة واطلعوا على حجم الدين العام، وهم الذين وافقوا على الاقتطاع من صندوق احتياطي الأجيال لتغطية الاحتياجات التمويلية للميزانية، اقتراحات يعي الجميع أنها غير منطقية وصعبة وبل مستحيلة، وقد تكثر في الفترة المقبلة لدواعي انتخابية!!

يا ترى هل يمكن أن تشكل الانتخابات البرلمانية المقبلة التي بات البعض من النواب الحاليين وغيرهم يُعدون العدة لها، بارقة أمل بوجود إصرار على تجاوز حالة المراوحة والعجز المزمن اللذين يتراكمان ولا يتضاءلان حتى الآن، أم أن الحال البرلماني سيبقى على ما هو عليه؟!

نحن لا جواب عندنا، وحسبنا السؤال جوابًا..!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها