النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12092 الثلاثاء 17 مايو 2022 الموافق 16 شوال 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:23AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:44PM

كتاب الايام

أرق «حزب الله» الدائم...

رابط مختصر
العدد 11969 الجمعة 14 يناير 2022 الموافق 11 جمادى الآخر 1443

 إزاء ثبات مقولات الإرهابي حسن نصرالله في كل خطبه الشعبوية الضاجة بالطائفية والكراهية، وتكراره التعيس لأغنيته الأشد تعاسة والأكثر حمقاً القائمة في لحنها الكريه على الطعن في مواقف المملكة العربية السعودية باعتبارها السد المنيع الذي يقف لإيران حاجزا فولاذيا يصد كل محاولاتها البائسة في التوغل إلى العمق العربي وفي مد نفوذها في مختلف البلدان العربية، وإزاء تعبيره الدائم عن توسله لإيرانه وتباهيه العلني بعمالته لها، ليس أمام الرأي العام اللبناني الذي فاضت به كأس أكاذيب حزب نصرالله وسئم رهن بلاد الأرز لمخططات إيران إلا موقفان، ولا أعتقد أن لهما ثالثا، فإما أن يميل إلى ما يقوله هذا الإرهابي ويؤيد مواقفه؛ ليدخل بعد ذلك في دوامة البحث اليائس عن علّة ومنطق سليم يدافع به عما أيّد؛ لأن ما يصرح به نصرالله لا يعدو أن يكون مجرد خطاب عاطفي موجه لشحن المتحزبين والمنخرطين في حزبه ممن أعمت عقيدة الولاء الأعمى لديهم البصيرة فانقلبت لديهم المفاهيم انقلابا جعل العمالة نضالاً ورهن القرار الوطني اللبناني السيادي ممانعة وصمودا والإرهاب مقاومةً، أو أن يكون في صف معارضي هذا الخطاب التعيس ليضيفه إلى رصيد خطايا هذا الإرهابي، وفي هذه الحالة لن يعدم من اتخذ هذا الموقف أدلة إثبات منطقية معارضته لحسن نصرالله، وقرائن إظهار عمالته الصريحة وكذبه الأجاج، وشواهد إرهابه وعبثه بالدولة اللبنانية أو بما بقي منها. 

 كل خطابات هذا الإرهابي الشعبوية التي يعلن فيها مستميتاً الدفاع عن المصالح الإيرانية متاجراً، بذات الوقت بآلام اللبنانيين، ومنها خطابه الأخير الذي خصص جزءا منه لمهاجمة المملكة العربية السعودية وتوصيف علاقتها بلبنان وشعب لبنان وفق إملاءات مدركاته الإيديولوجية والطائفية طبعا، وبحسب ما يختلج في نفسه الأمّارة بالسوء دائما من أمنيات بزرع الشك في قلوب اللبنانيين ضد السعودية وقيادتها، لا ينبغي أن نتعامل معها بأنصاف المواقف؛ فنعارض جزءاً منها ونقبل بجزء آخر منها، فالمسألة لا يمكن أن تعالج بهذا المنطق أبدا؛ إذ لا يُمكنك أن تكون في الوقت نفسه مع السعودية ومع إيران، كما لا يمكنك أن تكون في الحين ذاته ضد إيران وضد السعودية لتجمعهما في سلة واحدة. والسبب في هذه الاستحالة المنطقية إننا أمام دولتين تختلفان عن بعضهما اختلافاً جذرياً، وأننا أمام مواقف دولتين هما بالمطلق على طرفي نقيض إزاء كل القضايا؛ فالمملكة العربية السعودية تدافع عن العروبة والعرب وتعمل على تخليص الإسلام الوسطي المعتدل من شوائب التطرف والإرهاب في حين نجد إيران في المقابل تعمل جاهدة على تدمير العروبة ولا يضيرها في شيء أن تلحق بالإسلام الذي تمثله وصمة الإرهاب. ولذلك فإني أرى مؤمنا بأنه على كل من يأمل خيرا في إيران ومنها، وكل من يتردد في وضع حزب حسن نصرالله في خانة خوّان المصالح العربية أن يراجع نفسه ويتأكد من سلامة مدركاته. 

 شتان بين ما تقدمه المملكة العربية السعودية من الدعم المباشر المتمثّل في المال والاستثمار واستقبال اليد العاملة المهاجرة وتوفير مستلزمات العيش الكريم لها، وبين إيران التي لا تقدم سوى السلاح لحزب الله باعتباره أداتها في تنفيذ أجندة ملالي إيران وبعض المال لينعم به نصرالله وثلة ممن حوله. لذلك فإنك لا تحتاج إلى أن تبذل جهدا كبيرا لمعرفة من يقف مع السعودية ومن يحني هامته لإيران. في ضوء المعطى التاريخي ومحمولاته الممتدة على أكثر من أربعين عام توافر للعربي رصيد من الوقائع والأدلة ييسر عليه تحديد موقفه وأخذ قراره، فإما أن يكون مع السعودية أو مع إيران. وفي رأيي أن هذا الموقف تحدده معادلتان، الأولى: قومية سلوكية، وإزاء هذه المعادلة يسقط كل ما تتبجح به إيران، فكل الذي تقدمه هو السلاح للميليشيات التي تثير الفوضى وتنشر الدمار في كل البلاد التي أرست فيها قدما كالعراق ولبنان وسوريا واليمن، والثانية: إيديولوجية فإيران دولة عقائدية، ثيوقراطية طائفية تعمل وفق تصورات دينية لبعث المجهول، ولتحقيق ذلك فإنها تتكئ على خرافة زيادة معاناة الشعوب وتفجير بؤر الدم في كل المناطق استدعاء لذاك المجهول! فهل من المنطق أن يُسحب العربي إلى الخراب وفق تصورات خرافية. 

 عمق المملكة العربية السعودية وإرثها الإسلامي وقوتها الاقتصادية تترجمه القيادة السعودية بغيرة قومية إسلامية وصلابة في المواقف وقوة في الأداء وسخاء في العطاء لكي لا يطال السوء الإيراني أمن الخليج العربي وكل الدول المطلة عليه. ولعل لبنان في هذا السياق من أكثر الدول التي حصلت على هذا الدعم. ولهذا فالمملكة العربية السعودية تشكل لإيران وبالتالي للإرهابي حسن نصرالله ولكوادر حزبه أرقا دائما يستظهره الإرهابي حسن نصرالله في كل مناسبة في شكل سيل من السباب والشتائم التي لا تليق إلا بخائن لوطنه ولأمته. ولا أعتقد أن المملكة العربية السعودية تهمها كثيرا مواقف «حزب الله» وزعيمه بأن يختار أن يكون مع إيران وممثلا لمصالحها؛ لأن ما يهم السعودية حقيقة هو سيطرة هذا الحزب الإرهابي على المجتمع اللبناني وإدارته بوصلة الرأي العام فيه كيفما دارت مصالح إيران، وإخضاعه مفاصل الدولة اللبنانية لسيطرته ليضعها في فلك السياسة الإيرانية. فأهمية الحديث عن «حزب الله» تفرضه أهمية بقاء لبنان بلدا عربيا ينأى بنفسه عن أن يكون أداة في المنطقة تتسلق بها إيران سيادات الدول العربية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها