النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12096 السبت 21 مايو 2022 الموافق 20 شوال 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

السوشال ميديا «جننهم»..!!

رابط مختصر
العدد 11969 الجمعة 14 يناير 2022 الموافق 11 جمادى الآخر 1443

هي مقادير وأقدار زمن غريبٍ عجيب، نقرةُ الإصبع باتت «أم المصائر والمشاكل» وزاد الطين بلة ان الصوت واصل والصورة واضحة.

وما بين الصوت والصوت مؤشرات أو تباشير شهرةٍ سهلةٍ مجانية باتت ميسورة ومتيسرة، ولأن معركة «أم المصائر» فإما أن تكون مشهوراً تتحدث عنك وتنقل صورتك وصوتك كل الوسائل في الميديا، وإما أن تكون مغموراً وصاحبك مشهوراً.

حمىّ وطيس التنافس تحت شعار «خولف تذكر» وهو شعار لعب بالعقول وتلاعب بالنفوس فانزلقت إلى ساحة التنافس ومعركة الشهرة وجوه وأسماء وبرزت اشكال وألوان في بازار السوشال ميديا المفتوح على مصراعيه بأبخس الاثمان، واللي ما يشتري يتفرج، فالجميع ينادي على بضاعته.

ولأن البضائع أشكال وألوان وأحجام فلن يتعطل رواد سوق وبازار السوشال ميديا ما عليك سوى الفتح والانفتاح والذهاب أينما شئت فشعار السوق «طب وتنقى» لكن إياك أن تنزلق إلى ميدان التنافس، فالضرب تحت الحزام وارد وتوقع كل شيء وأي شيء وتقبل ما سوف يأتيك من المنافسين والمتنافسين وتوقع ايضاً أن تصل الأمور إلى مواصيل..!!.

فالشهرة غواية، والشهرة ماكرة بصاحبها وصاحبتها إذا لم يتقن فن التعاطي معها وأصول ادارتها، وتأملوا بعض الحكايات والقصص وخذوا العبر والدروس لمن فكرت به شهرته الطارئة التي جاءته سريعاً وبسهولة سهلة فخسرها بنفس السرعة وبسهولة التهور والاندفاع وفقدان التوازن.

ألم نتعلم أن كل شيء يأتي بسهولة يذهب بسهولة، وفي عالم تتحكم بمفاتيحه السوشال ميديا تصبح الشهرة سهلة تحت شعار «خولف تذكر» وهو شعار ماكر وخطير، يقهقه عالياً حين يمكر بضحيته ويلقي به أرضاً بضربة قاضية اسمها «الشهرة».

بريقها فتان ودربها خوان، والسوشال ميديا يُغري ويصطاد، والطعم طعم الشهرة، والباحثون عنها كثر وكثيرون، فخالفوا وذكروا، وتناقلت الركبان أصواتهم وصورهم فغرتهم الشهرة وجرتهم إلى المزيد والمزيد من خولف لتذكر، فخرجوا بالشهرة وبريقها عن طورهم وتفقدوا التوازن والاتزان، وقال صاحبنا، «السوشال ميديا جننهم».

ولأن الجنون فنون كما قال المثل السائد القديم، فقد تنوعت فنون البحث عن شهرة وعلى طريق «مافيش حدّ أحسن من حد»، فقد تبارى المتبارون والمتباريات وتنافس المتنافسون والمتنافسات وضاق فضاء الميديا بالصور والاصوات، وتنوعت الشهرة بتنوع الباحثين عنها فسقطت الفواصل والحواجز بين المباح وغير المتاح وبين الحقيقة والكذب، فانتصر الكذب وزادت جرعاته حتى صار الافتراء والفبركة جزءاً من وسائل الشهرة في عالم المظلومية والباحثين عن شهرة على الردح بها.

فيما آخرون وأخريات اختاروا الشهرة عن طريق آخر، فانفتحت طرق وطرق ومسالك ومسالك وسقطت أعراف وتقاليد وتراجعت قيم ومعايير واختلط حابل الباحثين عن شهرة بنابل الباحثات عن الشهرة، فاتفقوا واختلفوا وتصادقوا وتخاصموا حتى ضجت المحاكم بملفاتهم وقضاياهم وخلافات لهم ما أنزل الله بها من سلطان.

ووحده السوشال ميديا سلطان العصر والزمان يتربع في كل زاوية ومكان ويرافق كل انسان صغيراً كان أم كبيراً جاهلاً ام متعلماً حكيماً أم متهوراً، مشاركاً أم متفرجاً، الجميع هنا وهناك أصدقاء مخلصون أوفياء له لا يستغنون عنه طوال النهار وآناء الليل.

ووحدهم الباحثون عن شهرة وعن بطولة من خلاله فقد أتعبهم ولم يتعبوه وقد أضلهم ولم يضلوه وقد أغواهم ولم يغووه ومكر بهم ولم يمكروا به، وذلك هو زمن غريب وعجيب، فقد خنقتهم السوشال ميديا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها