النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12099 الثلاثاء 24 مايو 2022 الموافق 23 شوال 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:22PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

العام الجديد.. فاصل ونواصل!

رابط مختصر
العدد 11966 الثلاثاء 11 يناير 2022 الموافق 8 جمادى الآخر 1443

ـ 1 ـ

ودّعنا عام 2021 غير مأسوف عليه، ومعه ودعنا نحو عامين من جائحة ثقيلة الوطأة على الجميع، ولازالت حاضرة بكل تجلّياتها في كل شأن وأمر، تبارى فيما بين أيامه المر والأمر، وصنعت تفاصيل غير معتادة، وغيّرت عادات ومفاهيم، وجعلت أحلامًا تتوارى، وخلقت آفاقًا غامضة، وأوجدت تحدّيات راهنة ومستقبلية وسيناريوهات تدفع إلى الانغماس في التشاؤم خاصة بالنظر إلى ما بات يشكل تهديدًا وجوديًا لكوكب الأرض وسكانه، جوائح فيروسية وصحية وبيئية ومناخية واقتصادية وإنسانية، وفقراء يزدادون فقرًا، ولا مساواة تتعمّق مساحاتها، وطموحات تتراجع، وأنظمة تزداد هشاشة، ونتائج قاسية الوطأة والوقع والنتائج على صعيد الأفراد والأعمال والمجتمعات والبلدان والتعاون الدولي، نتائج في كل شأن ومجال وميدان جعلت المتفائلين يعيدون النظر في تفاؤلاتهم وحساباتهم..!

ما كدنا نفيق بشكل أو بآخر من جائحة كورونا رغم كل التداعيات والخسائر حتى داهمنا على غير توقع متحور جديد أوميكرون وكأن بين هذا وذاك فاصل ليواصل كلاهما انتشارهما عالميًا في إطار ما وصف بأنها موجة وبائية تهدد بإنهاك المنظومات الصحية التي بدأ بعضها يترنح حتى في بلدان متقدمة، لم يرصد حتى الآن على وجه الدقة إلى أي مدى ستكون أبعادها وتأثيراتها في عامنا الجديد، وفي ظل هذه الأجواء، أجواء الكوارث والمشاكل والضغوطات واستنزاف الطاقات والنزاعات التي تنهش أنيابها الجميع وتتقاذف بهم في كل الاتجاهات، من المؤكد أنه سيكون على العالم الاستعداد لجملة من التحديات ومنها تلك التي يهندسها مهندسين ومخططين وأصحاب مآرب ومصالح في المبنى والمعنى والهدف.

لا نريد أن نؤجّل أحلامنا، سنظل مع مطلع كل عام نحلم ونتمنى ونتطلع وننشد تغييرًا نحو الأفضل في كل تفاصيل حياتنا ومجرياتها، صحيح إننا لن نمسي ونصبح في هذا العام الجديد لنجد وأن كل شيء قد تغير أو اختلف أو انصلح، نفس العالم، نفس الواقع، نفس القضايا والمشكلات والتحديات المتجددة وشبه المزمنة نفسها، وتلك التي في طور التشكيل، نفس الاختبارات للقيم والأخلاق والمواقف اللاإنسانية التي تجلّت في دول كبرى سقطت عنها الأقنعة وكشفت عن وجه لا إنساني حين احجمت عن مساعدة دول فقيرة وتقديم اللقاحات اللازمة لها..!

في بدايات العام الجديد ليس لنا إلا التمني بأن نكون قد استفدنا من دروس كثيرة مرّت علينا في العام المنصرم، وأن نتخلص في هذا العام ونحن في بداياته من كل أوجه المعاناة وبواعث المرارة في ظروفنا وأوضاعنا الصحية والمعاشية والاقتصادية والسياسية مع أمنيات بديهية كقضايا الحرية، وحقوق الإنسان، والكرامة الإنسانية، والعدالة الاجتماعية، والسكينة والأمان، قضايا ما زال منسوب العجز فيها في بلدان عديدة مستمرًا وضاغطًا ومكبلاً لإمكانات الانتقال المطلوب إليها كما يجب، وما نتمناه أن تتحقق طفرة بل طفرات في كل تلك المجالات، وأن نصل إلى المعالجات الصائبة المستحقة لما هو متراكم من تحديات وثغرات ونواقص، وما يقف بوجه التغيير الحقيقي المنشود، وتتوقف الوعود التي تكرر نفسها ولا تغيّر من واقع الأمر شيئًا وكأن هناك من يبيع أوهامًا للناس، نتمنى كذلك أن تعالج بجدية وحكمة ملفات لازالت مفتوحة، كملفات التعليم، الصحة، الإسكان، البطالة، وملف إعادة الروح لمجتمعنا المدني ومؤسساته وجمعياته للقيام بالدور المنتظر في التحديث والتطوير والإصلاح والنهوض بواقعنا.

بوجه عام، لا نملك في هذا العام إلا أن ندعو العلي القدير بأنه يجعله عام خير وبركة وأمان ومحبة، عامًا مليئًا بالتغيير نحو الأفضل، وأن يحفظ الجميع من كل وباء وبلاء وكل ما هو جاثم على الصدور.

ـ 2 ـ

فوضى الألقاب، يمكن أن يكون عنوان ملف يستحق أن يبحث ويطرح بجُرأة وشفافية، بعد موجة باتت تطفو على السطح ومنذ أمد بعيد بشكل مستفز، ومن دون ضابط، وكأنّ كل من أراد أن يعطي لنفسه قيمة وأهمية واعتبار أو استهدف مصلحة أو غرض ما أو هدف ما، بات يستظل بهذا اللقب أو ذاك، المسميات كثيرة دخلت إلى عالم اللامعقول، ترهّلت المعاني، وتعدّدت المرامي والأهداف، خذوا أمثلة، كل دلّال أو صاحب بقالة أو ورشة أو فرشة - مع كل الاحترام والتقدير لكل المهن والحرف وأصحابها - صار رجل أعمال وعندما تحاول البحث عن تاريخه وسيرته في سوق الأعمال لا تجد شيئًا، وكل مبتدئ كتب خاطرة أو مقالة صار كاتبًا صحافيًا أو أديبًا، وكل من أصدر كتاب خواطر أو ما شابه صار مبدعًا، وكل من غنّى صار فنانًا كبيرًا، وكل من رسم أو نحت بات نحّاتًا أو فنانًا تشكيليًا، وهل كل من أصدر كتابًا دعائيًا حول سيرة شخصية ما صار مؤرّخًا، وكل من أبدى ملاحظات صار ناقدًا، وكل من تناول أمرًا اقتصاديًا صار محللاً اقتصاديًا، يُضاف إلى ذلك ألقاب أخرى مثل الناشط، المستشار، المفكر، الإعلامي، الحقوقي، الوجيه، المحلل السياسي، أو الاقتصادي أو الخبير إلى آخر سلاسل الألقاب المزيفة أو الخادعة، والثقيلة في وزنها ومتطلباتها المهنية والأخلاقية حين تطلق على من لا يستحق وليس جديرًا بها، الأمر المغمّس بالكثير من الغموض ويفرض الكثير من علامات التعجب والاستفهام..! 

لا حاجة لكثير من العناء لنكتشف أن هذه ألقاب امتهنت حتى لم نعد نعرف لها معنى أو مدلولاً، متطفّلون على تلك المهن والألقاب دون سند أو أساس، استبيحت دون حرج واختلط الحابل بالنابل، وطاشت النوايا والمقاصد والغايات والمكاسب، أخطرها تلك الألقاب العلمية الوهمية، وهناك من اعتبرها أخطر على المجتمع من الشهادات المزوّرة التي تشترى، وكلاهما كارثي..!

الظاهرة نمت بشكل مرعب وصنعت أوهامًا، ووجدنا شخصيات متخمة بالسطحية، وهي تقدم نفسها أو تسوّق لنا باعتبارها من فئة الكتّاب والمبدعين والمفكرين، وما يصدر عنهم أكاذيب بلهاء أو ترهات أو أفكارًا مرتبكة أو مواقف تفوحُ منها رائحة الغرض والمنفعة، جسارة في الكذب وخداع الناس بشكل شديد الفجاجة، وقمة المأساة حين ينصّب بعض هؤلاء أنفسهم حكمًا على أصحاب الإبداعات الحقيقية، ومأساة أخرى حين نجد من يصدّق ويصفق لهؤلاء ويدفع بهم ليتصدّروا الصفوف والواجهات بدل أن يعرّي زيفهم، في بلدان عديدة، الكويت أقرب مثال لنا، صدر في أواخر عام 2019 قانون يحظر الشهادات والألقاب الوهمية وبموجبه تم منع صاحب أي شهادة من استخدام اللقب كنوع من التسويق السياسي والثقافي والاجتماعي والتجاري إلا بناءً على شهادة اعتماد وإلا فالعقوبة جزائية وفقًا لهذا القانون، وبه حاصرت الكويت كل من أراد الوجاهة الاجتماعية دون عناء علمي وأعلنت الحرب على «الوهميين» و«المزوّرين»، وعلى أساسه حذف محبّو الوجاهة الألقاب التي كانت تسبق أسماءهم.

كم نحن بحاجة إلى محاصرة من يستسهلون حمل الألقاب الوهمية والشهادات المزوّرة، يغشّون ويخدعون الناس ويضللونهم، وقبل ذلك نحن بحاجة إلى إدراك فداحة التبعات المكدّسة لهذا الملف على الحاضر والمستقبل، دون أن ننسى أننا إزاء هذا الملف نكون أمام حالة من الفساد والإفساد وأمام نوع استثنائي من الفاسدين، فساد يدين الجميع بما فيهم أولئك الذين يوهموننا بأنهم يتمتعون بصدقية نادرة بالنسبة إلى المعلوم والمجهول..! 

ـ 3 ـ

معجب بنوعية من النواب، لا أكتمكم أن أهم سبب للإعجاب بهم أنهم يُقرّون بعجزهم بامتياز، كما لو أن كل شيء فيهم يبحث عن أوّله، والغريب والمدهش أنهم يظهرون كما لو أنهم يتركون عجزهم للزمن..!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها