النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12092 الثلاثاء 17 مايو 2022 الموافق 16 شوال 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:23AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:44PM

كتاب الايام

فلنفرح بالأمطار...

رابط مختصر
العدد 11964 الأحد 9 يناير 2022 الموافق 6 جمادى الآخر 1443

 

 

لا يعدم المواطنون اليوم وسائل للتعبير عن متاعبهم المعيشية والاجتماعية التي غالبا ما تأتي نتيجة ضاغط العامل الاقتصادي وارتفاع كلفة العيش لإيصال أصواتهم إلى المسؤولين في الدولة للنظر في هذه المتاعب وإيجاد حلول ناجعة لها؛ فهناك وسائل الإعلام الرسمية من إذاعة وتلفزيون وصحافة ونجدها في عدد من فقراتها وبرامجها تعنى بالتواصل مع المواطنين للوقوف على مشكلاتهم وقضاياهم، وهناك أيضا وسائل التواصل الاجتماعي التي يعتقد جمهور المتعاملين مع تطبيقاتها بأنها الأسرع للحصول على الاستجابة المطلوبة من المسؤولين. وكما أن لكل شكوى حقيقية أسبابها المنطقية والموضوعية التي لا يجوز للمسؤولين أن يضيقوا بها، فإن على من يرفع شكواه أن يكون واقعيا في طرحه فلا يُحمِل الجهات المعنية ما لا تحتمل، وأن يكون متفهما لما يُعرض عليه فيتقبل بالحلول المؤقتة المطروحة، ويتحلى بشيء من الصبر حتى تقوم الجهات المسؤولة بالإصلاح الشامل للخلل إذا ما اقتضت المشكلة وقتا للحل، أما في ما عدا ذلك من إلحاح على الحلول السحرية وتهويل للمشكلات وحجمها فإن فيه إجحافاً وتطرفاً في الموقف قد يفقد الشكوى مصداقيتها لأنها ببساطة قد أُخرِجت عن إطار الجدية في البحث عن الحل المناسب والأنسب.

 وعند الحديث عن الأجواء شديدة المطر التي شهدتها مملكة البحرين قبل أيام، ووارد جداً أن تشهد مثلها في الأيام القادمة، لا بد من أن نشير إلى أنها أمطار خير كانت وستبقى مطلوبة رغم ما تركته من أضرار وما خلفته من مناظر بائسة لمياه تغرق فيها البيوت. فمنذ القدم كان المجتمع البحريني يحتفي بموسم الأمطار، وإذا ما تأخرت عن هطولها يقيمون لها صلوات الاستستقاء دونما اكتراث بما سوف تخلفه إذا ما اشتد هطولها. وأن يكون هناك متضررون من الأمطار فهذا أمر وارد جداً لأسباب كثيرة يمكن اختصارها في ضعف البنية التحتية وعدم قدرتها على الصمود مدة طويلة في مواجهة كمية كبيرة من المطر تتجاوز المعدلات الطبيعية التي تميز مناخ البحرين. ومن الطبيعي أن يجأر المتضررون بالشكوى للجهات التي يُعدُّ أمر البنية التحتية هذه من صميم عملها. وهذا ما حدث في غضون الأيام القلية الماضية عندما داهمت مياه الأمطار المنازل وألحقت بها خسائر وأغرقت الشوارع وعطلت الحركة فيها لوقت يطول هنا ويقصر هناك. وسواء اشتد المطر أو ضعف فهذا أمر إلهي ليس في مقدور أحد رده أو الاعتراض عليه، وليست شكوى المواطنين إلا ردة فعل طبيعية متوقعة. فأين المشكلة إذن؟ حتى لا نقول من يصنع المشكلة في هذه الحالة؟

 درج بعض الناس على أن يسموا اتصالات المواطنين من خلال الإذاعة والتلفزيون وكذلك التحقيقات الصحفية، بالشكاوى، وأن يصفوا ما يتم تناوله وتداوله على وسائل التواصل الاجتماعي بـا«لتحلطم» رغم أن كثيراً منها شكاوى محقة، مثل التبرم من آثار «المطرة» الغزيرة التي شاهدناها على وسائل التواصل الاجتماعي وتركت آثارا سيئة في بعض المواطنين ببعض مناطق مملكة البحرين. و«التحلطم» في تقديري لا يأتي دائما بشكل سلبي، بل هو أحيانا شكوى من لا يمتلك حلا لمشاكله يصدح بها المتضرر ليسمعه من بيده الحل. ولهذا ينبغي أن نتعاطى مع «المتحلطم» على أساس أنه صاحب مشكلة يبحث لها عن حل. وقد جاء الحل بإجراء سريع اتخذه سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة، عندما أمر «بحصر الأضرار وتعويض المتضررين وبوضع حلول مستدامة للبنى التحتية في المناطق التي شهدت تجمعاً لمياه الأمطار...». 

 لا شك أن «المطرة» التي هطلت بالغزارة التي رأيناها هي دائما ما كنا نتمناه لبلدنا صغاراً وكباراً، ولو أن الطبيعة أعسرت الجود بها لدعى من أجلها شيوخنا الأفاضل بإقامة صلاة الاستسقاء من أجل هطولها، وهذا يعني أن الرغبة في هطول المطر ثابتة وأما الأضرار، إذا كانت هنالك أضرارا، فإنما هي متغيرة بحسب متانة البنية التحتية للطرقات والمنازل. ولقد ثبت إلى جانب ضعف بعض مكونات هذه البنية في بعض المناطق أن هناك مناطق كثيرة في البحرين قد تجاوزت الماضي ولم يكن لهطول المطر فيها بمثل تلك الغزارة تأثير يذكر. الصبر من قبل المواطنين والسعي من المسئولين سيفضي إلى حلول شاملة للمشكلات القائمة.

 أنا أعتقد، بعد أوامر سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، أن مثل هذه «المطرة» التي خلفت بعض الأضرار في بعض المناطق، لو قُدر لها أن تتكرر في الأيام القادمة فلن يكون لها التأثير السلبي نفسه؛ بدليل تراجع التأثيرات السلبية لمثل هذه الحوادث في غير منطقة من مناطق مملكة البحرين تراجعا يدل على وجود حلول عملية قد فُعلت لمجابهة آثار الهطل الذي حبا به الله سبحانه وتعالي أرضنا الطيبة. ولذلك ليس علينا أن نخشى الأمطار، بل علينا أن نحتفي بها هدية من السماء لطفت الأجواء وأعادت إلينا الإحساس بدورة الفصول التي غابت عنا لأعوام بحكم التغيرات المناخية التي شهدتها الكرة الأرضية... فلنفرح بالأمطار، إذن، كما كنا نفرح بها صغارا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها