النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12096 السبت 21 مايو 2022 الموافق 20 شوال 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

عندما توظّف الطائفية بوصفها هوية وانتماء

رابط مختصر
العدد 11962 الجمعة 7 يناير 2022 الموافق 4 جمادى الآخر 1443

عندما نتابع خطابات «دولة الطائفة» على مدى أكثر من عقدين من الزمن البحريني ونقرؤها بعقل نقدي هادئ نكتشف ونقف على أن جماعات قدمت نفسها لسنوات بوصفها «يسارية وتقدمية ومدنية في العموم والأغلب»، قد كرست جل اهتمامها الفكري والثقافي لترسيخ مفهوم خطير على الوحدة الوطنية التي عرف بها تاريخ البحرين، وهو مفهوم «الخصوصية الطائفية بصفتها هوية وانتماءً، حسب ملاحظة الصديق الدكتور الباحث الانثروبولوجي عبدالله يتيم، الذي نبه منذ سنوات «2013» لهذا التوظيف.

وللأسف تحول «التوظيف» إلى مشروع يشتغل على تكريس الخصوصية الطائفية إلى هوية وإلى انتماء، ودخل على خط ذلك المشروع أنصاف المثقفين داخل دوائرهم البسيطة وشبه الأمية التي تلقت خطابهم في مناخ مواتٍ ومناسب لمن يعمل بخبث على ترسيخ ذلك المفهوم.

ما شجّعهم على الخبط عشوائيًا في السوسيولوجيا والتاريخ القديم منه والحديث وقلب الحقائق بالابتسار والاختصار، وحصر تاريخنا الممتد والمتسع في زوايا طائفية ضيقة وتقدمية بوصفه تاريخ البحرين.

ونلاحظ أن هناك مسًّا مقصودًا بالدولة المدنية البحرينية منذ نشأتها الأولى ومنذ تكوينها إداريًا ومؤسساتيًا باتهامها باستمرار وفي جميع تلك الخطابات بأنها لم تستوعب بقصدٍ مقصود كل التنويعات المذهبية والأثنية والطائفية، ليصل هذا الخطاب بالتلميح دون التصريح إلى «المظلومية».

والمظلومية في خطابهم ستبدي بشكل أساس في خطاب توظيف الطائفية بلغةٍ أقرب إلى اللغة اللاهوتية والدينية التي يتقربون منها بانتاج خطاب يتقاطع مع لغة اللاهوت الديني الطائفي ليعودوا إلى مربع توظيف الطائفية كهوية وكانتماء.

ومشروع توظيف وتكريس الطائفية كهوية وانتماء عندما يقرأ التاريخ وأحداثه وشخوصه وصنّاعه فإنه سيقوم بعملية انتقائية تشويهية تقترب إلى التزييف والتزوير في منزعها الانتقائي والتجريئي للتاريخ ليناسب مقاسه مقاس مشروعهم المشار إليه «توظيف الطائفية بوصفها هوية وانتماء» بما يفتح أقواس الطأفنة بلا حدود ويغلق اقواس الوحدة الوطنية بوصفها مفهوم الدولة الوطنية وقاعدتها الصلبة.

ومهما استعار مثقفهم الأكاديمي من أسماء الفلاسفة ومفكرين غربيين وشرقيين قدماء ومحدثين ليتوسل بهم ويضلل من خلالهم بمشروعه الخطير فإن الفكرة الطائفية المدسوسة في ثنايا الاستشهادات والاستطرادات تفضح الفكرة والمشروع الطائفي الذي يبشر به والذي استغرق فيه عبر سنوات فظن أنه قد تسلح بعدّة الباحث «الموضوعي»، وبالتالي يستطيع التمرير والتبرير بسهولة.

إنهم في النهاية مقدّمات مشروع دولة الطائفة اشتغالهم الدؤوب والنشط على الحفر والحرث له في أذهان العامة مستفيدين من مناخاتٍ بعينها شاعت في دوائرهم فضغطوا عليها أكثر ليظل عامتهم محاصرين بتلك المناخات وخصوصًا بعمليات خلط مقادير معينة من الماضي بمقادير معينة من الحاضر يتم انتقاؤها بدقة وفرزها عن سياقها التاريخي والاجتماعي والسياسي وعرضها وإعادة قراءتها بحس «المظلومية» المخبوء بين السطور والعبارات والكلمات والمدسوس بين الفصول.

هي إذن وكما ذكرنا مرارًا لعبة المكر والإغواء بالعقل العام.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها