النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12096 السبت 21 مايو 2022 الموافق 20 شوال 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

البرلمانات العربية.. خلطة ولخبطه

رابط مختصر
العدد 11960 الأربعاء 5 يناير 2022 الموافق 2 جمادى الآخر 1443

غريب هو وعجيب حال برلماناتنا العربية، فمثلاً مجلس النواب اللبناني الذي بدأ في عشرينات القرن الماضي أيام الانتداب ومازال مستمرًا إلى يومنا هذا.

مثال ولن نقول نموذج على الطائفية والمذهبية والعنصرية وقائم على كل أشكال المحاصصات البغيضة والمريضة، فزاد لبنان أمراضًا وضاعف من كوارثه ومازال كذلك، لم ينجح البرلمان اللبناني سوى في صناعة النفوذ لاقطابه وتقاسموا الكعكة ومازالوا باسم الشعب المحروم حتى من فتات كعكعتهم.

نبيه بري «رئيس البرلمان» الذي تجددت ولايته سنوات وسنوات، يلعب بالبيضة مع حليفه «حزب الله اللبناني» ويرمي السُنة بالحجر بمن فيهم رئيس الحكومة غير القادر حتى على عقد جلسةٍ لحكومته مادام «بري» يرفض ويرميها بحجارة الرفض والضغط حتى أدمى لبنان كله.

والمسيحيون النواب يدورون في حلقةٍ مفرغة بعد أن كانوا أصحاب الطول والعرض يوماً، حتى سحب البساط من تحت اقدامهم الشيعة الولائيون لإيران والموالون لخط «الإمام» كما يقولون، فحكموا لبنان وأحكموا قبضتهم على أعناق من لا يواليهم او يحالفهم.

وكذلك هو برلمان العراق أوراق الضغط جميعها في سلة «البيت الشيعي» والبيوت الأخرى آيلة للسقوط بفعل فاعل معروف صار صاحب السطوة والسلطة بعد وصوله على ظهر دبابة امريكية دخلت به بغداد، فغادرها قافزًا إلى دبابة ايرانية جاء بها بغداد متباهيًا ومنفوخًا «قاسم سليماني» الولائي الذي أعاد ترسيم الخارطة العراقية وفق الأجندة الايرانية، فتمت الصفقة.

الحلبوسي، رئيس مجلس النواب «ممثل السنة» لا يملك السلطة حتى على موظفي مكتبه، ومازالت الفلوجة السنية تعيش في الظلام برغم كل وعود «الحلبوسي».

ومقتدى الصدر الذي راهن عليه الشيوعيون ذات يوم وخاضوا الانتخابات قبل الأخيرة في قائمةٍ واحدة معه، أرضى غروره بالحصول على العدد الأكبر من المقاعد في الانتخابات الاخيرة، فجلس متربعًا ليعيد ترميم «البيت الشيعي» فدعا خصومه قيس الخزعلي المليشياوي العتيق وابو هادي العامري وفياض الفياض إلى بيته في «الحنانة» وطيّب خاطرهم وذكّرهم بأهمية استمرار وبقاء دولة الطائفة وصولة «البيت الشيعي».

ونوابنا الأفاضل في البحرين ومع قرب موعد الانتخابات الجديدة رفعوا شعارهم العنيد «اللي تغلب به العب به» فاختلط حابل الأحلام بنابل الأوهام بين اقتراحاتٍ خيالية ربما بها يسجلون هدفًا مطلوبًا للفوز في مباراة الانتخابات القادمة، وما أدراك ما الانتخابات عند من يتطلع إلى المقعد والكرسي.

وبين الهجوم والهجوم المضاد طاشت كرات اللاعبين وأصابت الجمهور الذي لم يصفق لهدف لم يُسجل والوقت بدل الضائع يكاد ينتهي.

وبقرب خط التماس لاعبون جدد يسخنون بهمةٍ ونشاط وأمل كبير مدفوع برغبةٍ محمومة لدخول الملعب بدلاً وبديلاً للاعبين السابقين المنتظر مغادرتهم بعد قليل.

وهكذا هي ملاعب البرلمانات وساحاته صراع وصراخ وأحيانًا لكمات وعراك لا تفضه صفارة الحكم ولا مطرقته ولا حتى رفع الجلسة!!.

ونوابنا ولله الحمد يعتمدون على المثل الشعبي «خذوهم بالصوت» فلا يستخدمون سواه.

وفي قادم الأيام والأسابيع سترتفع سخونة الحديث عن البرلمان خارج القبة وسنأخذ السجالات طبيعية المناخ الانتخابي القادم وأسلوب المترشحين وأساليب مفاتحيهم الانتخابية التي لم تبدأ بعد تدور حول الأقفال والأبواب كالعادة.

لن نتحدث عن مفاجآت فالوقت مازال مبكرًا، ولن نقرأ المشهد القادم بالأمنيات أو التنبؤات، فالحراك مازال يجس نبض بعضه بعضًا، ولم ننشر الأوراق، ولم تزدحهم المحطات بالأسماء، لكننا نقرأ في الأفق شيئًا من التراشق بين اللاعبين المغادرين واللاعبين القادمين وكل يمني النفس.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها