النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12099 الثلاثاء 24 مايو 2022 الموافق 23 شوال 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:22PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

الفساد الرياضي..!

رابط مختصر
العدد 11959 الثلاثاء 4 يناير 2022 الموافق غرة جمادى الآخر 1443

هو ملف من المؤكد اننا نكتشف فيه الى ما ينتمي الى عالم اللامعقول.. ربما لانه زاخر بما لا يخطر على بال، او ربما يتيح لي، كما يتيح لسواي ان اكتشاف الى اي مدى هو حجم وعمق وفجاجة وامتداد الفساد، فساد من نوع آخر، فساد في قطاع الرياضة تحديداً، وفي هذا الشأن قيل كلام كثير، عن الاتهامات الكثيرة، عن المناصب والمكاسب التي تنافست، عن الأرقام التي تدفقت في اكثر من معنى، عن الاتهامات والفضائح والانجازات «الهوائية» التي تكدست وتجمعت لتلتقي تحت عنوان الفساد الرياضي..

هذا الملف وجدناه مطروحاً مؤخراً في مؤتمر دول الأطراف باتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد الذي يعقد مرة كل عامين واستضافته هذا العام مصر في منتصف ديسمبر الماضي بمدينة شرم الشيخ، وكان لافتاً مناقشة موضوع الفساد في الرياضة حول العالم، وهي صناعة اعلن بأن قيمتها تبلغ 750 مليار دولار، وان هناك قدرًا كبيرًا من الفساد في هذه الصناعة سواء في الأنشطة او تنظيم المباريات والمراهنات والتلاعب بالمسابقات والأحداث الرياضية الكبرى، او البنية التحتية او الأندية والاتحادات، وفي كل المجالات التي تعنى بشئون الرياضة والأندية، حيث اتضح ان الفساد قد تغلغل في معظم مفاصلها..!

كان لافتاً ثانياً تلك الجلسة التي عقدت في اليوم الثاني من المؤتمر المذكور والتي خصصت لمناقشة الفساد الرياضي تحت عنوان «حماية الرياضة من الفساد.. معاً الكل كسبان» والتي حث فيها خبراء دوليون حكومات العالم على تكثيف العمل لمكافحة الفساد في مجال الرياضة، ومحاصرة الجريمة المنظمة في الرياضة، ومن واقع مجريات هذه الجلسة يمكن التوقف عند اشارات معينة من اهمها ان الفساد في الرياضة ليس بجديد حيث ظهرت الأنشطة الاحتيالية في المسابقات والمؤسسات الرياضية منذ الألعاب الأولمبية القديمة، وان الأنشطة الاجرامية ازدادت بشكل ملحوظ في العقدين الماضيين،

وان النمو السريع للرهانات الرياضية القانونية وغير القانونية الى جانب التقدم التكنولوجى مما ادى الى تغيير طريقة لعب الرياضة واستهلاكها، الأمر الذي نتج عنه جذب فاسدين ومجرمين اكثر في كل أمر وشأن ومجال رياضي وجعل الرياضة مهددة بسبب الفساد المتفشي وتخفيض اسهاماتها الايجابية في المجتمعات.

الدعوة كانت في محلها الى خلصت لها تلك الجلسة، الدعوة لحماية الرياضة من الفساد، والعمل على كل ما يحقق نزاهة العمل الرياضي واستغلال القوة الايجابية للرياضة، مع التشديد على حاجة المؤسسات الرياضية والمنظمات الدولية والاقليمية والجهات الرقابية وتلك المكلفة بإنفاذ القانون الى التعاون سوياً لمكافحة الفساد بشكل فعال ومواجهة تعقيد الفساد والشبكات الاجرامية في الرياضة الوطنية والدولية، وجاء اعلان مكتب الأمم المتحدة المعنى بالمخدرات والجريمة (UNODC) عن تقديمه المساعدة لأي جهد يبذل في هذا المجال من خلال برنامجه الخاص بحماية الرياضة من الفساد والجريمة عبر تقديمه الدعم للحكومات والمؤسسات والمنظمات الرياضية والأطراف المعنية لمعالجة مشكلة الفساد والجريمة في الرياضة، وهو البرنامج الذي اعلن بأنه يشكل ركيزة أساسية في برنامجه العالمي لمكافحة الفساد.

اضافة الى ذلك يمكن الاشارة الى التقرير العالمي حول الفساد في الرياضة الذي اطلق متزامناً مع اليوم العالمي لمكافحة الفساد الذي يصادف التاسع من ديسمبر، وهو يرصد تهديدات الفساد التي تواجه الرياضة، ويحلل اتجاهات ممارسات الفساد في الرياضة، ويبحث في المبادرات القائمة والممارسات الجيدة في هذا المجال، وكيفية استخدام الأطر القانونية لمواجهة هذا الفساد، وقيل بأن هذا التقرير الذي ساهم في اعداده 200 خبير من الحكومات والمنظمات الرياضية والقطاع الخاص والأوساط الأكاديمية، وقد اكد هذا التقرير على الحاجة الملحة لتقوية وتعزيز الأطر القانونية وتطوير ووضع السياسات وزيادة التعاون فيما بين الأطراف المعنية، وتفعيل الديمقراطية والشفافية والحوكمة الرشيدة داخل الهياكل الرياضية، مع تعزيز فهم الترابط بين الفساد والجريمة المنظمة في الرياضة.

لنضرب أمثالاً، وما اكثر الأمثال حول وقائع فساد رياضي فاجئت العالم قبل سنوات، منها قضية رشوة عدد من اعضاء المكتب التنفيذي لكرة القدم «الفيفا» التي اتهم فيها عضوين بالتفاوض على تقاضي رشوة لمنح أصواتهم للولايات المتحدة لاستضافة مونديال 2022 بخلاف أربعة اعضاء اخرين تم ايقافهم على خلفية القضية ذاتها، هناك ايضاً قضية فساد اخرى أثيرت داخل الاتحاد الافريقي لكرة القدم «الكاف» لا يقل عن فساد الفيفا، وقضية اخرى طالت اكثر من 100 من الحكام والمسؤولين الأفارقة اضافة الى وقائع اخرى أثيرت في اكثر من بلد مست رياضيين واداريين في دوائر بعض العاب القوى والاتحادات والكيانات الرياضية، ولم يكن غريباً ان تشهد منطقتنا الخليجية من قضايا فساد تتعلق ببعض الأندية حول مصروفات في غير محلها وتبديد أموال واستغلال ميزانيات، والتلاعب في مناقصات تنظيم حدث رياضي دولي او المشتريات، واهمال تطوير وصيانة المباني والمرافق واختلاس الأموال المخصصة للدعم والمكافآت، والتلاعب بنتائج انتخابات الاتحادات الرياضية، وتعارض المصالح بين اللاعبين والحكام او القائمين على المنظومة الرياضية، واساءة حق التفرغ الرياضي كمنحة لغير المستحقين واستغلاله من قبل غير الرياضيين وغيرها من صور الفساد التي كانت الهيئة العامة لمكافحة الفساد الكويتية «نزاهة» قد حددتها فى بيان نشر في 29 مارس الماضي، وحذرت فيه من مغبة الفساد الرياضي، داعية الى ايجاد منظومة رياضية نزيهة وخالية من الفساد.

وطالما الحديث عن الفساد الرياضي مستمر من كل حدب وصوب عالمياً واقليمياً، وربما من زاوية ان الشيء بالشيء يذكر يتبادر الى الذهن سؤال يفرض نفسه، هل أطل علينا اي نوع من الفساد الرياضي في البحرين..؟، واذا كنت اعلم بان هناك من لا يتردد في الجزم والتأكيد بأننا لسنا بمنأى عن هذا النوع من الفساد بشكل او بآخر، ولعل قمة الرياضة التي احتضنها مركز المحرق الشبابي النموذجي بمشاركة صناع القرار من مختلف الجهات الرياضية والداعمة للحركة الشبابية البحرينية ووسائل الاعلام المختلفة والتي اقيمت في آواخر فبراير 2019 تحت شعار «رؤية وتنفيذ»، ما يؤكد على ذلك، ففي هذه القمة كانت هناك نقاشات مثيرة حول تحديات ومشكلات الحركة الرياضية البحرينية وبرز مسعى نحو رسم خارطة طريق تسير عليها، وكانت هناك وقفات حول التنظيم والرقابة في الشؤون المالية والأندية للأندية، والرقابة المالية والعقود والمحاسبة والمديونيات واللوائح والقوانين والتقارير المالية وحول تراكم ديون بعض الأندية وحول بعض أوجه الخلل والفساد فيها..!

على المستوى الرسمي جدير في هذا السياق الرجوع الى ما نسب الى وزير الشباب والرياضة بوجود بعض أنواع من الفساد المالي والاداري داخل بعض الأندية، وتعهده بمحاربة وملاحقة هذا النهج الفاسد داخل المؤسسات الرياضية، واعلانه بأن «هناك توجيهاً صريحاً من سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة ممثل جلالة الملك للأعمال الخيرية وشؤون الشباب رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة بالقضاء على أنواع الفوضى الحاصلة بسبب تداعيات بعض أشكال الفساد والمضي قدمًا في تصحيح أوضاعنا الرياضية في كل الألعاب والمسابقات» (جريدة الوطن - 24 اكتوبر 2019)

وحديثاً لازلنا نذكر تصريح وزير شئون الشباب والرياضة في رده على سؤال نيابي والذي كشف فيه عن احالة ادارة 5 أندية رياضية الى النيابة العامة على خلفية شبهات جنائية منذ نوفمبر 2018 وحتى الآن. (الايام 25 ابريل 2021)

ذلك كلام في الفساد الرياضي، والمؤكد ان هناك سيلا من الكلام والأمثلة في هذا الشأن يبدو انها اكثر من ان تحصى، والخلاصة انه لا بد من تكثيف الجهود وجعلها منصبة على تقريب موعد الحساب مع الفاسدين في الرياضة، وفي كل شأن ومجال وميدان وفي اي بلد كان مهما ارتفعت القامات والهامات.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها