النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12097 الأحد 22 مايو 2022 الموافق 21 شوال 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:47PM

كتاب الايام

الإرهاب يبدأ خطابًا

رابط مختصر
العدد 11958 الإثنين 3 يناير 2022 الموافق 30 جمادى الأولى 1443

نتمنى من وزارة العدل والشؤون الإسلامية أن توسع في قادم الأيام مظلة مؤتمراتها وندواتها حول «دور الخطاب الديني في تعزيز الأمن الفكري».

فالإرهاب وطريق العنف يبدأ بشرارة فكرية، وقبل عقدين كتبنا هنا في هذه الصحيفة سلسلة مقالات بعنوان «الإرهاب يبدأ فكرًا».

ووسيلة الفكر وانتشاره هو الخطاب كأداة توصيل خطيرة وسريعة، خطيرة إذا ما انحرف الخطاب عن نوازع الفكر السلمي ودس في ثنايا كلماته عبارات ملغومة بالتحريض على العنف ومشحونة بذهنية وأفكار إرهابية «تشرع وتشرعن» ارتكابه.

نستذكر حادثة إرهابية قبل عقود حين غرس أمي جاهل لا يعرف القراءة ولا الكتابة نصل سكينه في رقبة الروائي الكبير الراحل نجيب محفوظ ولولا عناية الله لذهب الروائي ضحية «خطاب» أطلقه شيخ من مشايخ العنف والإرهاب وحرض ذلك الجاهل الأمي على ذبحه من الوريد إلى الوريد.

وقبل عقد من الزمن كيف أطلق شيخ معمم هنا خطاب «اسحقوه» ليطلق وليشرعن للعمليات الإرهابية وجرائم العنف لصبية الجهل ليسحقوا كما يشاؤون وبمن يشاؤون وقد استندوا إلى خطاب شيخهم.

وعندما خطب زعيمهم وقال لشيخه «أنا سيف في غمدك» فإن مقولته «سيف» تقطر عنفًا وتفيض به ليتحول الجميع في دائرته إلى سيوف مشهرة منذرة بالعنف وارتكاب الجريمة.

ولن نمضي في تقصي وإحصاء الأمثلة التي قاد فيها الخطاب إلى ارتكاب أبشع أعمال العنف وجرائم الإرهاب بحق الأبرياء، فهي تطول بطول تاريخ العنف وتمتد بامتداد خطابات الإرهاب الذي يبدأ خطابًا.

ولعلنا جميعًا لاحظنا التضليل الذي مارسه سدنة خطاب الإرهاب والعنف، حين اعتبروا وروجوا وأشاعوا أن مثل هذا الخطاب يأتي في خانة «الرأي وحرية التعبير» سعيًا منهم لترخيص هكذا خطابات تدميرية خطيرة على وحدة المجتمع وأمنه الاجتماعي العام باسم «حرية التعبير» وبزعم حرية «الرأي» بدعوى أن الرأي ليس قنبلة مولوتوف وليس مسدسًا وليس عبوة ناسفة، كما قالوا وكما زعموا تضليلاً وتسويغًا، وهم أعلم الناس أن مثل هذا الرأي أخطر عشرات المرات من عبوة ناسفة أو قنبلة مولوتوف، فهو يفخخ العقول كل العقول ويهدد بنسف وتفجير المجتمع كل المجتمع، وهو يشحن الجماعات والاتباع بما ينذر بما هو أخطر أثرًا وأشد فتكًا من زجاجة مولوتوف، هي في النهاية نتيجة ذلك الخطاب الذي لولا دعواته لما انطلقت المولوتوف والرصاصة ولما انفجرت العبوة الناسفة بما زرعت له.

الأساس هو الخطاب، والخطاب «رأي»، والرأي قد يشعل المجتمع جحيمًا يمتد لظاه حتى يحرق الأخضر واليابس، والخطاب قد يشيع العنف بضغط الكلمات والعبارات على زناده، فكم شهدنا من ضحايا ذهبت أرواحهم هدرًا، وكم أبيح دم في دعوات «رأي» وفي ثنايا خطاب دموي إرهابي.

ما أحوجنا إلى مؤتمرات أوسع تضم بالإضافة إلى المشايخ وخطباء المساجد والجوامع فئات فاعلة وناشطة ومؤثرة لتداول إشكالات الخطاب الديني والحاجة إلى تأصيل وتكريس خطاب الاعتدال والقبول بالرأي المختلف وفق مفاهيم حضارية أسس لها إسلامنا الحنيف وحضارتنا العربية والإسلامية.

خطاب الاعتدال والوسطية ليس عنوانًا ولكنه ممارسة ومعايشة وحرث في المجتمع حتى يكون عنوانًا اجتماعيًا نتلمسه في أطروحات ومناقشات ومواقف هذا المجتمع.

والغلو بكل أشكاله يأتي دائمًا بنتائج عكسية، والتحريض آفة تفتك بخلايا العقل السليم وتدفع بالفتية إلى أتون الهلاك من حيث لا يعلمون.

وكما أشار وزير العدل في مداخلته أن «تعزيز الأمن الفكري يسهم في حفظ العقول من الانفلات الفكري»، وجميعنا مسؤولون عن تحصين أبنائنا من الانفلات والتطرف بصياغة خطاب حضاري متقدم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها