النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12092 الثلاثاء 17 مايو 2022 الموافق 16 شوال 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:23AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:44PM

كتاب الايام

أعوان «كوفيد19-»!!

رابط مختصر
العدد 11955 الجمعة 31 ديسمبر 2021 الموافق 27 جمادى الأولى 1443

الخوف من كورونا كوفيد-19 وما رافقها من مشاهد مؤلمة لعشرات الآلاف من البشر موصولة بأنابيب الأكسجين تبحث عن فرصة حياة، حالة قائمة غير مستغربة بل إنها واجبة ومبررة منذ اللحظة التي أعلن عنها جائحة على المستوى العالمي قبل عامين. وبالتالي فإن انطلاق الحملات الإعلامية التوعوية، المدعومة بآخر ما توصل له الطب من جديد في هذا الخصوص مذاك كان دعما لجهود تعزيز الاحترازات. ولم يكن الإعلام يتناول الجائحة بهدف إضافة أعباء نفسية على المرضى وغير المرضى كما يذهب بعضهم في تحليلهم للجهود الضخمة التي وظفت للبحث عن حلول ناجزة، وإنما من أجل تحري الحرص ومضاعفة وعي الناس للالتزام بالإجراءات الاحترازية التي تخفف على المجتمع من وقع صاعقة هذا المرض الذي راح ينتشر بسرعة حاصدا الأرواح وضاربا في الصميم اقتصادات الدول، كبيرها وصغيرها، في مقتل. 

 وأتوقع أنه لو لم تكن هذه الحملات الإعلامية على مستوى المجتمع الواحد وعلى مستوى العالم على هذا النحو من الجدية في التحذير والنصح مدفوعا بخوف الأشخاص على صحتهم وصحة مجتمعاتهم لكانت النتائج أكثر إيذاء والآثار أكثر فداحة. ولهذا ينبغي اليوم مواصلة هذه الحملة وعدم الاستسلام لما يروج من حملات مضادة لا تستند إلى الحقائق وتفتقر إلى العلم دليلا، خصوصا في ظل تراجع الحرص على الأخذ بالاحترازات المعمول بها كما نلمسه نحن اليوم في كثير من المرافق، فمع كامل الأسف أصبحنا نلاحظ في مواقع العمل والأسواق والمقاهي حالة من عدم الاكتراث بالإجراءات الاحترازية تكاد تبلغ في رأيي حدود التحدي الفاضح أحيانا، وهذا مما وجب الحذر منه والانتباه له ولخطورته المحتملة جدا، وإيقافه بقوة القوانين الموضوعة، حرصا على النجاحات المتحققة في هذا الجانب والتي ساهمت كثيرا في حفظ المجتمع من الأخطار المترتبة عن تفشي فيروس الجائحة.

 فما يشهده المجتمع البحريني منذ أكثر من عشرة أيام من تصاعد في أعداد المصابين بعدوى فيروس كورونا، ولا نعلم حتى الآن حقيقة إن كان هذا الفيروس يعاود تهديدنا في تحوره الجديد الذي يطلق عليه «أوميكرون» أم لا، فإن هذا التصاعد في أعداد المصابين بالعدوى بدأ يعيد مخاوفنا السابقة على سلامة المجتمع، وعلى الضغوطات التي ستمتد إلى جميع مرافق الدولة الصحية والاقتصادية، وعلى طواقمنا الطبية التي لم تسترد أنفاسها بعد، بعد أن كافحت الفيروس ليلا ونهارا بلا انقطاع طيلة هذه المدة التي تعانق العامين، والتي من حقها علينا ألا نعبث بمجهوداتهم الجبارة فنذريها برياح الاستهتار واللامبالاة. صحيح أن يقظة الدولة لتطورات الفيروس واستباقها عبر تعميم الإجراءات والقرارات التي يوصي بها الفريق الطبي أمر واضح وجلي ولا شك فيه، ولكنه يبقى غير كاف إذا ما تزامن ذلك مع حالة من التراخي المجتمعي والتغافل عن احترام مختلف الإجراءات الاحترازية، ولذلك لن أمل شخصيا من القول إن جهود الدولة تحتاج إلينا نحن المواطنون والمقيمون حتى تنقذنا من هذه الموجة الجديدة التي بدأت أوروبا تتهاوى تحت ضرباتها الموجعة. 

 وفاة ما يقارب من ستة ملايين شخص حول العالم حتى الآن يشير في أكثر معانيه وضوحا إلى ضرورة أخذ الحيطة والحذر ويفرض علينا ذلك جميعا التعامل مع الجائحة كحقيقة قائمة ينبغي مواجهتها بما يتوصل إليه العلم من علاجات وما يوصي به من احترازات. واللقاحات الطبية المتوافرة حتى الآن، على رأي مراكز الأبحاث والخبراء، هي سلاحنا الأمضى في هذه المواجهة، فلا وقت لدينا لنضيعه في الاستماع إلى التعليقات غير المسؤولة التي تصدر حول اللقاحات من هنا وهناك، كالتي تتهكم على بعض اللقاحات، التي يتغافل الحمقى عن مدى مساهمتها وبكفاءة عالية في إنقاذ حياة البشر. وهؤلاء هم من نطلق عليهم المستهترين وفاقدي الحس بالمسؤولية المجتمعية. وفي رأيي الشخصي لن تجد كورونا معينا لها على الانتشار الأفقي والاستمرار في حصد الأرواح أفضل منهم لما يوفرونه من بيئة حاضنة للفيروسات.

 نحن ندرك ما يذهب الخبراء إلى قوله من أن العالم لن يكون آمنا بما فيه الكفاية إلى أن تتمتع جميع المجتمعات الإنسانية في مشارق الأرض ومغاربها بدرجة معينة من المناعة، لكن ما يهمنا في مجتمعنا اليوم، هو ما يهم كل مجتمع على حدة. فعلينا اليوم الاستماع إلى ما يصدر من الفريق الوطني الطبي الذي أثبت في كل أوقات الأزمة الصحية أنه مصدر الثقة وسبب نجاح المجتمع البحريني في المواجهة مع الفيروس حتى الآن.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها