النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12096 السبت 21 مايو 2022 الموافق 20 شوال 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

النفط مقابل الشاي.. والكتاب الأسود يُسحب

رابط مختصر
العدد 11955 الجمعة 31 ديسمبر 2021 الموافق 27 جمادى الأولى 1443

مصطلح جديد وربما أصبح مدعاة للتعليقات الطريفة بعد انتشاره، والقصة أن النظام الإيراني «باع» نفطًا على سيرلانكا، وأمام العقوبات المفروضة على بيع إيران للنفط ولجوء نظامها للتهريب لشحناته خفيةً وجدت سيرلانكا فرصتها، فبدلاً من الدفع نقدًا وعدًا، اتفقت مع طهران على تحويل شحنات من الشاي إليها بقيمة النفط وأمواله المطلوبة، وبالطبع خسرت ايران النقد «الكاش» الذي تحتاجه خزائنها لتمويل المليشيات الإرهابية والمتردين والخارجين على القانون، وقبلت بالشاي على أقداح تتجرعها على مهل!!

النظام الإيراني هنا يلتف على الإجراءات الدولية كعادته ويعتمد نظام المقايضة «سلعة مقابل سلعة» وهو نظام عرفته البشرية قبل قرون وقرون، فهل عادت إيران إلى الوراء فقط لتصبح نظامًا ولن نقول دولةً نووية ترهب بسلاحها النووي العالم؟؟

لم تتعلم الدرس التاريخي القريب!! أجل لم تتعلم ولا يبدو أنها على استعداد للتعلم، فسلاح القوة «النووي» لا يجدي نفعًا ولا يحمي نظامًا من شعبه إذا انفجر من الداخل وفي الداخل.

الاتحاد السوفيتي السابق كان يملك ترسانات نووية لا يُقاس النووي الإيراني بها ولا مجال للمقارنة، ومع ذلك سقط النظام أمام انفجارات شعوب الاتحاد السوفيتي السابق وتساقط كحجر الدومينو.

الأيديولوجية الإيرانية القادمة من القرون الوسطى في ذهنها وخطابها التبشيري المستهلك لا تستطيع الخروج من وهم القوة بوصفها الرادع والضامن لبقاء نظام ضاق به ذرعًا شعبه المغلوب على أمره حتى الآن.

وحتى الآن توصيف المؤقت المفتوح على احتمالات شتى بالتأكيد ليس الديمومة والبقاء بهكذا نظام لا يعيش عصره.

فنظام يعيش بوهم البقاء خارج عصره ووهم الاستمرارية بقوة «النووي» هو نظام يخدع نفسه حتى، وإن بدا متغطرسًا متعاليًا مستكبرًا بلا حدود.

ديكتاتوريات عديدة سقطت بأسباب وهم القوة وذهنية القوة التي تملكتها حتى وإن لجأت إلى المقايضة بحيلة الالتفاف على الإجراءات الدولية والأممية، فالشاي لن يخدر الشعب الإيراني الذي يغلي جمرًا تحت رماد القمع والمنع والسجون والإعدامات.

والشاي يا سادة قُم حتى وإن كان من سيرلانكا فإنه لن يسد جوع الجياع ولن يُدفئ الأطفال من برد نخر عظامها ولن يدفع رواتب المدرسين والمعلمين ولن يوظف العاطلين ولن يحقق الأمن الغذائي للشعب.

معادلة النووي مقابل إفقار الشعب معادلة لن تستقيم وإن ظلت لفترة ترضي غرور سادتها وسدنتها وكهان صناعتها وسماسرة التبشير بها والراقصين على رنين التمويلات والرعايات في عواصم الترف.

وكتاب المشروع الأسود بين إيران وإسرائيل حتى وإن تم سحبه من معرض بغداد الدولي للكتاب فإنه يفضح في ثنايا صفحاته وبين سطوره نفاق النظام الإيراني «نظام الولي الفقيه» الذي يرفع الشعارات زاعقًا ويعقد الصفقات سرًا مع من رفع شعاراته ضده.

ولعل الجهة العراقية التي سحبت الكتاب ظنت أن سحبه سيرضي النظام الإيراني ولن توقع العقاب بها، وهي في ظنها وقعت في وهم اسمه حسن الظن، الذي لم يدخل أبدًا في قاموس خميني ومن جاء من بعده، فالعقاب واقع لا محالة، وكذلك فإن سحب الكتاب زاده انتشارًا حين روج له بعملية السحب التعسفية فذاع صيته وتناقلت المواقع والميديا نسخًا من الكتاب وروابطه، فوقع من سحب الكتاب ومن أمر بسحبه في ورطة تكميم الأفواه وكسر الأقلام وإحراق الكتب وجميعها تروج من حيث أرادت العكس للكتاب وللكلمة والحرف.

ويؤسفنا أن يقع حادث سحب الكتاب في عاصمة الثقافة بغداد وفي العراق الذي أنتج المفكرين والكتاب والشعراء والمبدعين في كل مجال ثقافي وفني وفكري، لكننا مطمئنون أنها دورة زمن أغبر سرعان ما تمر ليعود العراق بلد النور والحرف والكلمة والإبداع والعطاء الفكري والثقافي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها