النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12095 الجمعة 20 مايو 2022 الموافق 19 شوال 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:21AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:46PM

كتاب الايام

عام جديد وأنتم طيبون

رابط مختصر
العدد 11953 الأربعاء 29 ديسمبر 2021 الموافق 25 جمادى الأولى 1443

يقولون: كذب المنجمون ولو صدقوا، أو «صدفوا» حيث التنجيم علم، وفن، وحيث التوقعات حالة إنسانية خالصة، وحيث عام 2022 بمتشابهاته الرقمية الثلاث قادم لا محالة.

ويقولون: لقد أفلح إن صدق، لكنه الأمل والرجاء، الأمل في أن يكون عام 2022 أفضل، والرجاء في ألا نتلقى فيه صفعات 2021، و2022.

المؤشرات ترى أن في عيون 2022 بندقية، كأنها محمود درويش وهو يشدي برائعته «بين ريتا وعيوني بندقية»، وعلى الرغم من أن أحدًا لم يعرف من هي ريتا لكنها حصلت على حظ وفير من الشهرة، وعلى الرغم أن أحدًا لم يدرك أهمية البندقية وموقعها من الإعراب في عام 2022 إلا أن الطلقة الأخيرة التي ينتظرها العالم مع قدوم ذلك العام قد تفشي أسرارًا، وقد «تأتيك بالأخبار من لم تُزودِ»، وقد تفضح مكامن لم تكن في حسبان أكثر المنجمين براعةً في سبر أغوار المجهول وفي كشف سواتره.

عام 2022 يأتي بتمحور جديد أطلقوا عليه مجازًا «أوميكرون» وهو جزء من فصيل، من جين، من فيروس أُشتق داخل مصاب بـ«دلتا» أو بـ«دلتا بلس» ثم جار عليه الزمن فخرج في صورة كائن هجومي لكنه لا يتقن الدفاع عن النفس، فيروس سريع العدوى وبليغ الانتشار، لكنه لا يفتك إلا بالضعفاء.

الأرقام التي في متناول اليد على الأقل بالنسبة لمملكة البحرين تفي ربما بجميع الأغراض، لقد ارتفعت أعداد المصابين بأكثر من ثلاثة أضعاف خلال الأيام الثلاثة الأخيرة، واختلط الحابل بالنابل، فالزيادة جثمت على الصدور ونحن قاب قوسين أو أدنى من «الكريسماس» بعد الآخر، 25 ديسمبر، و31 ديسمبر، ثم 7 يناير.

يقولون: هو الاحتفاء بالمناسبة، رغم انتقالنا بسلاسة من اللون الأخضر إلى اللون الأصفر، ورغم أننا مستعدون إلى الانتقال لألوان أخرى أشد احترازًا لو كان التفشي أكثر ضراوة مما هو عليه الآن.

ولا أظن أن الفريق الوطني بقيادة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله بغافل عن هذا البروتوكول، حيث أصبح لدينا من الخبرة والرشاقة والاحترافية ما يؤهلنا للتفاهم بل والتعامل بل وصد عدوان القادم الجديد، بقلب من حديد، وأننا برغم صرخات العالم المتقدم المدوية والتزامها الإغلاق بعد الآخر، والتلويح بعلاج بعد علاج، ولقاح بعد لقاح، إلا أننا ندرك تمامًا أنه ليس بالإغلاق وحده يهرب «الأوميكرون»، وليس بالصراخ وحده يخشى في العدوان علينا لومة لائم، ثم ليس بالحياد السلبي والتمنع من الحصول على اللقاحات في أوقاتها المناسبة يمكن أن يهرب الفيروس من الشباك بعد أن يدخل من الباب.

2022 يدخل علينا من جميع الأبواب والشبابيك لا ليقدم لنا هدايا بابا نويل الساحرة ونحن على فراش النوم أو المرض، إنما ليأتي إلينا بأمل جديد، بشمس مشرقة وسط جبال الجليد المتراكمة في الشوارع والحارات بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، سوف يكون 2022 أكثر أمانًا من 2021، وأقل خطورة مما كنا عليه في 2020، وأعمق أثرًا على الزرع والضرع والبشر والحجر في هذه الكائنات رغم القادم الوبائي الجديد.

2022 على النفط شيء وعلى أسواق المال شيئًا آخر، على تراجع في أسعار النفط رغم شح المخزون، وعلى أسواق المال تردد رغم استقرار الفائدة، 2022 على الاقتصاد الوطني مرهون بقدرة البشر والحجر، بقدرة البشر على استلهام العبر والدروس مما مضى، على قناعتها بأن التكنولوجيا الفارقة ليست «روبوت» والسلام، أو «ميتافيرس» ولا هم يحزنون، ولا عالم افتراضي، ويذهب العالم الحقيقي إلى الجحيم، وبقدرة الحجر في أن تكون المشاريع العمرانية أكثر حميمية مع البيئة، وأكثر صداقة مع «دربكة» المناخ، وأقل خطورة على صحة الإنسان من ناطحات السحاب الوافدة والأبراج الخيالية الشاردة.

2022 مرهون في عمرانيته بحاجات المواطن متوسط الحال، قليل الحيلة وضيق اليد، وليس مرهونًا بما يمتلكه أصحاب رؤوس الأموال من ثروات، وخيرات، ووفورات، وليس بما يضعه صانع القرار من تصورات على مقاسات هؤلاء الأثرياء أو وفقًا لأحوال أصحاب الطلبات الإسكانية المؤهلين، هناك المحتاجين للسكن، وهناك الذين قد ترمي بهم الأقدار إلى الشوارع الخلفية اختباءًا من برد قارس، أو إلى «بئر سلم» للاحتماء من طبيعة غادرة.

ابحثوا معي عن غير المؤهلين لأن تكون لديهم طلبات إسكانية، عن الذين ينتمون إلى مهن شبه حرة لكنها لا تحيل أحدهم إلى التقاعد المبكر أو حتى إلى التقاعد العادي، فكروا يا «مجلس النواب» خارج الصندوق، وفكر يا وزير الإسكان خارج محفظة القروض الإسكانية المتاحة، وخارج رسميات ويوميات العمل الوزاري المضني.

2022 هو عام الأفكار الجديدة والابتكارات الخلاقة، والإنسانية المفرطة، وكل عام وأنتم بخير.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها