النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12099 الثلاثاء 24 مايو 2022 الموافق 23 شوال 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:22PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

في الشأن الفني والثقافي.. ولصوص الدكتوراه..!

رابط مختصر
العدد 11952 الثلاثاء 28 ديسمبر 2021 الموافق 24 جمادى الأولى 1443

ـ1ـ

دعونا نتوقف أمام أمر محيّر حقًا يتصل بالإبداع والمبدعين والمتميزين والمتوهجين في سماء الأدب والفكر والثقافة والفن والذين يتألقون ويكرمون في فضاءات خارج وطنهم، لابد فى هذا الشأن من وقفة جادة وواعية ومسؤولة وخالية من الشوائب والمجاملات والعلاقات الشخصية التى جعلت فى بعض المجتمعات من لا يمتون للإبداع بأي صلة ممن يمكن أن يطلق عليهم دون حرج «طفيليون» و«فقاعات» و«متطفلون» على الفن والثقافة والابداع فى الواجهة، وفى دائرة الاهتمام ومن هذا المنطلق وفى هذا السياق ثمة ملاحظات او مفارقات تستحق التأمل..

أولاً.. هذا الزخم من الفعاليات الثقافية والفنية ودعوة أدباء ومفكرين وفنانين بارزين من الخارج، لهم مكانتهم ومقامهم، لا اعتقد بأن هناك من يختلف على ذلك، ندعوهم، ونحتفي بهم، ونثمن ابداعاتهم ونقيم لهم الندوات والمحاضرات، وتقدم لهم مكافآت، وهذا أمر جيد ومطلوب ومرحّب به، وتشكر عليه هيئة الثقافة والفنون، وأية جهة أخرى رسمية وأهلية لها إسهام بشكل أو بآخر فى هذا الميدان.

ثانيًا.. إننا فى مفارقة لها مرارتها لا نجد نفس الزخم أو الاهتمام ولا نفس الحفاوة بأدباء ومفكرين وفنانين مبدعين بحرينيين داخل بلدهم، وكأن هناك من يتجاهلهم ولا يعني بأمرهم ويحول دون جعل الطريق أمامهم سالكة ليكون التكريم حاضرًا كسلوكٍ وقيمة معنوية وتقديرية كلمسةِ وفاء من الدولة والمجتمع تحفز على ديمومة التميز والإبداع.

لا بأس من أمثلة، الشاعر المبدع قاسم حداد الذى اصدر خمسين كتابًا تنوعت بين الشعر والنثر، توّج مؤخرًا بجائزة ملتقى القاهرة الدولي للشعر العربي ليصبح ضمن أحد كبار الشعراء الذين حصدوا هذه الجائزة التي قال عنها وبكل تواضع «الجائزة ليست لقاسم حداد فقط لكنها للتجربة الشعرية فى البحرين، والتجربة الشعرية العربية الجديدة»، وشاعرنا حداد كرم وقُدر واحتفي به وبإبداعاته مرات عديدة، منها في معهد العالم العربي في باريس، وفي مهرجان أصيلة المغربي وفي مناسبات أخرى.

الشاعر المبدع الروائي المترجم عبدالحميد القائد هو الآخر احتفى به خارج بلاده، ففى حدث هو الأول من نوعه كرم القائد مع 130 مترجمًا عربيًا لإنجازات بارزة لهم على صعيد الترجمة، كذلك الشاعر البحريني علي حسن الذي فاز بالمركز الأول عن ديوانه المخطوط في مسابقة سعاد الصباح للإبداع الفكري والأدبي للعامين 2018-2019، لا ننسى كذلك كيف كان الاحتفاء والتقدير والتكريم للفنان المؤلف والموسيقى المبدع المايسترو وحيد الخان من ضمنها تكريمه في مهرجان الموسيقى العربية في نسخته 28 في مصر، وهو أحد أكبر المهرجانات في العالم، وذلك على مشواره الفنى الطويل المميز، بالإضافة إلى أعماله الموسيقية في عدة مناسبات ومهرجانات.

لا ننسى كذلك الفنان المبدع حسن جناحي، صاحب معرض لايت جاليري الذى يجعل من يشاهد مقتنياته يقف مذهولاً، ومندهشًا من منحوتات وأعمال فنية في قمة الإبداع والإتقان عرض بعضها خارج البحرين ربما كان آخرها في معرض دولي بدبي وكانت إبداعاته المتنوعة موضع إشادة وحفاوة استثنائية.

هناك أسماء بحرينية أخرى مبدعة واستثنائية وفي الطليعة والمقدمة في سماء الفن والثقافة والأدب سطعت وكرّمت ونالت كل أوجه التقدير عن تميزها وإبداعاتها ولكن خارج سماء الوطن، في الختام نقول: فى هذا الملف حان الوقت لبداية ما للاستثمار الحقيقي في الإبداع والمبدعين بوصف ذلك استثمارًا في المستقبل..!

ـ2ـ

فضيحة الشهادات المزورة التي أثيرت في العراق مؤخرًا، الشهادات التي حصل عليها طلاب عراقيون من بعض الجامعات اللبنانية والتى أثارت عاصفة من النقد والاتهام خاصة فى الأوساط الأكاديمية والثقافية اللبنانية والعراقية، والتى تورط فيها بعض النواب والمسؤولين العراقيين وغيرهم حصلوا على شهادات الماجستير والدكتوراه..

هذه الفضيحة ذكرتنا بالملف الذى كان قد أثير لدينا قبل سنوات قليلة، وتحديدًا فى يوليو 2018، وجرى تداوله على نطاق واسع تحت عنوان «ملف الشهادات المزورة والوهمية»، ملف قيل فيه وعنه الكثير، طال مسؤولين و3 نواب سابقين وغيرهم حملوا شهادات ومؤهلات علمية مزورة صدرت عن جامعات خاصة محلية وخارجية عربية وأجنبية، وأعلن حينها بأن سعر الشهادة المزورة المختومة بالختم الرسمي تراوح بين 1500 و4000 دينار، وأن سعر الشهادة الجامعية الأمريكية يبدأ بـ6500 دولار، (أخبار الخليج 25 يوليو 2018)، يمكن أن يضاف إلى ذلك تصريح الأمين العام المساعد للتقييم والاعتمادية بالأمانة العامة لمجلس التعليم العالي الذي أعلن فيه عن اكتشاف 60 شهادة مزورة فى البحرين احيلت الى الجهات المختصة. «جريدة الوطن 5 نوفمبر 2019»، قبل ذلك بسنوات طويلة أثير الملف وكتبنا عنه موضوعًا عنوانه «لصوص بدرجة دكتوراه» خلصنا فيه بأن القضية تمس الحاضر والمستقبل، وأن أخطر ما في هذا الملف أنه يجعلنا أمام فساد يتورط فيه مسؤولون وأساتذة جامعة وطلبة، فساد من العيار الثقيل فى الهدف والأسلوب، في الفكر والتطبيق، فى أساس البناء، فساد يجعل بعض الجامعات بدل أن تكون منارة للمعرفة والعلم والتنوير تصبح منابع للفساد والإفساد. (الأيام 12 سبتمبر 2009).

كان هذا الملف ولازال وسيبقى صادمًا بكل المقاييس.. صادم لأكثر من سبب؛ لأنه كشف بأن هناك من زجّ قيمة العلم فى أسواق الغش والنصب والخداع من «نصابين» و«فهلوية» سوّقوا أنفسهم بصفتهم اصحاب علم ودراسة وفكر واختصاص، ما من مناسبة ظهروا فيها إلا بصفة لا أساس لها، وحصلوا بموجبها على ألقاب و مناصب ومزايا لا يستحقونها..!

وصادم هذا التلكؤ في التصدي لهذا الملف بالجدية والحزم والشفافية المطلوبة واللازمة، وصادم حين أعلنت الجهات المسؤولة بأنها أحالت متورطين في ارتكاب مخالفات تزوير شهاداتهم العلمية إلى النيابة، ومنذ ذلك الحين لا أحد يعرف حقيقة هذا الملف ومساره، وإلى أين وصل، وعدد المتورطين فيه، ولا ماهية الإجراءات التي اتخذت بحقهم إن كان هناك بالفعل إجراءات اتخذت؟!

وصادم؛ لأن القضية وكأنها اختزلت في ملف وكيل وزارة مساعد، شُهّر فيه واتخذت بحقّه الإجراءات القانونية اللازمة فيما القضية أبعد من ذلك بدليل أن تصريحات أطلقت يمكن أن نذكّر بها تؤكد في مجملها بأن المسألة أبعد من ذلك..!

وصادم، حين لم يقابل هذا الملف بما يستحقه من اهتمام ومتابعة ومسؤولية واجبة وننسى أو نتناسى أن هذا الملف محبط وقاتل لطموح المتفوقين والمبدعين الذين كافحوا وسهروا وجدّوا ويجدون أمامهم «دكاترة» مزيّفون مع مرتبة الشرف، يزاحمونهم ويضيّقون عليهم الخناق من كل جانب..!

هو ملف صادم؛ لأن تزوير الشهادات، وكل ما يترتب على هذا التزوير هو نوع من الغش والفساد الذي يجب التصدي له ومحاربته، وأخيرًا هو صادم بالاختفاء المفاجئ للملف المذكور وكأن شيئًا لم يكن، لم يعد أحدًا يتحدث عنه لا من قريب أو بعيد أو يوضح من باب الاحترام للرأي العام إلى أين وصل هذا

الملف، عجبي..!

ـ3ـ

جماعة كل شيء تمام، وإننا على أحسن ما يرام، هل يمكن أن يفيدونا بكل ما في جعبتهم من بيانات ومعلومات ومؤشرات وأرقام وعلاقات ومصادر، بالله عليكم هل حقًا وفعلاً وصدقًا وأمانةً كل شيء على ما يرام..؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها