النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12095 الجمعة 20 مايو 2022 الموافق 19 شوال 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:21AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:46PM

كتاب الايام

من أوراق الذكريات

رابط مختصر
العدد 11952 الثلاثاء 28 ديسمبر 2021 الموافق 24 جمادى الأولى 1443

تظل السنوات الأربعون من حياتي التي قضيتها في وزارة الخارجية زاخرة بالذكريات الجميلة التي عشتها لحظة بلحظة وتركت بصمات رائعة في عُمري، أدركت خلالها أن الدبلوماسية ليست سوى جزء بسيط من العمل السياسي، إلا أنها جزءًا مهمًا في فتح أبواب واسعة للعلاقات بين الدول، يبنيها الموظف الدبلوماسي وتقوم عليها أغلب التفاهمات والاتفاقيات والمعاهدات، كما أنها تسجيل صادق للعلاقات الخاصة والصداقات وتبادل للآراء ووجهات النظر والمشاعر والعواطف، وتبقى راسخة مهما تقادمت الأيام ومرَّت السنين عليها. 

ومن هذه النقطة تعيدني الذكرى إلى الكم الهائل من الذكريات التي عشتها طوال فترة عملي دبلوماسيًا وسياسيًا داخل وخارج البحرين، فعندما تصفَّحت بعض أوراقي القديمة التي دوَّنت عليها ملاحظاتي، وخاصة تلك الخاصة بالحوار الاستراتيجي مع الدول والمنظمات، وجدت الكثير من المعلومات المهمة التي لا يمكن الكشف عنها الآن لحساسيتها في هذه المرحلة، إلا أنه يمكن عَرض بعض ما دار في تلك الاجتماعات بتصرّف حذر جدًا. 

فمثلاً، هناك العديد من الدول سعت إلى فتح حوارات مع دول مجلس التعاون ككتلة واحدة؛ نظرًا لما لها من دور مؤثِّر في العلاقات الدولية ولما تملكه من موارد مهمة للعالم تتركّز في (النفط والغاز)، إلى جانب موقعها الجغرافي الاستراتيجي في طرق الملاحة الدولية بالخليج العربي ومضيق باب المندب على البحر الأحمر، وهي العوامل التي استدعت دول العالم لتعزيز علاقاتها السياسية والاقتصادية مع دول مجلس التعاون. 

إلا أنه في ضوء تلك المعطيات وبمقارنة الأمس باليوم، نرى أن هناك تراجعًا ملحوظًا في هذا الأمر، بسبب الخلافات الداخلية بين دول المجلس، التي أضعفت قوته وتأثيره الإقليمي والدولي، فأصبح من المهم تصحيح مسارات عمله المشترك وتضامنه، والتفكير الجاد بالانتقال من مرحلة التعاون إلى الاتحاد، وهو المسار الطبيعي الذي أراه والترجمة الواقعية لمستقبل هذا الكيان الاتحادي الذي ناهز عمره (41) عامًا، خصوصًا في ظل التهديدات والمخاطر المحيطة به من كل الاتجاهات والتي من أهمها: 

أولاً: تغيير قواعد اللعبة في منطقة الشرق الأوسط بعد الهجوم الإرهابي على برجي التجارة في نيويورك (سبتمبر 2001م)، وتبنّي الإدارة الأمريكية ووزارة الخارجية عملية التغيير في الشرق الأوسط بتنفيذ خطة (الفوضى الخلاَّقة) التي فشلت في تحقيق أهدافها في منطقة الخليج. 

ثانيًا: الخطأ العظيم الذي ارتكبته الإدارة الأمريكية بغزو العراق في (مارس 2003م)، تدمير سوريا، وإعطاء الحوثيين الضوء الأخضر للقيام بأعمالهم الإرهابية في اليمن بالتنسيق مع إيران التي تمارس لعبتها السياسية في المنطقة بكل حرية من تدخّل سافر في الشؤون الداخلية للدول العربية وتعميق الطائفية الدينية واختطاف العراق من أمته العربية والاستيلاء على كافة موارده ونشر الفساد والفوضى ومحاولة طمس حضارته العريقة. 

كل تلك التهديدات دفعت دول مجلس التعاون إلى مزيد من الانفتاح في علاقاتها الاستراتيجية والاقتصادية مع دول كبرى مثل (الصين، اليابان، استراليا، باكستان، المكسيك، أوكرانيا، نيوزيلاندا، جورجيا)، وكذلك (رومانيا) التي تقدَّمت بطلب إقامة حوارات استراتيجية مع مجلس التعاون لفتح آفاق جديدة للتعاون المتبادل ووضع خطط للعمل المشترك. 

ووصلت المفاوضات مع بعض الدول إلى مراحل متقدّمة، مثل (ماليزيا) التي تمَّت الموافقة على تنفيذ الاتفاقيات الإطارية للتعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري والفني معها. 

كما طلبت مملكة البحرين إضافة بند (التعاون في مجال الطاقة النووية مع باكستان) للاستفادة من الخبرات الباكستانية في مجال استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية التي تساعد على التطور الإنساني، وهذا يؤكِّد الرؤية المتقدِّمة جدًا للبحرين للتعاون في مجال الطاقة النووية وتبادل الخبرات مع باكستان أو غيرها من الدول خدمةً للأهداف السلمية التي تسعى إليها دول مجلس التعاون. 

هذا بعض ما ضمَّته أوراقي القديمة من ذكريات، والتي أرى أنه في ظل التطورات السياسية والأمنية الكبيرة في منطقة الخليج وعلى مستوى العالم، فإن على (الأمانة العامة لمجلس التعاون) بقيادة معالي الأمين العام للمجلس الدكتور نايف فلاح الحجرف وفريقه، وبعد قمة العُلا في (يناير 2021م) وقمة الرياض في (ديسمبر 2021م) التحرّك نحو استكمال كافة الخطوات التي تساعد على استعادة مجلس التعاون لأهميته ككتلة اقتصادية واحدة في مواجهة التكتلات العالمية والدول الكبرى صاحبة المصالح في المنطقة؛ فربط المصالح الاقتصادية والتجارية يعزِّز المصالح الاستراتيجية ويخفِّف ضغوطات المجتمع المدني الدولي فيما يتعلَّق بقضايا حقوق الإنسان التي حقَّقت فيها دول المجلس انجازات جليّة على الأصعدة كافة. 

ومن هذا المنطلق يصبح العمل على تنفيذ رؤية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز بشأن تعزيز التكامل بين دول المجلس - التي وافق عليها قادة دول المجلس - من أولويات العمل الخليجي المشترك الذي على فريق الأمانة العامة متابعته، فبعد مرور (13 عامًا) على تأسيس (الاتحاد الجمركي لدول المجلس) الذي كان خطوة مهمة في تاريخ المجلس، أصبح من الضروري إنهاء المرحلة الانتقالية باستكمال ما تبقى من متطلبات الاتحاد الجمركي التي نصت عليها المادة الأولى من الاتفاقية الاقتصادية بين دول المجلس، ويشمل ذلك إجراءات حازمة لتسهيل وتسريع وتبسيط إجراءات المنافذ الجمركية بين دول المجلس تمهيداً لإلغائها، واستكمال المعاملة المميزة لمواطني دول مجلس التعاون وأسرهم في جميع المنافذ البينية دون استثناء. 

كما أنه وبعد مرور سبعة أعوام على تأسيس مشروع (السوق الخليجية المشتركة) التي تقوم على مبدأ المساواة التامة في المعاملة بين مواطني دول المجلس الطبيعيين والاعتباريين في جميع المجالات الاقتصادية، فإنه من الضروري استكمال خطوات تنفيذ السوق، وذلك بتحقيق المساواة التامة في المعاملة بين مواطني دول المجلس في كل المجالات الاقتصادية دون تفريق أو تمييز وفقاً للمادة الثالثة من الاتفاقية الاقتصادية بين دول المجلس.

 

المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها