النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12099 الثلاثاء 24 مايو 2022 الموافق 23 شوال 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:22PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

سيناريوهات الاقتصاد في 2022

رابط مختصر
العدد 11952 الثلاثاء 28 ديسمبر 2021 الموافق 24 جمادى الأولى 1443

سيناريوهات مختلفة أمام الاقتصاد العالمي في العام 2022 بسبب حالة عدم اليقين التي تنبع أساسًا من عدم القدرة على التنبؤ بشكل دقيق بتطورات جائحة كورونا ومتحوراتها وموعد انتهائها، إضافة إلى المحفزات والاختناقات التي يشهدها الاقتصاد العالمي ذات الصلة بالتضخم وسلاسل الإمداد والتيسير الكمي وأسعار الفائدة والركود وغيرها.

وتشير توقعات صندوق النقد الدولي إلى اتجاه الاقتصاد العالمي لتحقيق نسبة نمو تصل إلى 4.9% خلال العام 2022، وهي نسبة أقل من العام 2021، لكنها أفضل كثيرا من العام 2020 الذي شهد انكماشا بنسبة 3%.

وفي تقريره عن آفاق الاقتصاد العالمي أشار صندوق النقد الدولي إلى أن دول الخليج العربي ستحقق مؤشرات معدلات نمو جيدة في ظل ارتفاع أسعار النفط بشكل خاص، متوقعا أن تحقق البحرين نموا بنسبة 2.4%، وهي نسبة جيدة، بل يكفي أنها تؤشر على أن العجلة تسير إلى الأمام.

وتستخدم مملكة البحرين في خططها الاقتصادية قصيرة وطويلة المدى عددا من الأدوات التي تمنحها المرونة الكافية للتعامل مع التحديات، مستفيدة من دروس السنوات السابقة التي شهدت تذبذبات كبيرة في أسعار النفط بين ذروة الـ150 دولارًا وحضيض الـ27 دولارًا أو أقل، ومواجهة الأزمات غير المحسوبة مثل جائحة كورونا، حيث إنه يجب أن يتوافر على الدوام وقود في الدراجة النارية يدفعها للأمام حتى تحافظ على توازنها.

ويتضح أن الأوضاع الاقتصادية مستقرة في البحرين، بل وتحمل في طياتها بوادر انتعاش جديدة رغم التحديات التي لا تخفى على أحد، فلم نر خروج شركات كبرة من السوق أو تسريحات جماعية على شكل ظاهرة، بل بقي السوق قادرًا على خلق فرص العمل، وجاذبا للشركات القادرة على العمل في مجالات جديدة مثل التجارة الإلكترونية وغيرها، كما بقي معدل التضخم في حدوده المقبولة، وحافظت البنوك على قدرتها على ضخ الأموال في شرايين الاقتصاد، وهذه المؤشرات الثلاثة؛ معدل البطالة والتضخم والفائدة تشكل مرآة الاقتصاد في أي دولة.

الأوضاع ليست مثالية، ولم تكن كذلك في يوم من الأيام، ولن تكون مستقبلاً، لا في البحرين ولا في أي دولة من دول العالم، فهذه سنة الله في أرضه، لكن المقارنة وحدها هي من يميز بين النجاح أو الإخفاق، المقارنة بين من هم في الأمتار الأخيرة من السباق ومن هم لا زالوا يتلكؤون في منتصفه أو خرجوا منه أو لم يسمعوا صافرة الانطلاق أساسًا، ويكفي أن ننظر لحال دول تتخبط في سياستها المالية وتتنازع أمر اقتصادها كثيرا من الرؤى والأفكار وحتى القرارات المتضاربة، وتبنت العنتريات الفارغة على حساب قوت مواطنيها، فخسرت الاقتصاد والتنمية، أو على الأقل انهارت عملتها وفقدت ثقة المستثمرين وحتى المواطنين.

الهدف الأساسي الذي يجب السعي إليه بجدية أكثر من أي وقت مضى هو تنويع مصادر الدخل لتجاوز الارتباط المباشر بأثر سعر النفط وإشكالاته، وما يسهم في استدامة التنمية المرتبطة بتحقيق عوامل نمو اقتصادي مستدام تقوم على الاستثمار وخلق القيمة عن طريق اقتصاد المعرفة والطاقة المتجددة والصناعات والتعليم والسياحة والقطاع المصرفي واللوجستي وغيرها.

ومع وجود خطة للتعافي الاقتصادي يصبح الأمر أسهل، حيث يعزف الجميع مقطوعة موسيقية واحدة بتناغم فيما هم ينظرون إلى المايسترو الذي يضبط الإيقاع كلما لزم الأمر، وقد شاهدنا كيف انبثقت العديد من الخطط الفرعية عن تلك الخطة، بما في ذلك استراتيجية تطوير قطاع الخدمات المالية 2022-2026، والاستراتيجية السياحية الجديدة للفترة ذاتها، واستراتيجية قطاع الخدمات اللوجستية، إضافة إلى إنجازات البرنامج الوطني للتوظيف، وغيرها.

لقد ضغطت التداعيات السلبية لجائحة كورونا على الإنفاق العام، وأضرت بالأعمال والشركات، وفرص العمل، وأنماط الحياة على مستوى إقليمي وعالمي كذلك، وإن النجاح المشهود الذي حققته البحرين في تعاملها مع جائحة كورونا لم يكن مجانيا. صحيح أن الرؤية الاستباقية والإدارة الحصيفة لملف الجائحة كانتا حاسمتين في التقليل من تداعيتها على الحياة العامة والسكان والأعمال، لكن الأمر تطلب أيضا إنفاق أموال ليست بالقليلة.

الحلول الاقتصادية على صعيد الدولة لا تختلف كثيرا عن الحلول على صعيد الفرد أو الأسرة، ولا فائدة هنا من الإنكار أو التشكي، فالظروف الاجتماعية والاقتصادية بسرعة كبيرة، والجميع يسعى لتدبر أمورهم المعيشية، أو زيادة مداخيلهم ومدخراتهم، أو البحث عن مشارب أخرى للاستثمار، وهنا تبرز الحاجة إلى التخطيط المالي من خلال برنامج ادخار صبور طول الأمد، على أن يكون علميا ومهنيا بقدر المستطاع لتحقيق أقصى فائدة مرجوة منه.

فالتخلص من الديون أو عدم الوقوع في ديون جديدة أمر مهم للغاية، إضافة إلى تقنين الاستهلاك، والحد من الإنفاق على الكماليات، والتأني في القرارات، وتأجيل المشاريع الكبرى القابلة للتأجيل، ليس الأمر بالمؤلم أو غير الممكن، بل يمكن أن يكون بحد ذاته قصة نجاح.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها