النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12092 الثلاثاء 17 مايو 2022 الموافق 16 شوال 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:23AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:44PM

كتاب الايام

قمة الرياض

رابط مختصر
العدد 11948 الجمعة 24 ديسمبر 2021 الموافق 20 جمادى الأولى 1443

 بداية أستسمح القارئ الكريم عذراً لأطلق العنان لقلمي لكي يجري مسطراً بضع كلمات منشؤها العاطفة والوجدان تعبيراً عن التفاؤل والاستبشار والأمل بمستقبل أكثر إشراقاً لدول مجلس التعاون أشاعه نجاح قمة الرياض ومعاودة المجلس ككيان واحد لعب دوره المؤثر مع القوى الأخرى المؤثرة في رسم السياسات الدولية، وخصوصاً تلك المتعلقة بأمن الخليج العربي واستقراره. ليس لهذه الكلمات صلة أبداً بما سيليها من عرض لوجهة نظري المتعلقة بقمة الرياض التي انعقدت قبل أيام قليلة وكان النجاح حليفها في رسم ما ينبغي أن يكون عليه العمل المشترك في بيت الخليجيين وخيمتهم الضليلة بعد حل الإشكالات القائمة بين دوله في قمة العلا وعودة المياه إلى مجاريها بتنفيذ كثير من قراراتها وإعادة اللحمة بين دوله. وجداني المسكون بحلم الوحدة الخليجية أنطق يراعي بكلمات أراها صادقة ولا علاقة لها بتمجيد الأشخاص أو عبادة الأفراد تنسب الفضل إلى أهله، وتُبرز ما بذلوا من جهود جبارة داعبت حلمي وجعلتني موقنا بأنه سيتحول قريبا إلى واقع معيش، وضمن هذا الإطار يأتي حديثي عن ولي العهد السعودي سموّ الأمير محمد بن سلمان آل سعود.

 لقد أثبت ولي العهد السعودي بما يضطلع به من مسئوليات ضخمة أنه أهل للثقة وأنه على علم غزير بإدارة السياسات والأزمات، وإدارة الأموال وسبل الاستثمار النافعة، وبمكافحة الفساد، وبوضع الاستراتيجيات الفعالة ومتابعتها، وبسلاسة صناعة الفرق وإحداث التغيير الذي يأخذ المجتمع والدولة السعوديين إلى مضمار التقدم والحداثة والمدنية بوتائر أسرع ووفق منهجيات مدروسة لا تسيء إلى قوانين تطور المجتمعات، بدليل الدعم الشعبي الكبير والتأييد الذي يحظى به. كل ما تقدم تخبرنا به إنجازاته الفذة الساطعة على مستوى المملكة العربية السعودية. وبناء على انطباعي الشخصي المبني على ما نشهده ونقرأه عن هذا الأمير الشاب الذي لديه خزين هائل لا مستفيد منه إلا وطنه وخليجه وأمّتاه العربية والإسلامية، ولعلي لا أبالغ إذا قلت إن جزءاً كبيراً من أسباب نجاح قمة الرياض يعود إلى ما بذله الأمير الشاب من جهود في زياراته القصيرة إلى عواصم بلدان مجلس التعاون الخمس.

 وبالعودة إلى موضوع قمة دول مجلس التعاون العادية التي انعقدت في الرياض، عاصمة الحزم وبيت العرب، نطرح سؤالين مترابطين نزعم أنهما يجريان على لسان كل خليجي يضع مصلحة دول مجلس التعاون نصب عينيه؛ ذلك أنه من الطبيعي أن تحظى مسألة نجاح القمة من عدمه باهتمام المخلصين من أبناء دول المجلس فحسب دون غيرهم ممن هم في عداد أموات الضمير وفاقدي مشاعر الانتماء الوطني المرتهنين لأَسرِ إيران الطائفي المذهبي. هذان السؤالان المتداولان هما: هل نحن محقون عندما نقول بأن قمة دول مجلس التعاون الخليجي حققت نجاحاً؟ وما هي شواهد هذا النجاح التي ينبغي أن تكون دامغة لتخلق لدينا هذه القناعة، وتجعل من مساحة الاستبشار والتفاؤل تأخذ كل هذا الاتساع؟

 البيان الختامي للقمة في لغته المبشرة والمباشرة أكّد جملة من الحقائق التي توصل الملوك والأمراء وأصحاب السمو إلى الاتفاق عليها، ففي تأكيدهم على استكمال مقومات الوحدة الاقتصادية إعلان على أنهم يسيرون في اتجاه تقوية أساس الوحدة المرتقبة. وقد بُذِلت في هذا الجانب جهود متواصلة على امتداد الفترة منذ أكثر من أربعين عاماً، ووظفت أموال طائلة في إقامات المشاريع المشتركة ووضع التشريعات الناظمة لتدفق السلع بين دول مجلس التعاون. كما أكد البيان على «تنسيق المواقف بما يعزز تضامن واستقرار دول المجلس ويحافظ على مصالحها ويجنبها الصراعات الإقليمية والدولية ويلبي تطلعات مواطنيها وطموحاتهم ويعزز دورها الإقليمي والدولي، وذلك من خلال توحيد المواقف السياسي وتطوير الشراكات السياسية على المستوى الإقليمي والدولي». ودول مجلس التعاون تؤكد بهذا على أن مصالحها ركن ركين في أي شراكات قائمة أو مستقبلية مع الدول الفاعلة.

 قمة الرياض بسياقات عقدها ومناخات أعمالها الإيجابية وتطلعاتنا لمخرجاتها تفرض على المواطنين أن يكونوا أول الداعمين لما توصل إليه القادة؛ لأن كل قرار يحتاج حتى يكون فعالاً وناجحاً إلى أن تخلق له القاعدة الشعبية التي تتبناه وتتمثل فلسفته ومقاصده لتترجمه في الواقع ممارسة ناجحة. ولعل القول إن ما قبل قمة الرياض ليس كما بعدها، قول لا يجافي الحقيقة وإنما يدعمها؛ فالإعلام ينبغي أن يضطلع بدوره الإيجابي لردم الهوة التي باعدت بين بعض دول مجلس التعاون وأن يعمل على أن تكون أزمة العلاقات الخليجية الأخيرة مجرد ذكرى من ذكريات الماضي لا بد من تجاوزها والعمل سويا على ألّا تتكرر. 

 مما لا شك فيه أن هناك بالضرورة متضررين من سيادة هذه الأجواء الإيجابية في قمة الرياض، وأن هؤلاء لا يعنيهم تقدم مجتمعات دول مجلس التعاون ويراهنون دائماً على ضرب مقومات تماسك هذه المجتمعات وتلاحمها الشعبي الذي سيقود حتما إلى تلاحم سياسي، بل إنهم يعملون على الفتك بهذا التماسك لخلق حالات من التنافر تستفيد منها إيران وميليشياتها في الخليج. ولذلك ستستمر أبواق ميتي الضمير الوطني وكذلك السلبيين في التقليل من نتائج قمة الرياض كما هم دائماً يقللون من أي جهد خليجي يرنو إلى تصفير المشكلات الخليجية. وعلينا ألا نلتفت إلى ما يقولون. فقافلة المجلس استأنفت المسير عازمة على إرضاء مواطنيها. ولن يرضى المواطنون اليوم بأقل من إعلان الوحدة في القريب العاجل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها