النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12099 الثلاثاء 24 مايو 2022 الموافق 23 شوال 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:22PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

الكتاب الأخضر

رابط مختصر
العدد 11945 الثلاثاء 21 ديسمبر 2021 الموافق 16 جمادى الأولى 1443

الكتاب الأخضر المقترح هنا خاص برصد المبالغ المالية التي تدفعها جميع الشركات البحرينية في إطار مسؤوليتها الاجتماعية، وتوجيهها بفاعلية نحو المشاريع التنموية الأكثر إلحاحا في البحرين، وليس أي «كتاب أخضر» آخر!

البحرين بخير، وهو بلد الخير، وفعل الخير، وهناك الكثير الكثير من الأدلة على ذلك، فمن يسير في شوارع البحرين يرى مراكز صحية وثقافية ومرافق خدمات عامة كثيرة تحمل أسماء عائلات تجارية وبنوك وشركات ذات أنشطة مختلفة، وهناك آلاف الأسر التي تستفيد دوريا أو بين الحين والآخر من خدمات المؤسسات والجمعيات الخيرية التي تعتمد بدورها بشكل كبير على أموال التبرعات، ومن نافل الذكر هنا أيضا ما تشهد البلاد من حملات دعم للفئات الأكثر حاجة من عمال وغيرهم.

كما ظهر الخير المتأصل في البحرين بشكل جلي خلال جائحة كورونا، حيث تمكنت حملة «فينا خير» من جمع قرابة 100 مليون دولار من شركات وأفراد، ولا ننسى أيضا مبادرة أكثر من 30 ألف متطوع من المبادرين إلى فعل الخير، نصفهم تقريبا من الإناث، إلى تسجيل أسمائهم في المنصة الوطنية للتطوع خلال الجائحة.

ولا شك أن تنظيم فعل الخير من شأنه مضاعفة أثره وضمان استدامته، ولا شك أن هذا التنظيم يختلط فيه الجانب الديني بالقانوني بالاجتماعي، لكن لا شك أيضا أنه من الأهمية بمكان اجتماع هؤلاء الثلاثة على طاولة واحدة والخروج بتصور مشترك، إذ إن «المسؤولية الاجتماعية» لم تعد مجرد مبادرة شركة ما إلى تقديم مبلغ ما لجهة وطباعة الشيك بمقاس كبير جدا يحمله الطرفان بقصد الصورة، بل بات نهجا راسخا له معايير تنظمه وتزيد من أثره.

ربما يكون أفضل تعريف للمسؤولية المجتمعية للشركات هو أنها المساهمة الاختيارية للشركة أو المنشأة في التنمية المجتمعية من خلال تقديم مساهمات نقدية أو عينية (أي خدمات وسلع) لتنفيذ المشاريع والبرامج التنموية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية وغيرها في الدولة.

و«الكتاب الأخضر» الذي اقترحه عبارة عن سجل في يتم الاحتفاظ به لنقل في مركز عيسى الثقافي مثلا، وتقوم عليه لجنة مشتركة بين جهة حكومية تحدد المشاريع التنموية الأكثر إلحاحا ووزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف من جهة، والشركات التي تنهض بمهام مسؤوليتها الاجتماعية دوريا والمتبرعون من الأفراد والساعون في الخير، وتكون مهمة هذه اللجنة أيضا وضع الإطار التنظيمي لمساهمات المسؤولية المجتمعية وآلية توثيقها وإدارتها وتوجيهها.

إضافة إلى ذلك تتولى هذه اللجنة مهمة وضع حوافز وامتيازات للشركات المشاركة، وتشجيع جميع الشركات على اختلاف احجامها وأنشطتها التجارية من أجل القيام بمسؤوليتها الاجتماعية وبما يتماشى مع أولويات وأهداف التنمية المستدامة في مملكة البحرين.

الأمر هنا شبيه بما اقترحته جمعية مصارف البحرين بشأن تحول الأوقاف إلى بنك وقفي يتولى مهمة إدارة أموال الوقف وتنميتها وفقا لأفضل الطرق الاستثمارية، وبما يعود بأكبر فائدة ممكنة على الحكومة والمجتمع ويخفف من أعباء الحكومة ويحقق وفورات مالية يمكن استثمارها في البنية التحتية والمشاريع التنموية، ويصبح المتبرعون حاملي أسهم في هذا البنك، وتستثمر أموالهم على أفضل وجه في دعم قطاعات التعليم والصحة والبنية التحتية وأوجه مختلفة من العمل الخيري.

ولقد جاء في ميثاق إدارة وحوكمة الشركات الصادر وزارة الصناعة والتجارة والسياحة في العام 2018 أن على أعضاء مجلس إدارة الشركات المساهمة أن يضعوا نصب أعینهم مصلحة الشركة قبل أية مصالح خاصة، وأن يأخذوا بعين الاعتبار المسؤولية الاجتماعية للشركة، فقد أطلقت العديد من الشركات البحرينية الكبرى إطار حوكمة خاص بها، يراعي أيضا مسائل البيئة والتنمية المستدامة، وهذا أمر جيد يمكن الاستئناس به، حيث إن مهام العمليات التجارية تتعدى تحقيق الربح المادي إلى ترك أثر في المجتمع والبيئة المحيطة بالمؤسسة، وذلك بدعم الأعمال المجتمعية، أو رعاية الفعاليات التي تخدم المجتمع، فضلاً عن تحقيق رفاهية موظفيها، وتمكينهم من خلال برامج التعليم المستمر، وتهيئة البيئة المهنية الملائمة لهم.

وإن تقييم شركات القطاع الخاص لم يعد يعتمد على حساب ربحيتها فحسب، فقد ظهرت مفاهيم حديثة تساعد على إيجاد بيئة عمل قادرة على التعامل مع التطورات المتسارعة في الجوانب الاقتصادية والتكنولوجية والإدارية عبر أنحاء العالم، مشيرين إلى ضرورة توسيع نشاطاتها لتشمل ما هو أكثر من النشاطات الإنتاجية، مثل هموم المجتمع والبيئة، وضرورة الأخذ بعين الاعتبار الأضلاع الثلاثة للتنمية المستدامة وهي النمو الاقتصادي والتقدم الاجتماعي وحماية البيئة.

ذات مرة كنت حاضرا كصحافي اجتماع جمعية عمومية عادية لأحد البنوك الكبرى في البحرين، وكانت الأمور تسير بشكلها الروتيني المعتاد حتى وصل المدقق المالي إلى قراءة بند يقول إن مجموع تبرعات البنك في إطار مسؤوليته الاجتماعية بلغ خلال العام مليون دينار.

هنا هبت إحدى السيدات الحاضرات من المساهمات في البنك إلى إبداء استغرابها، بل استنكارها، وأمطرت مجلس الإدارة بأسئلة من قبيل: كيف تتصرفون هكذا بأموالنا؟ لماذا لا تأخذون رأينا قبل التبرع؟ نحن لدينا أيضا جهات جديرة بالحصول التبرع ومن واجبكم دعمها، ثم تركت كل ذلك وركزت على نقطة واحدة: لماذا لا تعلنون في كل مكان عن تقديمكم لهذا التبرعات؟ لماذا لا تنشرون أسماء الذين حصلوا على تبرع في اللوحات الطرقية؟ من حقنا نحن المساهمون في البنك أن يعرف العالم كله بما نقدمه!

طبعا تخلل ذلك الكثير من السجال بين المساهمة وبين أعضاء مجلس الإدارة، لم ينته إلا بعدما قرأ الرئيس التنفيذي للبنك سورا من الذكر الحكيم؛ بسم الله الرحمن الرحيم «وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى، الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى، وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى، إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى، وَلَسَوْفَ يَرْضَى»، صدق الله العظيم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها