النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12095 الجمعة 20 مايو 2022 الموافق 19 شوال 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:21AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:46PM

كتاب الايام

أمريكــــا وإيــــران

رابط مختصر
العدد 11941 الجمعة 17 ديسمبر 2021 الموافق 12 جمادى الأولى 1443

 قد يعطي العنوان أعلاه القارئ الكريم الانطباع بوجود مقارنة بين دولتين سيجريها كاتب هذه السطور، أو بأن هناك نية لديه للمفاضلة بين هاتين الدولتين لجهة علاقتهما بالدول العربية الخليجية وتأثير هذه العلاقة في أمن هذه الدول واستقرارها، غير أنّ الأمر على خلاف هذا الانطباع؛ لأنه، لو حدث، سيبقى مجرد فرضية بعيدة عن الواقع وما ينطق به في عدد من تفاصيله عن معالم من أجندة الدولتين السياسية والاقتصادية والثقافية؛ فنحن أمام دولتين لا تسعيان إلى خير البلدان العربية الخليجية سعيا يدفعنا في أحيان كثيرة إلى درجة نكاد نقر فيها فيها بأن هاتين الدولتين حليفتان وأن ما يجمع بينهما أكثر مما يفرق! 

 وفي الحقيقة عليّ القول إن المقارنة هنا ليست واردة ولا المفاضلة أيضا، وإن ما دفعني إلى تناول الدولتين موضوعا للكتابة وإظهار ما يسببانه من عدم الاستقرار في منطقة الخليج العربي في إطار التطورات السياسية في الخليج العربي رغم الفارق الكبير بينهما من حيث المكانتين الإقليمية والدولية وما يرتبط بهذه المكانة من آثار في نسيج العلاقات التاريخية القائمة بين دول الخليج العربي وهاتين الدولتين سواء أكانت مبنية على مبادئ التحالف والتعاون الاستراتيجي أم قائمة على الطمع وأوهام عداوات عرقية أو مذهبية لا حضور لها إلا في أذهان أصحابها وخاصة منهم حكام إيران من أيام الشاه إلى حكم آيات الله الثيوقراطي المتعفن، هو زيارات العمل التي قام بها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان آل سعود إلى عواصم دول مجلس التعاون في جولته السريعة لترتيب البيت الخليجي سعيا إلى ضمان وحدة الصف الخليجي والبحث عن المشتركات في مواجهة الأخطار المحدقة قبل انعقاد قمّة دول مجلس التعاون الدورية التي احتضنتها خيمة العرب الكبرى المملكة العربية السعودية. 

 ولو كان لي أن أجعل مقالي مقارنة لعدّلت طرفيها؛ لتكون دولة إسرائيل بديلا عن الولايات المتحدة الأمريكية لاعتبارين اثنين أولهما أن إسرائيل ند لإيران وطرف تحرص دولة ملالي طهران على توظيفه واستثمار نديته لها لكسب ود شُعبوي من الشعوب العربية بغية تأليبها على حكومتها، وثانيهما أن إسرائيل دولة واضحة في تعاملها مع دول المجلس وتسعى منذ أمد بعيد إلى أن تحسن علاقاتها وسلوكها مع الدول العربية بدليل أن دولا كثيرة منها أقامت معها علاقات دبلوماسية واقتصادية، وهذا في الحقيقة يشكل إيلاما لصناع القرار في دولة الملالي. هذه الصورة التي نجحت إسرائيل في الإقناع بها مناقضة بطبيعة الحال لصورة إيران وحقيقتها؛ فهي الدولة التي تخادع العرب والمسلمين بعدائها لإسرائيل والدولة التي تتاجر بقضية الفلسطينيين بهوس بسط النفوذ في البلدان العربية ظنا منها بأنها قادرة على إعادة حركة التاريخ إلى الوراء. لهذا ينبغي ألا يُظن بأنني أضع هنا كلا من أمريكا وإيران على مستوى واحد من التأثير الإيجابي أو السلبي في علاقاتهما بالمجتمعات والدول في الخليج العربي.

أمريكا هي أمريكا، القوة العظمى ذات التأثيرات المتشعبة في أنحاء المعمورة، وهي بالنسبة إلى دول مجلس التعاون وقادتها حليف قديم وقوة عسكرية عقدت معها حكومات مجلس التعاون تحالفا استراتيجيا خدم مصالح أمريكا والعالم من جهة ومصالح دول مجلس التعاون مع بواكير نهاية الحرب العالمية الثانية من جهة ثانية، كما أن أمريكا تمثل لمواطني دول مجلس التعاون دولة مدنية متقدمة تصدر العلم والتكنولوجيا والثقافة ووسائل تحسين جودة الحياة، ولكن يبقى أن تبدل الإدارات في البيت الأبيض لا يجعل من العلاقات بين دول مجلس التعاون وبينها في حالة مستقرة. وأما إيران فهي إيران، تلك الدولة التي تضع رجلا في الماضي السحيق ورجلا أخرى في متاهة البحث عن قوة فاقدة للسند الاقتصادي والانتمائي إلى حضارة القرن الواحد والعشرين وتريد أن تُسيّر دول الخليج وفق منطقها. ومع أنها دولة تنتمي إلى مجموعة الدول النامية فإن هناك ما «يميزها» عن مجموعة هذه الدول؛ إذ هي دولة داعمة للإرهاب، وممولة للميليشيات العقائدية في البلدان العربية والإسلامية زارعة للفتن الاجتماعية والمذهبية حيثما وجدت لذلك منفذا؛ لأنها دولة طول عمر حكامها ودولتهم من طول ما يُصدّرون من مشاكل وأزمات إلى الخارج وخاصة إلى دول الجوار، وهم في كل ذلك يعلمون أن في حل تلك الأزمات نهايتهم المحتومة.

 باختصار إيران بالنسبة إلى دول مجلس التعاون وحكوماتها شر مقيم طال أمده، ومصدر خطر لا يتوقف عن التمدد، وتهديد كياني لوجودها. وبالنسبة إلى شعوب دول مجلس التعاون فإن إيران دولة متخلفة تصدر لهم المشاكل من خلال العبث بمكوناتها الاجتماعية وتغيير ناموس الحياة من الولاء للأوطان إلى الولاء للمذاهب والطوائف، ولن يتغير هذا الوضع إلا بتغير الحكم برمته.

 علاقات دول الخليج العربية مع أمريكا قابلة للتطور أكثر فأكثر في سبيل استدامة مصالح الطرفين الاقتصادية والسياسية، وأنا على يقين من أن تبعات عدم الفهم الأمريكي للقيم الاجتماعية السائدة في بلدان مجلس التعاون أمر يمكن تحمله وتجاوزه في سبيل إرساء وعي للرأي العام الأمريكي مختلف عن الوعي السائد حاليا، وأظن أن التغير في المواقف بدأ يشق طريقه بثبات خاصة عندما انفتحت دول مجلس التعاون على أشكال من السياحة الثقافية والرياضية بددت لدى المواطن الأمريكي أوهاما كثيرة كانت تُعشش في ذهنه عن المجتمعات الخليجية وعاداتها وتقاليدها، وفي مقابل ذلك أستطيع القول إن مثل هذا التحسين متعذر مع إيران الحالية التي تسعى جاهدة إلى تصدير ثقافة الإرهاب والعنف. أما بعدما يتبدل هذا النظام ويتخلى عن إيديولوجيات الكراهية والعنف فلكل حادث حديث.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها