النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12095 الجمعة 20 مايو 2022 الموافق 19 شوال 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:21AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:46PM

كتاب الايام

«التعاون الخليجي».. المشروع والممنوع

رابط مختصر
العدد 11939 الأربعاء 15 ديسمبر 2021 الموافق 10 جمادى الأولى 1443

فيما بين المفهومين تتداول أفكار، تتحاور مواقف، وتنسجم اعتبارات، المشروع والممنوع في المشروع الخليجي التكاملي طرفا نزاع على المحك، مقودا حركة لا يقبلان المكالمات، عالمان افتراضيان يتشكلان على شاشة شديدة التباعد، وحلم مواطن يدرك أن إقليمه واحد، وشعبه واحد، ومصالحه مشتركة.

منذ أكثر من أربعين عامًا خرجت فكرة التعاون الخليجي من خلال مفكرين سبقوا زمانهم وأوانهم، واحتفوا بها سياسيين ومسؤولين على أعلى درجة من التفهم للمشاريع القومية العروبية بعيدًا عن الشعارات واللافتات الرنانة، والمجالس المشتركة الفاتنة، اجتمعوا على تأسيس مجلس التعاون الخليجي ليصبح مكانه الطبيعي بالحجم المتوسط بين مجلسين ممتدين «سكانيًا وجغرافيًا وسياسيًا»، هما مجلس التعاون العربي الذي يضم «مصر والأردن والعراق واليمن» والاتحاد المغاربي الذي يضم «ليبيا والجزائر وتونس والمغرب وموريتانيا».

هيهات وشتان بين المجالس الثلاثة، بين طموحات كل مجلس، وخلفيات كل تجمع، بين أهداف وطبيعة كل طرف، وأهداف وطبيعة الشعوب المنضوية، ثم بين سياسات وهياكل كل منها، وقدرة الكيان المتجمع على تنفيذ هذه السياسات.

وبالفعل ومثلما توقع أعتى المفكرين في المنطقة، اختفى المجلسين المحيطين بـ«التعاون الخليجي»، اختلفوا من قبل أن يتفقوا، تناحروا من بعد أن انكشفت نوايا كل دولة داخل المحيط مترامي الأطراف، وانهد المعبد على شمشون وأصحابه من قبل أن يصنعوا عمودًا فقريًا يستندون عليه، أو ايديولوجية حاكمة يستنجدون بها، أو آلية وطنية ينتمون إليها.

ذهبت دول المجلسين إلى محيطها المحلي، ودخلت في قوقعتها «المريحة» منشدة بياتًا شتويًا طويلًا، واستقلالًا وهميًا مريرًا، وهروبًا كبيرًا من السفينة التي لم تتسع للجميع.

في منطقة الخليج كانت الآمال أكثر تواضعًا، والشعارات أقل انتشارًا، وكان الواقع حاكمًا متعقلًا، والشعب الخليجي الواحد المتحد أكثر تفهمًا لرسائل القادة وبروتوكولات المجلس.

ولحسن الطالع كانت ومازالت شعوب المنطقة تؤمن بوحدتها المجتمعية، بعاداتها وتقاليدها وآليات المواطنة فيها، كما أن هذه الشعوب اجتمعت على قيادات لم تنفصل عن بني جلدتها، ولم تتناقض مع أحلامهم، ولم تقف في طريق رغبتهم في الوحدة العاقلة، وليس في التوحد الطائش، أو الاتحاد المنافي للهوية. 

لقد اتفقت قيادات المنطقة وشعبها على أساسيات، على محاور، على أحلام، وآمنوا بسياسة الخطوة خطوة حتى يتم تحقيق هذه الأحلام، لم تحلم بالكثير فجنيت الأكثر، ولم تتوقع البعيد فذهبت إلى الأبعد، ولم تراهن على المستقبل لكنها عملت من أجل أن يكون أكثر ازدهارًا ورخاءً.

وها هي قمة مجلس التعاون الخليجي تلتئم في الرياض وسط أجواء مشحونة بالمحبة ووحدة الهدف، بالقضايا الإقليمية الشائكة، وبالهموم الدولية الفائقة، وبالنووي الإيراني وعلاقات الجار مع جيرانه، بالعدوان الحوثي من «اليمن غير السعيد»، على أرض الله الحرام، على مقدسات الأمة، وعلى الشقيقة الأكبر في الإقليم.

أوراق متبعثرة قد تصل بالهم الخليجي إلى ما يحدث في سوريا ولبنان والعراق، إلى ما تبقى على الأرض من القضية الفلسطينية أو قضية العرب المحورية.

يتحمل قادة المنطقة الكثير، ويحملون تحت آباطهم أثقل الملفات، وأكثرها تعقيدًا، ناهيك عن تلك التي ترتبط بما تنتظره شعوب الخليج من هذه القمم، كيف يواجهون صعوبات المعيشة بعد كورونا بل وأثناء المتحور منها؟ هل ضرائب القيمة المضافة وغيرها من الرسوم المتحركة على السلع والخدمات والمرافق يمكنها إيجاد التوازن المالي في موازنات دول المنطقة؟

سوق النفط العالمية ولعبة «السلم والثعبان» التي بات يتحكم فيها لاعبون جدد من خارج حتى «أوبك بلس»، طموحات الشعب الخليجي في تعاون أعمق، وتبادل أوثق، وتكامل في شتى المحافل والمجالات، شعوب المنطقة تنتظر الكثير ومازالت تتوقع من القمة الكثير والمثير، مازالت تتوقع مثلًا مستويات معيشة تتفق مع الطموحات وتتقابل بعدالة مع التحديات، اتفاقيات ترتقي إلى جواز السفر الخليجي الموحد، والعملة الخليجية الموحدة «رغم المُثبّت شبه المشترك»، وتجنب الازدواجية في المشاريع العملاقة، «توحيد الشراء» من الخارج، ضبط ما كان يسمى في الماضي بـ«شهادات منشأ مختلف عليها»، وتوحيد بوصلة التعاون المصرفي لاختيار بل واعتماد مركز واحد للمنطقة، وهدف محدد لدول الإقليم بشأن الثورة التكنولوجية الهائلة وكيفية مواجهة القادم بتوطين صناعات رقمية فائقة الذكاء الاصطناعي، وعالمية في تعاطيها مع بروتوكولات الوضع الراهن، الاتفاق على «سنغافورة» جديدة يكون مركزها دولة لها تاريخ في الانفتاح وسن التشريعات وتقديم الخدمات والإرتقاء بالتنافسية مع تجنب الازدواجية.

ملفات بين أيادي الزعماء تحمل الكثير في أعماق أعماقها، وتنتظر القرار السياسي القابل للتنفيذ، وللتوقيع السامي الجاهز للعمل فورًا، حتى لا تمضي هذه القمة كسابقاتها بعيدًا عن طموحات شعب مؤمن، وعن آمال منطقة فوق بركان.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها