النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12226 الأربعاء 28 سبتمبر 2022 الموافق 2 ربيع الأول 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:10AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:28PM
  • العشاء
    6:58PM

كتاب الايام

وضع استراتيجيات استباقية يصنع مستقبلاً أفضل

رابط مختصر
العدد 11933 الخميس 9 ديسمبر 2021 الموافق 4 جمادى الأولى 1443

على غرار كتاب الصديق الادميرال المتقاعد جايمس ستافريديس (قائد قوات حلف الناتو وعميد كلية فليتشر السابق) باسم «2034 رواية عن الحرب العالمية القادمة»، فهو كاستراتيجي يحلل المعطيات الحالية ويتوقع أسوأ سيناريو قد ينتج عن هذه المعطيات لكي يضع الاستراتيجيات الانسب للتعامل معه في حال وقوعه، بما يخدم مصالحهم ويعطيهم الافضلية للتعامل مع السيناريو الاسوأ.

باختصار (مخل) توقع الادميرال وقوع حرب مدمرة بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية بسبب تنامي القدرات العسكرية بالذات التكنولوجية والنووية بين البلدين، وما سيترتب عليه من استغلال اطراف دولية لهذا الصراع، اما لاستغلاله لمصالح دولهم على حساب الاستقرار العالمي أو لإحداث توازن في النظام العالمي.

وباستعمال ذات الطريقة -من دون تعمق- وبالنظر للمشهد الدولي الحالي، سأحاول رسم سيناريو قد يكون مستبعدا ولكن من باب الاستعداد للاسوأ، حيث نشهد تنامي الحشود العسكرية والتوتر على الحدود الأوكرانية التي يتعامل معها الروس على أنها مسألة وجودية، بينما يتعامل معها «المعسكر الغربي» سواء أمريكا أو الاتحاد الأوروبي على أنها مسألة أمن قومي وتهديد مباشر للنظام العالمي الذي يخدم مصالحهم ويسعون للحفاظ عليه بأي ثمن.

ولكل طرف أسبابه التي تبرر تصعيده المتسارع للتعامل مع هذه القضية، ولكن ما يهمنا هو لو -لا قدر الله- أدى هذا التصعيد المتسارع لنشوب حرب بين الطرفين، فماذا سيكون عليه وضع العالم حينها؟

قد لا تسعنا المساحة المحدودة هنا للدخول في التفاصيل والأسباب، ولكن على أمريكا والدول المتحالفة معها أن ترى المشهد من زاوية تاريخية معكوسة لكي يستطيعوا التعامل معه، ولكي نعرف اين تقع مصالحنا نحن وكيف سنتعامل مع مستقبل مختلف عما عشناه في العقود الأخيرة.

وما أعنيه هو أن النظام العالمي الحالي هو نتاج ما استقرت عليه الاوضاع بسبب وبعد الحرب العالمية الاولى والثانية، حيث إن أمريكا كانت المستفيد الاكبر بعد أن دمرت الحربان أوروبا وأرهقت الاتحاد السوفيتي، فبرزت أمريكا بكل امكاناتها وموقعها الجغرافي لكي تجبر العالم على تقبل زعامتها مقابل تعهدها بتسخير امكاناتها لإعادة ترميم العالم وبالذات القارة الاوروبية.

فإن عكسنا هذا المشهد التاريخي على واقعنا الحالي فنستطيع ان نضع الصين في ذات الموقع الذي كانت فيه أمريكا، وأنا هنا لا أروّج ولا أفضل ان تكون الصين الزعيم الجديد للعالم، ولكن دخول أمريكا ومعها أوروبا في حرب مع روسيا وحلفائها حتما سيعزز ويقوي موقع الصين العالمي، وستكون أكبر المستفيدين.

أولا؛ ستستفيد من انشغال العالم بحروبه وتتعامل مع قضية تايوان كما تريد، وثانيا؛ سيكون العالم منهكا اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا وعلى كل الأصعدة، بينما تمتلك الصين كل الإمكانات لكي تقوم بالدور الذي تعهدت به أمريكا بعد الحرب العالمية الثانية، وستعيد صياغة النظام العالمي وفق المصالح الصينية.

لذلك نطرح هذا السيناريو لكي نحدد مصالحنا ونضع الخطط الاستراتيجية التي تضمن لنا أمننا واستقرارنا وازدهارنا حتى لو وقع السيناريو الأسوأ. وبذات الطريقة، نضع الاستراتيجيات وفق السيناريوهات المحتملة للملف النووي الايراني وملف التدخلات الايرانية في دول المنطقة والصواريخ البالستية، والدرونز والمليشيات او الانسحاب الأمريكي المحتمل من المنطقة، وغير ذلك من ملفات استراتيجية وفق مصالحنا التي نحددها نحن لا وفق ردات فعل غير محسوبة بناء على ما تفرضه مصالح الآخرين كأمر واقع، وحينما نتعامل مع واقعنا بهذه الطريقة الاستراتيجية سنستطيع أن نصنع المستقبل الذي يعزز مصالحنا بغض النظر عن مصالح وقرارات الآخرين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها