النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12134 الثلاثاء 28 يونيو 2022 الموافق 29 ذو القعدة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:14AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:06PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

محمد بن زايد رؤى مستقبلية

رابط مختصر
العدد 11931 الثلاثاء 7 ديسمبر 2021 الموافق 2 جمادى الأولى 1443

القيادة فن وحكمة وادارة واتخاذ القرار الذي يضع ركائز المستقبل ويصنع التاريخ.. ومحمد بن زايد.. ابن القائد الحكيم زايد بن سلطان دخل التاريخ من أوسع أبوابه بعد خمسين عامًا من بناء الدولة الحديثة مع أخوانه قادة الامارات.. خمسون عامًا من بناء الإنجازات في الصحراء ليتحوّل المستحيل الى حقيقة والحلم الى واقع ومابعد الحلم الى مستقبل. كل ذلك من خلال خطط وأعمال وبرامج نُفِذتْ بهدوء للوصول إلى الأهداف المنشودة. 

وكما في الاقتصاد والتجارة وبناء الحضارة والانسان، كان محمد بن زايد أمام واقع سياسي ومخاطر وتهديدات عالجها بطريقة حكيم العرب زايد بن سلطان ليحفظ للامارات سيادتها ومكانتها وامتداد تأثيرها في الجوار الاقليمي وما بعد الجوار الاقليمي والمثال على ذلك العلاقات الاماراتية التركية التي مرت بفترة عصيبة في السنوات الاخيرة. فكيف ستعود الى سابق عهدها؟ كيف اوجد التوازن بينها وبين علاقاته مع حلفائه التاريخيين في مجلس التعاون او مع الولايات المتحدة حليف تركيا الاستراتيجي؟ لنمضي معًا في هذا المقال الذي يتناول بالتحليل الزيارة التي قام بها محمد بن زايد الى انقره مؤخرًا ليستقبل في معقل العثمانيين استقبال الفاتحين. 

قام ولي عهد ابوظبي والرجل القوي في الامارات العربية المتحدة بزيارة الى تركيا التي كانت عناوينها كما نشرت وسائل الاعلام بحث سبل تعزيز التعاون بين البلدين ومناقشة القضايا الاقليمية وانتهت بالتوقيع على عدد من اتفاقيات التعاون المشترك في مجالات مختلفة اهمها «انشاء صندوق اماراتي بقيمة عشرة مليارات دولار لدعم الاقتصاد التركي» أدى وبسرعة البرق الى دعم الليرة التركية من التدهور التي فقدت اكثر من 40% من قيمتها. 

ولو عدنا الى الماضي القريب فقد شهدت العلاقات التركية الإماراتية توترًا متصاعدًا خلال السنوات الماضية على خلفية قضايا عدة على رأسها دعم تركيا للاخوان المسلمين ولسياسة قطر وتصاعد القلق الامني لتواجد القوات التركية في قطر وقريبًا جدًا من حدود الامارات العربية المتحدة والاختلاف على عدد من الملفات كمصر والتطورات في ليبيا وسوريا واليمن والاتهامات المتبادلة بالتجسس. 

إلا أنها تراجعت في الاونة الاخيرة وبشكل ملموس بعد ان وجد الرئيس التركي انهيار اقتصاد بلاده واحتمالات قوية بخسارة حزبه للانتخابات القادمة، فأجرى اتصالاً مع الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي في اغسطس الماضي بحثًا عن مخرج يعيد المياه الى مجاريها في «العلاقات الثنائية والسبل الكفيلة لتعزيزها وتطويرها بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين وشعبيهما الصديقين» وتزامنًا مع ذلك أكدت الزيارة لاحقًا «بأن البلدين يعملان على خطط لتطوير التعاون الاقتصادي بينهما بما في ذلك ضخ الاستثمارات الإماراتية في قطاع الطاقة التركي».

وتأتي الزيارة من أجل فتح صفحة جديدة وفي اطار ما تقوم به السياسة الخارجية الإماراتية من تحركات دبلوماسية تقوم دائما على الواقعية وتحقيق الأفضل في ظل الظروف التي تمر بها المنطقة العربية، لذلك تؤكد هذه الزيارة اهمية الامارات وتحركها الدبلوماسي القائم على مصالح الامارات وتعزيز سيادتها ودورها الاقليمي عبر إيجاد الحلول السلمية للملفات الإقليمية والخلافات الشائكة في ظل تعدد المصالح في المناطق الحساسة بالوطن العربي خاصة سوريا وليبيا واليمن والقرن الافريقي ومضيق باب المندب. لذلك وجدنا مؤخرا وبصورة غير معلنة اجتماعات بين الرئيس بشار الاسد ووزير الخارجية الاماراتي عبدالله بن زايد في دمشق بُحثت فيه العديد من القضايا الاقتصادية التي تدعم الاقتصاد السوري بعد معارك وحروب حقوق الانسان التي اشعلها الربيع العربي. لذلك يمكننا التأكيد بإن التقارب الدبلوماسي بين تركيا والإمارات سوف يشجع حتمًا على تخفيف حالة التوتر في مناطق اخرى تتعارض فيه المصالح التركية الاماراتية وسينعكس ايجابًا عليها خاصة في مصر - معقل الاخوان - وليبيا وسوريا والعراق. 

إن مدّ جسور الثقة وتحسين العلاقات العربية العربية والعلاقات العربية ودول الجوار الاقليمي المتوترة بسبب الربيع العربي وما تبعه من صراعات وحروب من جانب والاطماع الايرانية من جانب اخر، أمر مهم لعودة الثقة بين الانظمة العربية العربية والعربية الاقليمية وخاصة تركيا وايران من اجل استقرار هذه العلاقات وتنشيطها. ويعتبر التحرك الدبلوماسي الاماراتي في هذا الاتجاه عملاً دبلوماسيًا محنكًا نظرًا لتشابك العلاقات الاماراتية مع حلفاء الامس كالسعودية ومصر والبحرين والحلفاء الجدد كتركيا وسوريا وإيجاد حالة من التوازن التي لا تؤثر في النهج الدبلوماسي الامارتي الهادئ نحو علاقات افضل واستراتيجيات تحمي المصالح الاماراتية من جهة وتؤمن استقرارها الاقتصادي عن طريق تصفير المشاكل الاقليمية العالقة والحفاظ على علاقات متينة مع حلفاء الامس واصدقاء اليوم. 

أعتقد من أهم أسباب عودة العلاقات الإماراتية التركية هو:

أولاً: رغبة تركيا تعديل مسار سياستها نظرا لضخامة وهول الانهيار الاقتصادي وازمة الديون والوضع الاقتصادي الذي تعاني منه فقد بلغت نسبة التضخم 19%، وأدت إلى ارتفاع تكاليف المعيشة واضطرت البنوك الحكومية لبيع 128 مليار دولار من الاحتياطي الأجنبي في العام الماضي لدعم الليرة التي تراجعت قيمتها. 

ثانيًا: شعور تركيا بأن توتر العلاقات السياسية مع دول مجلس التعاون غير محتملة نتيجة السياسة التركية المتمسكة بالاخوان المسلمين التي اغضبت عدد من دول مجلس التعاون ومنهم الامارات، مما دفع بالحكومة التركية الي تحجيم دور الاخوان ومنعهم من ممارسة نشاطات سياسية مناوئة لدول مجلس التعاون وتسفير قياداتهم الى جهات غير معروفة قد تكون ليبيا بصورة مؤقتة او تسليم بعضهم. 

كل ذلك ادى الى توجه اردوغان نحو تعديل مسار علاقاته بدول مجلس التعاون في محاولة استرضائهم بعد ان وجد انه «بات غاب قوسين او ادنى» من خسارة حزبه للانتخابات القادمة والخروج من السلطة نتيجة لسياساته الفاشلة التي لم تحقق له سوى مزيدٍ من الاعداء. 

وخلاصة الاستراتيجية السياسية الاماراتية تقوم كما اراها على بناء علاقات دبلوماسية متعددة لتحقيق الافضل لحماية مصالحها في ظل الظروف التي تمر بها المنطقة العربية وخاصة منطقة الخليج العربي بسبب الموقف الامريكي والاوروبي من الملف النووي الايراني الذي طالما طالبت الامارات بمشاركة مباشرة في المفاوضات كونها الدول المعنية بالتهديدات النووية وتداعياتها البيئية الى جانب الضغوطات الاوروبية والامريكية في قضايا الديمقراطية وحقوق الانسان وحرية الرأي والتعبير. لذلك فهى تدخل عصرًا دبلوماسيًا جديدًا بعد خمسين عاما من الخبرة والتجارب المتعددة التي المنطقة العربية ومجلس التعاون بالذات ومحاولتها إيجاد الحلول السلمية للملفات الإقليمية الشائكة وتقاطع المصالح بدءاً من شمال سوريا وصولاً إلى ليبيا مروراً بشرق المتوسط والقرن الإفريقي. لذلك فقد اقدمت الامارات وبعد تجارب عدة نحو إعادة النظر في سياسة الاعتماد على الحليف الامريكي الذي لم يعد كما كان في مواجهة التهديدات الأمنية لكل من إيران والإسلام السياسي والجماعات المتطرفة والعوامل المزعزعة لاستقرارها الاقتصادي في عالم ما بعد كورونا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها