النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11974 الأربعاء 19 يناير 2022 الموافق 16 جمادى الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:48AM
  • العصر
    2:50PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

العــــــار والشـــــنار

رابط مختصر
العدد 11930 الإثنين 6 ديسمبر 2021 الموافق غرة جمادى الأولى 1443

 لأن لعلاقات عوائلنا العربية في المجتمع الخليجي جذورًا راسخة تمتد في عمق التاريخ وتعود في أغلبها إلى التركيبة القبلية للمجتمعات العربية العريقة، فهي أيضا علاقات متداخلة بالنسب والمصاهرة ودائمة التواصل في ما بينها؛ لهذا لا تستغربوا إن تسلم أحدنا ذات يوم دعوة من إحدى الأسر القطرية المغلوبة على أمرها من عجائب تصرفات حكومتها التي لا تبدي غيرة على الدين ولا على العادات، لحضور حفل زواج هذا نصها «تتشرف عائلة (فلان الفلاني) بدعوتكم لحضور حفل زواج نجلها (فلان) على (كريم) عائلة (فلان الفلاني) وبحضوركم تكتمل الأفراح والمسرات». وحتى لا تثير دعوة الزواج المفترضة هذه حنق أحد وغضبه عليّ بالقول إنها من بنات أفكاري، إذ رسمت تفاصيلها في ضوء سماح قطر برفع علم المثليين في المناسبتين العالميتين اللتين ستحتضنهما مقدمة لاعتراف بهذا «الحق» الماس بصميم قيم المجتمع الخليجي والعربي والإسلامي. وهذا الاعتراف لا يقود إلى الإذعان بنشر علم مجتمع الميم في المجتمع القطري فحسب، وإنما سيؤدي، لا محالة، إلى المطالبة بالسماح للمثليين بالزواج وإقامة احتفالات الإشهار المعهودة التي لا زواج بمنطوق الشرع المداس والتقاليد المنتهكة إلا به! 

 وللعلم فإن المثليين لن يتوقفوا عند حد الاعتراف بـ«حقهم» في إظهار مثليتهم الجنسية والجهر بها فحسب، وإنما سيطالبون بكل «الحقوق» المترتبة على هذا الاعتراف أسوة بما يحصل عليه نظراؤهم في بلاد منشأ هذا «الحق» ومنطلق نشره بالترهيب والترغيب في العالم، فهم في عرف المجتمعات التي تعترف بالمثلية فئة اجتماعية لها حقوق وعليها واجبات. وقد عبر أحد المثليين ويُدعى حمد عن سروره البالغ بالإفصاح عن مثليته الجنسية التي احتفظ بسريتها طويلًا كمقدمة ربما لإفشاء رغبته في «إكمال نصف دينه» من مثليٍّ آخر! وقد عرفت صحيفة الاندبندنت هذا «ال» حمد في إحدى مقابلاتها من داخل المجتمع القطري المسلم المحافظ، بأن هذا المثلي يتمتع بحياة مهنية راسخة في إحدى الشركات الرائدة في قطر. وليس معلومًا ما الذي كانت تعنيه الجريدة بقولها «حياة مهنية راسخة»! ففي العبارة غموض يجعلها حمالة أوجه نُعفي قارئنا الكريم من الخوض في تفاصيلها.

 لست ممن استغربوا مثل هذه الأخبار ولا ممن ثارت أمامهم كل علامات التعجب أو الاستهجان لاستجابة قطر غير الأخلاقية برفع علم «قوس قزح» كمقدمة للاعتراف بحقوق المثليين، فحكومة قطر أعلنت سقوطها الأخلاقي وفساد سياساتها الداخلية والخارجية منذ زمن بعيد عندما تنكرت لكل الصلات التي تربطها بدول جوارها العربي التي هي منه وراحت تمول الإرهاب ومشاريع إسقاط الأنظمة العربية ومنها الخليجية. ومعروف أن معظم السياسات التي تنتهجها هذه الدولة لا تكترث بالقيم المجتمعية التي جُبلت عليها المجتمعات العربية عموما والخليجية على الأخص. فليس بمستغرب أبدا على هذه السياسات أن تنحني إذعانا لكل ما يلقى معارضة شديدة من المجتمعات العربية والخليجية، بظن منها أن ذلك يحقق لهم سبقًا ًحقوقيًا» يعطيهم نقاطا تفضيلية لدى الولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوروبي على دول مجلس التعاون الأخرى، وتلك قمة الرجاء وغاية المنى عند راسمي السياسة القطرية، ومهندسي هذا الجيل الجديد من الحقوق الذي تُسابق إليه قطر الأمم مفاخرة وفي عنق ساستها دماء مدنيين أبرياء سفكتها عصابات الإسلام السياسي التي لم تستح قطر عندما أظهرت دعمها لها ماديًا وأدبيًا.

 لقد كانت حكومة قطر قاب قوسين أو أدنى من أن تُحرم من تنظيم مسابقات كأس العالم نتيجة أمرين وازنين أولهما الرشوة التي أظهرت كل التحقيقات أنها سبب رئيس في حصولها على التصويت بالأغلبية المطلوبة، وثانيهما انتهاكات حقوق العمال الذين وقعوا تحت نظام السخرة لإنشاء الملاعب والمنشآت الرياضية المطلوبة لاستقبال الفرق فمات منهم عدد كبير تحت شروط عمل قاسية ظالمة لم تعر أدنى اهتمام لمناشدات منظمات حقوق الإنسان لتحسينها. وحتى لا يتبخر حلم الحمدين في تنظيم مثل هذا الحدث العالمي، كان لا بد من الإذعان لأي مطلب باسم حقوق الإنسان. والمضحك المبكي أن هذه الدولة لم تبد أي مسعى لإعطاء قبيلة المرة حقوقها السياسية التي سلبتها ومنعتها من الانتخاب والترشيح. أفلا يثير ذلك استغرابا! أم هل أن الاعتراف بحقوق المثليين أبقى وأرسخ من حقوق هذه القبيلة الأصيلة في قطر؟

 في ظني أن المجتمع القطري المقموع بما فيه الكفاية لمنعه عن التعبير عن رأيه في كل ما تنتهجه حكومته من سياسات خرقاه وما تسنه من تشريعات عجيبة غريبة، منها الموافقة على رفع علم المثليين تمهدًا للاعتراف بهم، وهي تشريعات مخالفة للقيم المجتمعية الأصيلة لمجتمع معروف بمحافظته وتدينه مثل المجتمع القطري. ويبدو أن للشعب العربي القطري المسلم كلمته بعد أن تنتهي سكرة الحمدين بإقامة المونديال الذي جلب العار والشنار للمجتمع القطري.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها