النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12134 الثلاثاء 28 يونيو 2022 الموافق 29 ذو القعدة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:14AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:06PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

قمة التضامن والمصالحة # الرياض

رابط مختصر
العدد 11924 الثلاثاء 30 نوفمبر 2021 الموافق 25 ربيع الآخر 1443

قمة الرياض لدول مجلس التعاون على الأبواب.. القمة هي ذاتها منذ التأسيس إلا أن الأوضاع والظروف لم تعد كما كانت عند التأسيس والقرارات لم تعد تعالج بواقعية، الاوضاع التي يعانيها مجلس التعاون وشعوبه بعد تداعيات ازمة قطر بسبب عدم وجود آلية التنفيذ.. لابد من البحث الجدي عن اماكن الخلل التي اصابت المسيرة المباركة ومعالجتها بعد اكثر من 40 عامًا من إنشاء المجلس وأهمّها حالة الشك وتباعد النفوس والمسافات بين اصحاب القرار.. فأصبحت القرارات حبيسة الادراج تنتظر بزوغ فجر مشمس جميل يحرك الامور نحو طريقها الصحيح بعد ان عاد مجلس التعاون مجددًا ليواجه تهديدات مستمرة بل ومرتفعة المخاطر تهدد امنه واستقراره منها سياسات إيران التوسعية في المنطقة، وملف مكافحة الإرهاب وازمة العلاقات الخليجية الخليجية رغم ما تم الوصل في قمة العلا من توافق ومصالحة غامضة ومواقف ضبابية للشريك الامريكي. ان التهديدات الامنية لا سيما تلك التي عرضت مصالحه الحيوية للاستهداف المباشر كما حصل في الهجوم الارهابي على ناقلات النفط في الخليج العربي وبحر العرب والاعتداء الارهابي الكبير الذي تعرضت له مصافي النفط في بقيق والهجمات اليومية بطائرات ( درون) شبه يوميا على الحدود الجنوبية للسعودية، يؤكد أن حجم التهديد الامني وصل إلى عمق الأمن القومي الخليجي من جهة الشرق في الإمارات ومن جهة الغرب في السعودية وكذلك جنوباً في اليمن وشمالاً بالعراق وسوريا وبالتالي فإن مجلس التعاون أمام استحقاقات كبيرة في هذه القمة من اهمها مصالحة حقيقية واضحة قابلة للتنفيذ واستراتيجية تمكنه من حماية امنه واستقراره من التهديدات الإقليمية المباشرة وكيفية التعامل التهديدات غير المباشرة من الاصدقاء الحلفاء ذوي المصالح في المنطقة. 

وإذا اخذنا في الاعتبار الاتفاقيات الأمنية والدفاعية التي وقعتها دول مجلس التعاون فيما بينها والتي لم يعد لها - للأسف - أي فائدة تذكر على تحقيق اهدافها فيما يتعلق بالدفاع عن الامن وحماية السيادة الوطنية رغم النصوص المتضمنة بأتفاقية الدفاع المشترك الموقعة بالمنامة في 21 ديسمبر 2000 التي تنص «على عزم الدول الأعضاء على تعزيز التعاون العسكري فيما بينها، ورفع قدراتها الذاتية والجماعية لتحقيق أفضل مستوى من التنسيق لمفهوم الدفاع المشترك،» كما تشير في هذا الصدد إلى استمرار تطوير قوة درع الجزيرة ومتابعة تنفيذ التمارين المشتركة وإعطاء أهمية لتأسيس وتطوير قاعدة للصناعة العسكرية وتشجيع القطاع الخاص للاستثمار في هذا المجال. ومع كل ذلك - للأسف - لم تتحقق الا جزئيات محدودة جدًا في العدد والعتاد في إطار قوة درع الجزيرة، وهذا أدّى الى استمرار الهاجس الأمني أمام القوى الإقليمية كإيران والعراق اللتين ظلتا تحديًا وتهديداً امنيا مقلقًا لدول مجلس التعاون قبل وبعد قيامه في عام 1981. 

لقد أدركت القيادة السعودية هذا الهاجس الأمني بعد مدّ الربيع العربي عام 2011 الذي اطاح بأنظمة عربية عتيدة. لذلك اقترح خادم الحرمين الملك عبدالله بن عبدالعزيز طيب الله ثراه في قمة الرياض عام 2011 بإنشاء الاتحاد الخليجي الذي ادى الى حالة من الصمت والذهول في قاعة المؤتمر وأكدتها اجتماعات الهيئة المعنية ببحث المقترح السعودي والنقاشات اللاحقة وما عبرت عنه من تخوف وقلق لدى بعض دول المجلس، انطلاقًا من ان المبادرة جاءت مفاجئة وبها توجيه سياسي خاصة وأن دول مجلس لم تستطع في الاربعين عامًا الماضية من التغلب على ابسط المعوقات المتعلقة بأستكمال المواطنة الخليجية وأن الاتحاد ليس سوى فكرة لاستبدال مجلس التعاون. 

إلا أن دولًا أخرى كالبحرين أوضحت بأن التحوّل الى الاتحاد لم تأتِ إطلاقًا للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء وان المادة الرابعة من النظام الاساسي منذ التأسيس في عام 1981 كانت تدعو الى الوحدة بين دول المجلس وأنها ليست استبدالًا لمجلس التعاون لانه سيبقى الأساس الذي سيقوم على ماتم تحقيقه في العقود الماضية من عمر المجلس، وان الآليات الجديدة للاتحاد سوف تسهل وتسرع العمل بما تم الاتفاق عليه وإنجاز ما لم يتم الاتفاق علية في العمل الخليجي المشترك وهي خطوة لا تختلف عن ما تم اتخاذه مسبقًا كالعملة الموحدة والاتحاد الجمركي.

كما أكدت بعض دول المجلس كالكويت احترامها وتقديرها لمداخلات بعض دول المجلس الا انها جاءت قبل ان يتبلور النقاش في مسألة تطوير عمل مجلس التعاون، وان النقاش يجب ان لا يتوقف فهو لم يزل في بدايته. كما أكدت على أهمية الورقة السعودية التي تنقل العمل الخليجي الى آفاق اوسع وعالم خليجي أكبر. ورأت دول أخرى بأن اجتماع الهيئة المعنية بالنظر في مقترح خادم الحرمين الشريفين فرصة للتشاور وتبادل الآراء والعصف الفكري وان هناك مساحة واسعة للاتفاق، كما أوضحت بأن فكرة قيام الاتحاد الخليجي فكرة سياسية طموحة وإيجابية إلا ان هناك إحباطات على ارض الواقع يجب معالجتها أولًا نظرًا لوجود أمور تفصيلية دقيقة لم يتم التوصل الى اتفاق حولها.

وفي ضوء تحليل المواقف والأفكار حول مبادرة إنشاء الاتحاد الخليجي ورؤية السعودية صاحبة المبادرة بالانتقال الى الاتحاد الخليجي وتقييم الموقف الإقليمي والدولي آنذاك، يمكنني القول بأن كل ما دار من مناقشات ومداخلات - اطلعت على تفاصيلها - وماورد من رؤى ومقترحات مثلت اضافة مهمة للرؤية السعودية في شكل الاتحاد المقترح ويمكن البناء عليها كأساس نظرا للشمولية والعملية في الجوانب الخاصة بالتنظيم والموضوعية القابلة للتطبيق. 

إلا أنه وعند التحليل الدقيق لموقف بعض دول المجلس يتضح بأن هناك تخوفا من انتهاك السيادة الوطنية والاستقلال في اتخاذ القرار فيما يخص مواقفها السياسية في علاقاتها الثنائية خاصة بإيران وتجاه عدد من المواقف السياسة بصورة عامة. وكانت هناك أيضا مخاوف متوقعة لرد الفعل الإقليمي والدولي التي كانت بحاجة الى تحرك دبلوماسي وسياسي واسع لتوضيح أهداف قيام الاتحاد الخليجي ومعالجة الاسباب التي تمنع قيامه والتي من اهمها: 

أولًا: معالجة العلاقات الخليجية الخليجية ذاتها بعد صدمة مقاطعة قطر من ثلاث دول اعضاء في المجلس وما ادى اليه من هز كيان دول مجلس التعاون وخلق حالة صعبة من المتغيرات الكثيرة والجذرية على مجمل العلاقات الخليجية الخليجية وعلاقاتها بدول الإقليم خاصة ايران والعراق اللتين تمثلان صورة قبيحة للتدخل في الشؤون الداخلية خاصة تصدير اعمال العنف والإرهاب الطائفي المهددة لدول المجلس ومعالجتها بحنكة دبلوماسية جماعية عند الشروع الجدى في الانتقال من مجلس التعاون الذي انشأ في الثمانينيات في ظروف ورؤى مختلفة الى الاتحاد الخليجي بعد الأحداث التي زلزلت كيان الأمة العربية في 2011. 

ثانيًا: كيفية التعامل مع الولايات المتحدة ودورها المتميز في المنطقة بأعتبارها القوة الأعظم في عالم اليوم ولعقود قادمة وكيفية ضبط هذه العلاقة خاصة وهي الأساس الذي يقوم عليها الامن الخليجي الذي يحد من الأطماع والتهديدات الإيرانية في المنطقة الغنية بالنفط والمتحكمة في ممراته الاستراتيجية في مضيق هرمز وباب المندب بالبحر الأحمر واهمية مراعاة ملف الديمقراطية وحقوق الانسان وحرية الرأي في دول المجلس الذي تطالب به الولايات المتحدة وحلفائها وبضرورة تطبيقه كمنهج اساسي للمشاركة الشعبية.

ثالثًا: كيفية التعامل مع ايران شديدة القرب الجغرافي بدول مجلس التعاون وعلاقاتها المعقدة مع عدد منها وتأثيراته السلبية او الإيجابية والتهديدات الدائمة وأعمال العنف والإرهاب والتدخل في الشؤون الداخلية وتأثير ذلك على ما يحدث بالداخل الخليجي والقرصنة البحرية وانعكاساتها على امن دول مجلس التعاون والإمدادات النفطية على خطوط الملاحة الدولية.

إلا أن خلاصة ما توصلت اليه أمام كل هذه الاحتمالات الواقعية هو ان الاتحاد الخليجي كان حلمًا جميلًا ولكنه في واقع الأمر هو قوة الارتباط الأساس وأدواته رابطة الدم والأخوة والدين والتاريخ والثقافة والاقتصاد والمصير المشترك التي هي في مجملها الضمان الأكيد والوحيد لقوة المجلس ومكانته الإقليمية والدولية ومصدر أمنه واستقراره واستمرار بقائه الذي يتطلب وبقوة إجراءات فورية من القيادات النيرة لاصحاب الجلالة والسمو التي تقود العمل السياسي والاقتصادي - وما حققته من إنجازات مهمة في دولها - بالعمل من اجل التضامن الخليجي وترتيبات المصالحة الصحيحة بين دولهم تقوم على أسس ثابتة وإيمان بالمصير المشترك وآلية قابلة للتطبيق لتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه في حدود فترة معينة لأن التضامن الخليجي في هذه المرحلة هو صمام الأمان والحصن الحصين ضد كل المخاطر والتهديدات.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها