النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11974 الأربعاء 19 يناير 2022 الموافق 16 جمادى الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:48AM
  • العصر
    2:50PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

إلى من يهمه الأمر..!

رابط مختصر
العدد 11924 الثلاثاء 30 نوفمبر 2021 الموافق 25 ربيع الآخر 1443

غريب ومحيّر ان يمر هذا الخبر مرور الكرام، وكأنه لا يعنى احداً، ولم يستثير اهتمام او تعليق او توضيح او تبرير من جهة ما، وكأنه اقرار علني بالعجز واعتراف بالتراجعات المكدسة في مسار كيانات أهلية اصبحت تعاني بضراوة من الترهل والضعف الى حدود العجز الكامل، وهو حال لم يعد في إمكان العديد من هذه الكيانات تحمله، وهو وضع آن أوان تقديره بالكامل متى توافرت النيات وسلمت العقول بعيداً عن الذين احترفوا تجاهل الواقع الراهن لهذه الكيانات..!

نقول ذلك وفي ذهننا وقبل كل شيء ذلك الخبر الذي كشف جانباً من معاناة جمعياتنا السياسية تحديداً، فالبيانات المالية الختامية لهذه الجمعيات لعام 2020 والتى نشرتها «الأيام» كشفت عن وضع لا يسر ومخيب للآمال لا ريب، فوجود 12 جمعية سياسية في الوقت الحالى، 9 منها بات بلا مقرات دائمة ولا حتى مؤقتة، و3 من هذه الجمعيات فقط لا غير هي التي تحصل اليوم على دعم سنوي مقداره 66 الف دينار من وزارة العدل نظير وجود تمثيل لها في البرلمان، وان 6 جمعيات اصبحت تصارع من اجل البقاء دون اي حراك او فعاليات او أنشطة او برامج لأعضائها او جمهورها (الايام - 31 اكتوبر 2021)

الحديث عن تلك الجمعيات والحال الذي بلغته العديد من مؤسسات مجتمعنا المدني بوجه عام ممضّ وثقيل على النفس، يثير الشجون والأسى حقاً وفعلاً وهو غير محتاج الى شرح واستفاضة في الايضاح والدلالة، يكفي القول ان حال كثير منها بصراحة صارخة بات مأساوياً، مثقلاً بالعلل والأعباء وخيبات الأمل، واصبح كثير منها فاقدًا بوصلة الفعل، والخبر المذكور يعني في أبسط تحليل ان ثمة جمعيات تذهب الى «اللاشيء» بل التلاشي، «حيّة رسمياً» و «ميتة سريرياً»، وهذا أمر يكاد ان يضعنا - بل وضعنا وانتهينا - في وضع مؤسف حقاً وجدير بالتوقف والمراجعة والتصويب..

أكاد اجزم بان المرء لا يستطيع ان يمنع نفسه من مقارنة بين ما كان عليه حال هذه الجمعيات والمؤسسات وحراكها في السابق، وبين الحال الجامد او المشلول الذي آلت اليه الآن، كلنا يتذكر ذلك الزخم في نشاط هذه الكيانات بجميع توجهاتها ومجالاتها واختصاصاتها خلال السنوات الأولى من انطلاقة المشروع الاصلاحي لجلالة الملك، وكيف كان لهذه الكيانات الحضور والنشاط الفاعل والمؤثر في المشهد المحلي في جو من الشفافية والعلانية والتفاعل الخصب للاتجاهات والنقاشات والرؤى من جانب جميع القوى والتيارات السياسية والفكرية دون قيود او كوابح مع ادراك لحاجات المرحلة والغايات الوطنية المنشودة، مع قناعة بأن من ضمن اهم ركائز حيوية اي مجتمع او دولة يرتبط بمدى فاعلية وحراك مؤسسات ومنظمات المجتمع المدني، وفي المقدمة منها الجمعيات السياسية.

نعود الى تلك الأرقام، هي معبرة عن واقع مؤسف حقاً، بعد ذلك الزخم من الحراك والنشاط اللذين لازالا عالقين في الذاكرة، اصبحت كثير من الجمعيات المعنية اليوم تضرب اخماس في أسداس حول ما آلت اليه من وضع حرج وصعب للغاية، الشواهد سابقاً وحالياً متوافرة ومتكاملة ولا تحتاج الى براهين، وهذا أمر ينسف كل المقولات والتصريحات والشعارات البراقة التي سوّقت في وقت من الأوقات وتجمّل بها البعض حول الدعم والمساندة لمؤسسات ومنظمات المجتمع المدني والجمعيات السياسية، بل ان واقع الحال الآن يعبر عن صورة مغايرة ومناقضة للآمال المعقودة على تلك المؤسسات والجمعيات ودورها في خدمة شعب البحرين، كل ذلك اختفى او كاد، بل ان هذه الجمعيات اختفت حتى كظاهرة صوتية، نتعامل معها في احسن الأحوال كواجهة نذكرها في مناسبات معينة لاستكمال الشكل العام، وسيكون معيباً ومؤسفاً للغاية ان يبقى حال جمعياتنا على ما هو عليه.

لسنا بحاجة الى خوض عميق للوقوف على واقع الحال وكيف كانت تلك الجمعيات ومؤسسات مجتمعنا المدني بوجه عام تدّب نشاطاً وفاعلية وحيوية، وكيف هي الآن، مجهضة وشبه مشلولة وتعاني التهميش وحالها مثير للشفقة، وبات وجودها وعدم وجودها سيان، صحيح اننا لا نطالب بوضع مثالي لهذه الجمعيات يشبه ما هو موجود في بلدان متقدمة عرفت قدر وقيمة الجمعيات ومؤسسات ومنظمات المجتمع المدني، ولكن وصلنا بفعل فاعل او فاعلين الى وضع يتطلب أعلى درجات الانتباه والتحرك للنهوض بواقع هذه الكيانات من جانب من يعنيهم الأمر، ووضع هذا الملف موضع اهتمام ومتابعة ومعالجة وتقصي جذور هذا التراجع الفج ومسبباته وما يقتضيه من تدابير مطلوبة بصورة عاجلة.

لا نستطيع ان نمضي في الحديث عن هذا الملف دون ان نسجل اندهاشنا ازاء تجاهل النواب له و عدم الاقتراب منه وجعله أبعد ما يكون في دائرة اهتماماتهم، وهم الذين يفترض ان يولون أمر الجمعيات ووضع مؤسسات المجتمع المدني عنايتهم خاصة انهم في الفترة القصيرة المتبقية من عمر مجلسهم الحالي لعلهم يحظون بما يمكن ان يحسب لهم في الانتخابات البرلمانية المقبلة او يضيف الى رصيدهم شيئاً ان كان لهم رصيد لا مجال للالتباس فيه، بدل انشغالهم بما لا طائل تحته، او ما يذهب بهم وبنا الى حصيلة مقطعة الأوصال ومخيبّة للآمال..!

لا نعّول كثيراً على النواب، لكننا فقط نذّكرهم بأنه لا محل للقبول بان هذا الملف لا يعنيهم، ونذْكر المعنيين بالأمر بأهمية هذا الملف وبضرورة ان يكون موضع عنايتهم بكثير من الصفاء والموضوعية والجدية، انه ملف يستحق ان يوضع ودون تردد موضع نقاش عام والهدف عدم جعل حتى حدود الممكن في تراجع دائم، الى من يهمه الأمر ان كان هناك من يهمه الأمر فعلاً، الى هؤلاء نتوجه بالسؤال: هل يمكن حيال هذا الملف عمل شيء قبل فوت الأوان..!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها