النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11976 الجمعة 21 يناير 2022 الموافق 18 جمادى الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:49AM
  • العصر
    2:51PM
  • المغرب
    5:12PM
  • العشاء
    6:42PM

كتاب الايام

التسويق أرجوكم!

رابط مختصر
العدد 11924 الثلاثاء 30 نوفمبر 2021 الموافق 25 ربيع الآخر 1443

رغم الإعلانات المتسارعة التي شهدتها البحرين خلال الأونة الأخيرة عن مشروعات اقتصادية عملاقة غير المسبوقة، إلا أن محطات التلفزة العربية والعالمية لا زالت تعاني مع الأسف في الوصول إلى متخصصين اقتصاديين للحديث عن هذه المشروعات، واحتفظ لنفسي بالعديد من الأمثلة على ذلك.

التسويق يا جماعة ارجوكم، التسويق هو قاطرة تنفيذ هذه المشاريع، وكثير من التجارب أمامنا لدول تسوق لمشروعات في الصحراء أو الجبال أو الفضاء وكأنه جرى تنفيذها بالفعل، تستهوي أفئدة الناس وخيالهم بما في ذلك المستثمرين، وتكتفي بتهيئة البيئة التنظيمية والتشريعية واللوجستية، لتتهافت بعد ذلك الشركات والمستثمرين على التنفيذ، دون أن تنفق الحكومة من جيبها فلس واحد، لتسجل هذه المشروعات كانجازات في سجل الدولة بصرف النظر عمن نفذها.

التسويق لخطة التعافي الاقتصادي ركن أساسي في تحقيق النتائج التي تصبو إليها، خاصة وأن الحكومة الموقرة أثبتت التزامها وعزمها على تحقيق أهداف هذه الخطة من خلال ما أعلنته في مراحل لاحقة من مشروعات كبرى، من بينها خمس مدن جديدة،و مشروع تطوير بلاج الجزائر، ومشروع المدينة الجنوبية، إضافة إلى مشروع جسر الملك حمد، ومشروع مترو البحرين، ومشاريع شبكة الألياف البصرية الدولية المستقبلية، وبعد ذلك بفترة قصيرة أزاح وزير المواصلات والاتصالات المهندس كمال بن أحمد الستار عن الخطة الاستراتجية للقطاع اللوجستي، وأعلن أهدافها الرئيسة المأمولة بحلول العام 2030.

وفي الواقع إن عجلة تشييد وانجاز مشاريع البنية التحتية الكبرى في البحرين لم تتوقف عن الدوران حتى في أصعب الأوقات التي فرضتها جائحة كورونا، وانجاز مشروع بحجم مطار البحرين الدولي خير مثال على ذلك، كما شهدنا مؤخرا اكتمال عدد من المشروعات مثل مسرح الدانة والمرحلة الأولى من مشروع سعادة، فيما من المرتقب أن تنتهي هيئة البحرين للسياحة والمعارض من اتنفيذ العديد من المشروعات السياحية على مدى العامين القادمين مثل مدينة المعارض الجديدة في الصخير المرتقب أن تكون الأكبر والأحدث من نوعها على مستوى، ومشروع تطوير ساحل قلالي ومشروع الواجهة البحرية للغوص، يضاف إلى ذلك المشروعات التي تنفذها شركة «إدامة» بما فيها فندق ومنتجع حوار، وتطوير شاطئ بلاج الجزائر، وجبهة بحر صعدة، ومنتجع وسبا جميرا خليج البحرين.

الصحافة المحلية لم ولن تقصر أبدا في توفير أكبر زخم إعلامي ممكن لجميع تلك المشروعات، من خلال صور وأخبار على صفحات كاملة، وتغطيات تلفزيونية وإذاعية وعبر مواقع التواصل الاجتماعي الرسمية، وهذا يحقق جزءا من الهدف وليس الهدف كاملا. في الواقع إنه ليس الأجزء الأكثر أهمية.

إن تسريع دوان العجلة يتطلب استراتيجية تسويقية مبتكرة، واضحة ومكتوبة، للترويج لجميع مشروعات البنية التحتية. عندها ستصبح المهمة أسهل، مجرد تميهد الطريق أمام تلك العجلة من خلال تعزيز بيئة العمل الاستثماري الجاذب، لتسرع عملية دورانها أكثر وأكثر. كما كنت دعوت في مقال سابق لتجهيز فريق من المتحدثين الجاهزين دائما للترويج للبحرين اقتصاديا، سواء تعلق الأمر بمشروعات خطة التعافي الاقتصادي، أو رفع التصنيف الإئتماني للمملكة، أو أداء البورصة.

وإن وجود هذه الاستراتيجية التسويقية يوازي بأهميته وجود استراتيجية تنفيذ المشروعات الحكومية، هذه الاستراتيجية مسؤوليتها تفعيل جميع عمليات التواصل والتسويق للجهة الحكومية وما يتبع لها من مؤسسات أو هيئات أو برامج. ومن نافل القول إن هذه الاستراتيجية التسويقية يجب أن تتصف بالابتكار والاستمرارية وقياس الأداء وتصويبه. ومنذ البدء يجب تخصيص ميزانية للإنفاق على الحملات التسويقية للمشاريع، تماما كما يتم الإنفاق على التخطيط والاستشارات.

حتى أن الاستراتيجيات التسويقية للوزارات والجهات الحكومية الأخرى يجب أن تكون جزءا من هذه الاستراتيجية الكبرى، وهذا من شأنه أيضا تجويد العمل في تلك الجهات والارتقاء بمهام أقسام الإعلام والعلاقات العامة فيها، وتفعيل دورها، وزيادة أثرها، ولا ضير من أن تشمل تقارير الأداء التي ترفعها تلك الجهات جوانب من عملها الترويجي، حيث إن تحقيق رضى المواطن والمتعامل مع الجهات الحكومية أساسي من أجل تحقيق الاسترايتجية التسويقية الكبرى، ومن غير المنطقي إقناع أولاد الجيران بالشراء من عندي فيما أولادي يشترون من بائع في الشارع الآخر.

الابتكار في التسويق مطلوب، فالأمر لا يتقصر على القيام بحملة إعلانات طرقية أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو حتى القيام بجولات خارجية ترويجية والحرص على الحضور الدائم والتفاعل مع التجمعات الاقتصادية والاستثمارية العالمية، إنما يتعدى ذلك إلى تسخير قوة السينما والدراما ونجوم الفن واليوتيوب، واستخدام تقينات البيانات الكبيرة والذكاء الصناعي في ذلك، كما أنه لا ضير من الاستعانة بخبراء علم نفس واتصال ودعاية في وضع هذه الاستراتيجية وتنفيذها.

كما أننا لا يجب أن ننظر إلى التسويق على أنه عمل دوني ونخجل من القيام به، حتى لو تطلب الأمر أن يتحول الشخص إلى مندوب دعاية وإعلان، لا بأس في ذلك طالما أنه يحقق النتيجة المرجوة، فنحن نرى أشخاصا ذوي مناصب رفيعة يروجون للسياحة في بلادهم، أو الاستثمار، أو حتى لمنتجاتها بما فيها أسلحة تصنعها شركات القطاع الخاص!.

لدى البحرين كثير من نقاط القوة التي يمكن أن تبني عليها هذه الاستراتيجة التسويقية الوطنية المتكاملة، دون الحاجة للمقارنة مع دولة أو دول أخرى، لأن عناصر كثيرة تدخل في المعادلة وتؤدي إلى تغيير النتائج، كما أن التنافسية أيضا بين الدول ليست ذات نتيجة صفرية. إنها ليست دوري ينتهي بخروج المغلوب، بل لعبة يسعى الجميع فيها لكسب أكبر عدد ممكن من النقاط، وامتلاك استراتيجية تسويق وطنية من شأنه المساعدة بلا شك على كسب المزيد من النقاط.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها