النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11980 الثلاثاء 25 يناير 2022 الموافق 22 جمادى الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50AM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:15PM
  • العشاء
    6:45PM

كتاب الايام

اغتــــــيال العـــــراق

رابط مختصر
العدد 11923 الإثنين 29 نوفمبر 2021 الموافق 24 ربيع الآخر 1443

أمريكا سلمتهم السكين «مليشيات العراق الولائية» وأطلقت أيديهم بعد سقوط النظام السابق ومكنتهم من مفاصل «الدولة المرشحة للاغتيال البطيء»، وتوافقت مصالح الطرفين «الأمريكي والمليشيات الولائية» على جريمة اغتيال دولة كان اسمها العراق، وغدت «دولة الطائفة الولائية» تتقاسم مناطقها وخيراتها وثرواتها وتنهب أموالها بعد توزيع الكعكة بينهم.

ما حدث في الانتخابات الأخيرة ونتائجها لم يوافق هوى مصالح البعض منهم، فأزبد وأرعد وهدد بالويل والثبور وعظائم الأمور، وهو الذي بشّر وروج لهذه الانتخابات وحث العراقيين كل العراقيين على المشاركة وهاجم المترددين.

كان يتوقع نتائج معينة تسلمه مزيدًا من السلطة والسطوة فصدمته النتائج وصناديق الاقتراع فهب نازلاً إلى الشوارع مهددًا ومتوعدًا كل الفرقاء بهدم المعبد على رؤوس الجميع.

الراعي الرسمي «الإيراني» خشي أن تطير سطوته أو تهتز قبضته التي قبض بها على عنق العراق.

فأرسل فورًا قائد ما يسمى جورًا وبهتانًا «فيلق القدس» إسماعيل قاآني ليرسم توزيع محاصصات السلطة والسطوة في التشكيل الحكومي المرتقب بحيث لا يخرج هذا التشكيل عن بيت طاعة قم وطهران ويظل تحت هيمنتها.

وهنا بدأ من هدد وتوعد وقال «على رقبتي إذا سلم منها الكاظمي» في فيديو مسجل بالصوت والصورة وانتشر عراقيًا وعربيًا على نطاق واسع، نقول هنا بدأ صاحب التهديد قيس الخزعلي ينكر تهديده ويتنكر لوعيده وهكذا فعلت باقي المليشيات الولائية وركزت احتجاجاتها على المفوضية الانتخابية دون تهديد «على رقبتي».

نستنتج من تدخل سلطة قم إلى التهدئة وهي ذات المنزع التصعيدي، تخشى أن تكون نتائج هذه الانتخابات وتداعيتها مؤشرًا ولو بسيطًا وصغيرًا من تحت وصايتها المطلقة وهيمنتها التامة فتشجع النتائج أطرافًا وقوى عراقية أخرى لإعلان الاحتجاج ومحاولة الخروج والانتفاض ضد هيمنة النظام الإيراني ووكلائه المعتمدين والرسميين في العراق.

وإيران ترغب في تمزيق العراق إلى دويلات طائفية تكون الدولة المركزية فيه ذات القوة والنفوذ هي «الدولة الولائية» التابعة لها تمامًا كما فعلت في لبنان.

فإيران التي تعتبر العراق حديقتها الخلفية كما هو في المصطلح السياسي السائد والمعروف، لا يهمها إطلاقًا تقسيم العراق وتفتيته ما دامت اللاعب الرئيسي فيه عبر مليشياتها التي تسعى لأن تضفي عليها طابع صيغة سياسية حاكمة لدولة «الطائفة المركزية» والقوية أيضًا.

ولذا رأينا مليشيات مسلحة وكتائب مقاتلة بشقاواتها، كما يقول العراقيون أي أن أشقياءها قد ترشحوا ودخلوا إلى الانتخابات ليلعبوا الدور السياسي المرسوم لهم في طهران.

والواقع أن هذه عملية اغتيال العراق على أيدي «شقاوات» جاؤوا من الشوارع الخلفية المظلمة ومن تجربة عمليات إجرامية عديدة ليصبحوا مسؤولين سياسيين كبارا فيجهزوا على العراق الحقيقي في عملية اغتيال مخطط لها احتلال الجيش الأمريكي للعراق الذي سلمهم السلطة والسطوة لتنفيذ الاغتيال.

وبالنتيجة المنطقية، ما قام به إسماعيل قاآني ليس عملية تهدئة حقيقية للوضع في العراق سيهنأ بها العراقيون ويطمئنون لحياة آمنة مستقرة ولو نسبيًا، ولكن ما قام به هو توحيد السلاح ومن ثم توجيهه لرقبة العراق لاغتياله.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها