النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11931 الثلاثاء 7 ديسمبر 2021 الموافق 2 جمادى الأولى 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:47AM
  • الظهر
    11:29PM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

تداعيات حظر حماس في بريطانيا

رابط مختصر
العدد 11920 الجمعة 26 نوفمبر 2021 الموافق 21 ربيع الآخر 1443

القرار البريطاني يحظر حركة حماس هناك، لا شك قرع أكثر من جرس في عموم الحركات الاسلاموية الجهادية منها والولائية التي اتخذت من لندن مقرًا رئيسًا وفاعلاً لأنشطتها وفعالياتها المعلنة منها والسرية.

بريطانيا من أوائل الدول الغربية التي احتضنت جماعات الاخوان المسلمين منذ منتصف خمسينات القرن الماضي حتى اليوم، ثم نشط فيها الولائيون منذ الثمانينات وتضاعف نشاطهم في التسعينات وما زال.

ولا شك أن هذه الجماعات استثمرت وجودها هناك طوال عقود في ترتيب لوبيات وجماعات ضغط متعاطفة ومنحازة لها في دوائر صنع القرار أو قريبة ومؤثرة في القرار البريطاني الرسمي والشعبي بعد أن اخترقت هذه الجماعات منظمات حقوقية وإعلامية وقانونية بأساليبها المتعددة لا سيما مع انتشار ظاهرة شراء الذمم بشكل فاقع وواسع.

وتحت شعار (شيلني واشيلك) استطاعت جماعات ومنظمات الاسلام السياسي «الشيعي الولائي والاسلامي الاخواني» أن تشكل من لندن العاصمة مركز ثقل لها ولنشاطاتها ومؤتمراتها وفضائياتها وإعلامها وكوادرها وعناصرها الفاعلة متمتعةً بحرية واسعة وبلا حدود في الحركة والفعل والنشاط السياسي المعلن والمعادي لبلدانها في الشرق.

ولا شك أن لندن استعملت واستخدمت هذه الجماعات والمنظمات أوراق ضغط ضد البلدان التي تهاجمها وتستهدفها هذه الجماعات، ولا شك أنها وظفت هذه الجماعات لخدمة مصالح لها سرية وعلنية مقابل السماح لها بكل هذه الأنشطة وبكل هذه المساحات من الحرية بمعزلٍ عن الرقابة أو المضايقة والملاحقة والمساءلة.

وقال بعض المراقبين إن بريطانيا ما قبل الخروج من الاتحاد الأوروبي ليست بريطانيا ما بعد التخارج من الاتحاد، وبغض النظر عن جدلية هذه الملاحظة، فإن إدارة المصالح للدول الكبرى لها شروطها ولها أحكامها القابلة للتغيير والتبديل وإعادة التموضع.

قالت الداخلية البريطانية إنها «لا تستطيع الفصل بين الجناحين الحماساويين العسكري والسياسي»، ولعلنا نسأل وهل هناك فصل بين العسكري والسياسي بين جميع التنظيمات والجماعات التي تتخذ من بريطانيا مقرًا لأنشطتها؟ وكثيرًا ما وصلها مطلوبون في قضايا جنائية وإرهابية ارتكبوها في بلدانهم بما يؤشر وبما يؤكد حاجة بريطانيا إلى اتخاذ خطوات مماثلة لخطر حماس بحظر أنشطة هذه الجماعات والمنظمات التي مضى على وجودها هناك عقود.

فيما يذهب بعض المراقبين إلى أن وجود هذه التنظيمات بصيغتها العدائية لبلدانها وأنشطتها الإرهابية والمالية المشبوهة قد أصبحت عبئًا على الحكومات البريطانية.

ويسأل البعض كيف ستتخلص بريطانيا من تبعات أو توابع هذه الجماعات كمنصاتها الإعلامية وفضائياتها وجمعياتها ذات الواجهات الخيرية والدعوية وغيرها، وهي تساؤلات لم يطرحها الاعلام البريطاني بعد ربما انتظارًا لخطوات مقبلة ستأتي تباعًا لاستكمال القرار تنفيذًا وتطبيقًا.

فيما نعتقد من جانبنا أن الخاسر الأكبر هو التنظيم الدولي للاخوان المسلمين الذي يتخذ من لندن مقرًا رئيسًا لأنشطته وحراكه واجتماعاته بعد أن ضاقت به السبل في تركيا وغيرها، ولم تبقَ أمامه سوى لندن ساحة في قلب أوروبا يستطيع تفعيل حراكه فيها.

وكعادة الاخوان المسلمين لا نتوقع من التنظيم الدولي او من ابراهيم منير القائد الاخواني الأبرز تسجيل ردة فعل معلنة، فهذا هو أسلوبهم وديدنهم مع مثل هذه القضايا والأمور المشابهة لها.

لن نختلف أن الدوائر حسب الرأي السياسي الشائع والمتداول الآن قد ضاقت بجماعات وتنظيمات الاسلام السياسي بشقيه «الشيعي الولائي والسني الاخواني»، ولم تعد مساحات التحرك أمامه كسابق العهد في السنين الماضية، ما يعني أن قواعد اللعبة قد تغيرت وأن خطوط الخرائط السياسية قد تبدلت، والخاسرون وحدهم هم من لم يفهموا ولم يقرأوا ذلك حتى الآن.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها