النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11931 الثلاثاء 7 ديسمبر 2021 الموافق 2 جمادى الأولى 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:47AM
  • الظهر
    11:29PM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

إلى النائب والناخب!!

رابط مختصر
العدد 11920 الجمعة 26 نوفمبر 2021 الموافق 21 ربيع الآخر 1443

 لا يعني نقدُ أوجه القصور في أداء ممثلي الشعب المنتخبين بحال من الأحوال انتقاصًا من شخوصهم؛ لأن النائب بمجرد أن يصل عن أي دائرة انتخابية إلى قبة البرلمان محمي بحصانة الدستور، ولا يجوز التطاول على الدستور مهما كان السبب. فليكف بعض النواب عن سحب انتقادات الصحافة وأفراد المجتمع في أي من وسائل الإعلام عنوة من منطقة المسموح به إلى منطقة المحظور. كما لا يجوز أيضا أن ينسب أي نقد يوجه إلى أداء بعض النواب، أو حتى إليهم جميعهم إن حدث يوما، كأن يصوتوا جميعًا على قرار ذي صفة شعبية كقانون التقاعد على سبيل المثال، إلى المؤسسة التشريعية التي وجدت أصلاً لحماية حقوق المواطنين والدفاع عنها إذا ما تعرضت لا سمح الله للمس بالخطأ أو سوء تقدير من السلطة التنفيذية. ومن الخطأ جدًا إلقاء القصور في الأداء النيابي على المؤسسة التشريعية التي تحكمها قوانين وأنظمة ولوائح ونواميس تسير أعمالها وتيسر اضطلاعها بأدوارها التشريعية والرقابية. هذا ما يجب أن يضعه في الاعتبار كل من النائب المنتخب والناخب لأي نقد يوجه إلى النواب تحت قبة البرلمان. هذا من حيث المبتدأ.

 ومن المؤكد أن قارئي الكريم صار على علم أكيد بأني سأتخذ في هذا المقال وجهة عمادها تقديم رأي لعله يخالف أداء مجلس النواب بشكل عام من دون التعرض بأي شكل من الأشكال لأداء أي نائب، فالذي صار متداولاً بين الناس اليوم تترجمه تساؤلات الناس التي تعكس اتجاهًا عامًا موجودًا في الشارع البحريني ولا بد من الإصغاء له، ومن هذه التساؤلات أذكر تمثيلاً لا تفصيلاً سؤالين أراهما الأكثر ترددًا بين الناس إذا ما أُثير الحديث عن مجلس النواب، وهذان السؤالان هما: ما الذي أضافه النواب الحاليون، وحتى الذين سبقوهم بالمطلق، إلى العمل السياسي؟ أو ما الفائدة المرجوة التي أنتجها المجلس فصارت، على أقل تقدير، عنوانا لحديث مادح لأداء النواب؟ لقد أصبح من المعلوم أن الناس محبطون من هذا المجلس مثل المجالس التي سبقته، ولربما منسوب الإحباط من هذا المجلس هو الأكثر والأكبر، ولن تُجدي بعض الحركات المسرحية التي يتظاهر بها بعض النواب بعد أن دانت ساعة الحساب نفعًا في تغيير مواقف الناس وتقييمهم لأداء هذا المجلس؛ فلم يتبق إلا القليل عن موعد الذهاب إلى صناديق الاقتراع وساعتها سيكون حساب الصندوق عسيرًا أمام عدد كبير من النواب.

 مسائل معيشية عديدة طرقت باب بيت الشعب ولم يحسن النواب وفادتها بالشكل اللائق الذي تستوجبه نيابتهم عن الشعب؛ إذ لم يظهر اهتمامهم بالدفاع عن مصالح من انتخبوهم بما يرفعون معه رؤوسهم فخرًا بمستوى التناول وبسداد اختياراتهم لممثليهم تحت قبة البرلمان، وبدلاً من إيجاد حلول تشريعية لمطالب المواطنين والناخبين المعيشية تعثرت الأمور وتاهت الحلول وطويت الملفات، ويكفيني في هذا الإطار أن أذكر بأبرز مشاغل المواطنين التي طرقت باب السادة النواب فلم يعيروها ما تستحق من العناية؛ فقضايا التوظيف وفواتير الخدمة الكهربائية ووقف علاوة المتقاعدين... وغيرها من القضايا التي تمس صميم معيشة المواطنين.

 مثل هذه القضايا تحتاج إلى تناول عقلاني رصين بعيدا عن الشعبوية المقيتة والبحث عن البطولات الزائفة التي تتحول إلى مادة إعلامية سمجة تتداولها منصات التواصل الاجتماعي تناولاً أراه يسيء لحرمة العمل النيابي وحرمة البرلمان قبل أن يسيء للنائب؛ فالمهاترات و«الهوشات» التي لا مبرر لها، والتي يُحدثها بعض النواب أراها علامة عجز حقيقي من النائب أن يكون صاحب رأي وعقل يستنبط الحلول الملائمة التي تحل مشكلات المواطن من دون أن تمس من موازنات الدولة المالية وجهودها المبذولة في الرقي باقتصادنا الوطني حتى يتجاوز الأعاصير التي عصفت بالساحة الدولية في العشرية الأخيرة. ولن نتحدث هنا عن مستوى الرقابة المنخفض لأداء السلطة التنفيذية ويُفترض فيها أن تكون من أهم أدوار النائب تحت قبة البرلمان، إذ لم نرصد يوما قدرة من أعضاء البرلمان كلهم أو مجموعة منهم على الاتفاق على استجواب أي من أعضاء السلطة التنفيذية ممن يكثر تداول أسمائهم من قبل النواب أنفسهم باعتبارهم موضوع استجواب ممكن، وأظن أن سبب العجز في ذلك لا يُفسر إلا بضعف الكفاءة والعجز عن حمل أمانة مهمات المجلس الرقابية. 

 قد يكون الوقت مبكرًا للحديث مع الناخب ولكن لأن دوره وفطنته في تحديد مرشحه بوعي عالٍ منه له الدور المفصلي في تحديد قوة وكفاءة المؤسسة التشريعية كان لا بد أن نشير إليه في هذه المقالة، كما أنني أدرك جيدًا أن الوقت انقضى لقول مثل هذا الكلام، ولكن مثل هذه الملاحظات نسوقها لتذكير الناخبين بأن نوابهم الذين انتخبوهم بمحض إرادة حرة لا وصاية عليها لم يكونوا في مستوى المسؤولية الوطنية التي تأخذ قضايا الوطن والمواطنين على محمل الجد، ففكروا ألف مرة عند ذهابكم في العام القادم عند الاختبار، آخذين في عين الاعتبار أن ممثليكم أيها الناخبون لا يفترض أبدًا أن يكونوا على مذهبكم أو من عرقكم أو من طائفتكم. المسألة التي ينبغي أن تستوقفك أيها الناخب عند اتخاذ القرار بتحديد مرشحك، هي أن تضحيات الناس من أمثالك وانتظاراتهم واستجابة جلالة الملك الكريمة بتحقيق ما ضحى من أجله الجميع لم يكن دافعها إلا تحقيق مصلحة الوطن والمواطن، وبناءً على ذلك عليك أيها الناخب أن تعمل على إيصال المواطنين الأكفاء من أبناء الشعب ليكونوا صوتك في المجلس، وليكن معيار الكفاءة هو المحدد الأساس والأوحد لاختيارك الذي سيكون حاسمًا في صناعة مستقبلك.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها