النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12178 الخميس 11 أغسطس 2022 الموافق 13 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:43AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:17PM
  • العشاء
    7:47PM

كتاب الايام

مهارات البحرين

رابط مختصر
العدد 11917 الثلاثاء 23 نوفمبر 2021 الموافق 18 ربيع الآخر 1443

تسنت لي مؤخرا فرصة الاطلاع عن كثب على «مهارات البحرين»، إحدى مبادرات المجلس الأعلى لتطوير التعليم والتدريب، ينهض بها فريق بحريني مجتهد مبتكر يبذل كل جهد ممكن لرسم معالمها ووضع استراتيجيتها ورؤيتها وأهدافها التي يمكن تلخيصها بتنظيم المهن في البحرين، وتطوير رأس المال البشري، ورفع إنتاجية العاملين في المؤسسات الحكومية والخاصة، ودعم الاقتصاد الوطني، وتسريع معدلات التنمية.

أدركت أن هذا الفريق الذي يقوده الأخ محمد أحمدي يدرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه في إنشاء هذه المنصة الوطنية التي ستمتلكها البحرين لأول مرة، ويحرص على الاستفادة من جميع المشروعات السابقة ذات الصلة بسوق العمل مثل مجالس التدريب المهنية ومرصد سوق العمل وغيرها، لكنه لا يكررها، ويحرص أيضا على التواصل الفعال مع المشروعات الحالية، لتكون «مهارات البحرين» مظلة وطنية جامعة لها، وبوصلة بيد صانع القرار لتطوير رأس المال البشري في مملكة البحرين.

علمت أن «مهارات البحرين» بدأت بالفعل رسم نموذج عملها انطلاقا من قطاعين مهمين؛ الخدمات المالية، والاتصالات، وحظيت بقبول وتفاعل من قبل القائمين والموظفين في هذين القطاعين، بما يمهد الطريق أمامها لتشمل جميع القطاعات الإنتاجية، في نجاح من المرتقب أن يتم البناء عليه مع باقي الشركاء وتعزيز تأييدهم لهذه المبادرة وقناعتهم بأهميتها.

إن نجاح مبادرة «مهارات البحرين» من شأنه وضع البحرين في مصاف الدول المتقدمة التي تملك «كود» يخصها بكل مهنة، الطبيب والمهندس والمدرس والميكانيكي والكهربائي وغيرهم، إضافة إلى تقديم دراسات واضحة بشأن احتياجات سوق العمل الحالية والمستقبلية من كل مهنة من المهن، مع تسليط الضوء على المهن المستقبلية المرتبطة بالتكنولوجيا والفضاء والتقنيات الحيوية وربما الـ«ميتافيرس» التي تحدث عنها مارك زوكربيرج مؤخرا.

ومن المرتقب أن تسهم «مهارات البحرين» في توفير فرص عمل مستدامة تعتمد بشكل أساسي على إنتاجية الموظف ومدى الفائدة التي يقدمها للشركة، حيث تبنى العلاقة بين جهة العمل والموظف على أسس صحيحة صحية واضحة، بعيدا عن عوامل خارجية مثل الدعم الحكومي للراتب لفترة زمنية مؤقتة، ما يجعل الوظيفة مهددة بالضياع في حال توقف هذا الدعم. إنها تماما كالعلاقة بين الزوجين، تعتمد بشكل أساسي على قدرتها الذاتية على التكامل والتفاهم والعطاء المتبادل مع أدنى حد ممكن من تدخلات الأهل.

ولا شك أيضا أن وجود منصة ترسم احتياجات أصحاب الأعمال بدقة من الموارد البشرية من جهة وتحدد معارف وخبرات ومهارات المتقدمين لشغل الوظائف من جهة أخرى من شأنه أن يسهم في الحد من عمليات التوظيف والاستغناء التي تشهدها كثير من الشركات البحرينية خاصة في سنواتها الأولى نتيجة عمليات التوظيف التي تكاد تكون عشوائية أو عاطفية أو معتمدة على الحدس والتفاؤل أكثر من اعتمادها على أسس علمية واضحة.

فالظاهر الآن أن صاحب الشركة أو مدير الموارد البشرية فيها ينشر إعلانا لاستقطاب موظفين بعد أن يحدد «الوصف الوظيفي» للشواغر المتوافرة لديه بناء على احتياجاته وليس بناء على ما هو متوافر في سوق العمل، ليجد نفسه بعد يوم أو يومين قد تلقى عشرات أو ربما مئات السير الذاتية، في قوالب متشابهة ومعلومات لا يمكن التأكد من مدى مصداقيتها، خاصة ذات الصلة بإجادة المهارات مثل التواصل الفعال والابتكار وتحمل ضغط العمل والقدرة على العمل ضمن فريق وغيرها.

فيما من المرتقب أن تساعد مبادرة «مهارات البحرين» على تجاوز هذا التحدي من خلال تنظيم «الوصف الوظيفي» من جهة، وضمان موثوقية ما هو مكتوب في السيرة الذاتية من جهة أخرى من خلال اعتماده من قبل برامج تدريب مهارية مرتقب أن تقدمها جهات تعليمية وتدريبية بناء على توصيات المبادرة.

حتى بالنسبة لرواد الأعمال وأصحاب المشروعات الناشئة خاصة غير التقليدية منها والشركات الصغيرة والمتوسطة، يعتبر تشكيل فريق عمل متكامل يتحلى أفراده بمهارات تناسب طبيعة عمل المشروع أحد أهم أركان النجاح، وبدلا من أن يبحثوا عن هذا الفريق في أوساط الأصدقاء والمعارف، يصبح بإمكانهم بناء نموذج عملهم وتحديد احتياجاتهم الوظيفية بناء على ما هو متاح على منصة «مبادرات البحرين».

المستثمر أيضا يعرف أن الموارد البشرية المتوافرة في دولة من الدول واحدة من أهم عوامل نجاح مشروعه، تماما كما هو الحال مع توافر مصادر الطاقة مثلا، لذلك من المرتقب أن تسهم «مهارات البحرين» في دعم جهود مجلس التنمية الاقتصادية لاستقطاب المزيد من الاستثمارات التي تعود بالنفع في النهاية على المواطن والاقتصاد الوطني.

لقد وضعت خطة التعافي الاقتصادي «خلق فرص عمل واعدة للمواطنين» في مقدمة أولوياتها، وهذه الأولوية مرتبطة حتما بالأولويات الأربع الأخرى التي تشمل على تسهيل الإجراءات التجارية وإطلاق مشروعات استراتيجية وتنمية القطاعات الواعدة وتعزيز مساعي الاستدامة المالية والاستقرار الاقتصادي، فيما تأتي «مهارات البحرين» كركيزة من ركائز تحقيق هذه الأهداف الطموحة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها