النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11980 الثلاثاء 25 يناير 2022 الموافق 22 جمادى الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50AM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:15PM
  • العشاء
    6:45PM

كتاب الايام

حوارات نائب رئيس مجلس الوزراء

رابط مختصر
العدد 11916 الاثنين 22 نوفمبر 2021 الموافق 17 ربيع الآخر 1443

 في رأيي المتواضع أن الحوارات التي أجراها نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس اللجنة الوزارية للمشاريع التنموية والبنية التحتية معالي الشيخ خالد بن عبدالله آل خليفة مع رؤساء تحرير الصحف البحرينية حول واقع ومستقبل البنية التحتية، قد أزالت كثيرًا من الغموض وأجابت عن كثير من الأسئلة التي تملأ رأس المواطن جرّاء ما يتوافد إليه من طروحات الناس المتضاربة، ذلك أن هذه الحوارات فيها من الشفافية ما يكفي لطمأنة المجتمع البحريني على أن السياسة التي تنتهجها حكومة البحرين في تخطيط المشاريع التنموية عمومًا ومشاريع البنية التحتية في البلاد وتنفيذها تسير في الوجهة الصحيحة والتي على أثرها سيتحقق المأمول والمنتظر لجعل مملكة البحرين بيئة جميلة نظيفة لسكانها والمقيمين في أرضها الطيبة، وجاذبة للمستثمرين الأجانب لتشغيل رؤوس الأموال في البلاد وخلق الثروة. وقد يثير رأيي هذا فضولاً لدى بعض القرّاء فيتساءلون عن الأسس التي اعتمدتها حتى أبني هذا الرأي وأتبنّاه.

 أول الأسس وأكثرها بداهةً اعتماد مبدأ الحوار مع ممثّلي الصحافة الوطنية لإيصال المعلومة بشكل مباشر ومن دون وسائط ومن دون لغة خشبية؛ لأن الوضوح ودقّة الاستدلال بمعطيات كمية وكيفية ميزة طبعت هذا الحوار في كل فقراته ومحاوره. أما ثاني هذا الأسس، فهو موضوع الحوار نفسه، وقد كان على درجة عالية من الأهمية لأسباب عديدة أكتفي في هذا الإطار بذكر ثلاثة منها مترابطة ترابطًا منطقيًا: أولها ارتباط موضوع الحوار العضوي والوثيق بمستقبل البحرين وأبناء البحرين، وثانيها ما يثيره هذا الموضوع بالذات - نظرًا لأهميته - من لغط كثير عادة ما يصطنعه المغرضون ليوجّهوه وجهة كيدية تبدأ بالتشكيك في صحة التخطيط الحكومي وسلامته وتنتهي بسافل الاتهامات التي لا تعكس سوى عقلية مُطلقيها، وثالثها ضرورة عرض مختلف تفاصيل هذا الموضوع حتى يُقطع دار التخرّص والمزايدات ويوضع جميع الناس في الصورة. 

 إن جملة المشاريع، سواء فيها المنجز منها أو التي هي في طور الإنجاز والمستقبلية المعتمدة والتي تحدّث عنها معالي الوزير فيها إنعاش أكيد للاقتصاد الوطني وتهيئة ذكية ووظيفية لبيئة استثمارية محفزة للمستثمرين المحليين لضخّ مزيد من رؤوس الأموال ستسهم بلا شك في خلق فرص عمل نوعية للمواطنين البحرينيين تحقق لهم عوائد مالية مضمونة، ولهذا فإن مثل هذه المشاريع تحتاج ضرورة إلى دعم المواطنين إيمانًا بجدواها وأهميّتها وحيويّتها وقولاً جميلاً لا يزرع غير التفاؤل بمستقبل واعد لمملكة البحرين وعملاً جادًا يثبت به البحريني كفاءته وقدرته على أن يكون طرفًا فاعلاً في مسيرة بلادنا التنموية. 

 لقد بنيت رأيي، إذًا، بناءً على ما تضمّنه حوار معاليه من مبالغ مالية مرصودة ومشاريع قائمة في الواقع أو ما زالت على الورق، يجري التخطيط لإقامتها في القريب العاجل. فقد أوضح معاليه مثلاً أن مملكة البحرين على عهدها ماضية في العمل على التحديث والتطوير المستمرين للبنى التحتية لخلق فرص جديدة لجذب مزيد من المشاريع العملاقة والذكية المستثمرة لكل ما ينبني عليه اقتصاد المعرفة، ولكل ما يتماشى مع متطلبات المجتمع البحريني ونسق تطوره التنموي الذي يوجّه إليه حضرة صاحب الجلالة الملك المفدى ويرسم خططه سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء. وقد أوضح معاليه في هذا الإطار رصد الحكومة على مدى خمسة أعوام أكثر من ثلاثة مليارات دينار لتنفيذ المشاريع لمواكبة التطورات العمرانية والعقارية. ونحن كمواطنين لا نعدم رؤية ما يتحقق على الأرض من هذه المشاريع العمرانية والعقارية العملاقة التي تنقل البحرين من طور إلى طور آخر أكثر تقدمًا وجمالية.

 لقد أشار معاليه إلى أن خطة التعافي الاقتصادي ذات الأولويات الخمس قد «أضافت بعدًا جديدًا لتنفيذ المشاريع الكبرى وتنمية القطاعات الواعدة..»، موضحًا أن هناك مشاريع استراتيجية تزيد استثماراتها على 30 مليار دولار سيتم من خلالها إطلاق مناطق استثمارية وصناعية جديدة، هذه المليارات الثلاثين تأتي لاستكمال المشاريع السابقة التي تبلغ قيمتها 32 مليون دولار التي أعلن عنها في عام 2015، ما يعني أن جملة الاستثمارات في هذه القطاعات الواعدة تربو على 60 مليون دولار، وهذا لعمري مبلغ تبنى عليه انتظارات مستقبلية واعدة.

 أوردت فيما سبق مثالين من جملة المشاريع التنموية والبنية التحتية التي تحدث عنها بإسهاب معالي نائب رئيس الوزراء، ولعلي أختم بالحديث عن الدعم السخي الذي تقدّمه حكومة مملكة البحرين للقطاع الخاص، والذي تسمّيه الدولة بالشريك في التنمية والفاعل الرئيس في دعم المنجزات الحكومية، وهو فعلاً كذلك؛ لهذا فهي أسندت إلى هذا القطاع مشاريع قيمتها 22 مليار دولار، تريد مقابلها «إقامة بنية تحتية عصرية في مختلف القطاعات الصناعية والصحية والسياحية والعقارية...». فعلى المستثمر البحريني أن يكون كريمًا كرمًا يوازي في عرفه التقليدي سخاء الدولة والتسهيلات المقدّمة له، فلا يجوز أن يبخل في توظيف البحرينيين بواعز من شراهة مراكمة الأرباح قد تقود إلى جلب اليد العاملة الرخيصة، بل ينبغي عليه أن يجعل البحريني العنصر الأول في هيكل توظيفاته، وتوفير الرواتب المجزية له والمغرية، والتي تجعل العامل يشعر بأمان لا أثر له إلا إبداع وطاقة إنتاجية أكبر وحسّ إبداعي يضمن إلى جانب استدامة الربح تضاعفه باستمرار. وعلى المستثمر البحريني أن يستثمر ما وفرته الدولة من تعليم جيد في شتى قطاعات المعرفة ومن تأهيل مميز ليد عاملة بحرينية كفؤة، وأن يؤمن بأن البحريني، فضلاً عما يتحلّى به من وطنية تحفزه على نهضة بلده ونجاحها في تنفيذ خططها، مبدع في عطائه في كل حقل من حقول الإنتاج.

 حوارات نائب رئيس مجلس الوزراء أشاعت شحنة من التفاؤل والأمل نحتاج إليها خاصة بعدما مرّرنا شأننا في ذلك شأن جميع دول العالم بسنوات صعبة فاجأت فيها تقلبات سوق النفط وجائحة الكوفيد أعتى المنظومات الاقتصادية في العالم، وهي شحنة ضرورية لتجديد العزم وشحذ الهمم والتحفيز إلى التكاتف والتعاون في بناء جماعي لبحرين تواكب مختلف التطوارات الحاصلة في دول العالم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها