النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11980 الثلاثاء 25 يناير 2022 الموافق 22 جمادى الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50AM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:15PM
  • العشاء
    6:45PM

كتاب الايام

هل أمريكا محل ثقة الشعوب؟

رابط مختصر
العدد 11913 الجمعة 19 نوفمبر 2021 الموافق 14 ربيع الآخر 1443

 على التأسيس الأول، الذي وضع لبناته موحد المملكة العربية السعودية ومؤسسها الملك عبدالعزيز آل سعود مع الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت المنتصر في الحرب العالمية الثانية والعائد توًا من مؤتمر يالطا في عام 1945 بعد أن أخذت الحرب العالمية الثانية تلفظ أنفاسها الأخيرة ومن على ظهر الطراد «كوينسي»، انبنت لاحقا علاقة تحالفية متينة بين البلدين قوامها السياسي محاربة الشيوعية، وقوامها الديبلوماسي تفاهم متبادل واحترام تام لمصالح البلدين، وعمادها الاقتصادي المحافظة على سلامة حقول النفط وطريق نقله من الخليج العربي وتعزيز اقتصادات الغرب لحماية الاستثمارات السعودية الهائلة فيها. وقد تطورت هذه العلاقة بشكل كبير مع الأيام لتصبح فيما بعد حلفا استراتيجيا له شروطه ومقومات بقائه قويا، ولكن..

 هذه العلاقة التاريخية الممتدة على مدى أعوام فاقت الخمسة والسبعين عاما تتعرض اليوم في محطات اختبارية لهزات لا ترضى المملكة العربية السعودية التنازل فيها عن حقها، وخاصة منها تلك المصالح المتعلقة بالشعب السعودي، أو تلك التي تتعلق بالدول العربية والإسلامية؛ ذلك أن المملكة العربية السعودية ترى من واجبها العربي القومي والديني الدفاع عن هذه المصالح مهما كلفها الأمر. وواضح أن أغلب هذه المحطات الاختبارية وعلى مدى زمن العلاقة التحالفية من صنع جماعات ضغط أمريكية إعلامية يسارية الهوى، ومنظمات حقوقية أظهرت الوقائع أنها أعجز من أن تنجح في فهم التباين الطبيعي القائم بين ثقافات المجتمعات الإنسانية وحضاراتها، وأبعد ما يكون عن الموضوعية والنزاهة في تكييف ما يجري في مشارق الأرض ومغاربها من أحداث تُدان مرة باسم كونية حقوق الإنسان وتشرع مرة أخرى بالمعايير ذاتها، فلا حرج لهذه الجماعات أن تُقلب أنظمة ويُقصف المدنيون بحجج مفبركة وزائفة، ولا إشكال في أن تغض الطرف عن ملايين الانتهاكات التي تتعرض لها الأقليات العرقية والدينية هنا وهناك لأن لهذه التنظيمات صلة سياسية وأيديولوجية ما بمرتكبي تلك الجرائم.

 وإذا لم تجد هذه الجماعات موضوعا سياسيا مهما لتزييت ماكينة الكراهية ضد المملكة العربية السعودية وضد الإسلام والمسلمين، مثلما استغلت في ذلك أحداث تفجيرات 11 سبتمبر 2001، ومحاولة حشر السعودية في التفجيرات واتهامها بالإرهاب وفشلت بعد صدور التقارير التي تستبعد أي دور سعودي، فإنّها تفتعل أزمة، وتُفبرك ضجة إعلامية تُحشر فيها المملكة العربية السعودية حشرا، وهذا ما نعاينه اليوم مع إدارة بايدن في موقفها من السعودية التي تقود تحالفا أمميا لمساعدة الشرعية اليمنية ضد الانقلابيين الحوثيين المدعومين من إيران حتى تستعيد سلطتها على كامل الأراضي اليمنية، وحتى تستبعد خطر التواجد الإيراني على مقربة من الحدود السعودية مما يشكل تهديدا كيانيا لو حدث، فإدارة بايدن بلوثة حقوقية مزعومة تفتعل أزمة بالتركيز في المواضيع الحقوقية مثيرة أوضاع حقوق الإنسان في السعودية كمسألة «حقوق المرأة» و«حرية التعبير» ومحركة من جديد قضية مقتل جمال الخاشقجي التي فقدت بريقها الإعلامي بعد عجز تركيا وإعلام الجزيرة وسي آي إيه عن إثبات ضلوع الحكومة السعودية في عملية القتل، ظنا منها أن هذه المواضيع تشكل الخاصرة الرخوة للنظام في المملكة العربية السعودية.

 وها هي إدارة بايدن تسلط الضوء اليوم على قضية رجل الأمن السابق الفاسد سعد الجبري ويخرجونه في ثوب الضحية والحال أنه لص سارق اختلس 11 مليار دولار، والأدهى من كل ذلك أنه كان يتواصل مع الولايات المتحدة بشأن ملفات الإرهاب، ويقيم علاقات مشبوهة مع جماعات الإخوان المسلمين الإرهابية خدمة لأجندة دولية افتضح أمرها في العقد الأخير الذي روجت فيه أمريكا أوهام «ربيع عربي». الجبري لم يكن غير مطية لإيصال الإخوان المسلمين وعصابات الإسلام السياسي لسدة الحكم. ملف السارق سعد الجبري يجعل كل عاقل يسأل مندهشا: أتعني حقوق الإنسان العمالة للولايات المتحدة في قضايا مكافحة الإرهاب في العالم العربي؟ أم تعني إطلاق يد السارق لينهب 11 مليار دولار؟! 

 ومهما يكن من أمر، فإن التحولات الكبيرة والسريعة التي تعيشها السعودية على يد خادم الحرمين جلالة الملك سلمان وولي عهده سمو الأمير محمد بن سلمان في كافة المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والبيئية والتي لا نجد لها نظيرا في الشرق الأوسط برمته، والتي تُعد بحسب أدبيات اليسار تحولات ثورية غير مسبوقة، لها بلا شك من الآثار الإيجابية في المجتمع السعودي ما يبشر بنقلة نوعية تزداد بها المملكة العربية السعودية قوة ومنعة. وعلى الرغم مما تقوم به السعودية في عهد جلالة الملك سلمان وولي عهده وما تقطعه من خطوات عملاقة في درب الحداثة والتحديث، فإن اليسار مازال يصم المجتمع السعودي برمته بالمجتمع الديني المتخلف! لهذا فهو يعمل، وخصوصا في فترة الإدارة الأمريكية الديمقراطية الحالية، على قذف هذا المجتمع الإسلامي بكل الموبقات التي تسكن المخيال اليساري المريض وتعتمل في ذهنه وحده ولا أثر حقيقي لها في واقع المجتمع الإسلامي السعودي وحياته اليومية.

 ارتباكات الإدارة الأمريكية وعدم وضوح رؤيتها تجاه مشاكل العالم، وتركيزها على الحوار مع إيران بشأن الاتفاق النووي وتغليب موضوعه على كل المواضيع التي تعصف بمنطقة الخليج العربي مثل الحرب في اليمن التي تكتفي الإدارة الأمريكية فيها حتى الآن بالشجب والتنديد رغم ما يشكله ذلك من انتهاك واضح لأمن البشر وسلامتهم وأدنى حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية، ومن تهديد صريح ومباشر لحرية نقل الإمدادات النفطية إلى دول العالم؛ أي لركن ثابت في الاتفاق الاستراتيجي الذي عقده الملك عبدالعزيز، رحمه الله، مع الرئيس الأمريكي روزفلت، والذي تحول إلى سياسة أمريكية خارجية ثابتة رغم تعاقب الإدارات، حتى جاءت فترة حكم أوباما التي معها بدأت سياسة الديمقراطيين تتغير تغيرا أراه مهما في إضعاف قناعة شعوب الخليج وإيمانهم بأهمية التحالف مع أمريكا ومحوريته لأن الإدارة الأمريكية سريعة النكران وتبديل المواقف بنسبة 180 درجة. فهل أمريكا بعد الآن محل ثقة الشعوب؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها