النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12095 الجمعة 20 مايو 2022 الموافق 19 شوال 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:21AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:46PM

كتاب الايام

اختفاء البصرة!!

رابط مختصر
العدد 11911 الأربعاء 17 نوفمبر 2021 الموافق 12 ربيع الآخر 1443

لو لم يدفع العالم 100 مليار دولار سنويًا حتى عام 2070 سوف تختفي البصرة في العام 2030، لغز أم شائعة، كارثة أم كابوس، ضحايا أم كون يقترب من نهايته؟ أسئلة كثيرة مباغتنة طرحتها قمة جلاسجو للمناخ بالمملكة المتحدة، وبرود لا يتفق مع سخونة الحدث، ولا مع قضاياه المشتعلة، ولا مع ملفاته الملتبسة.

أسئلة فادحة تضع العالم في كفة وبضعة نقود في أخرى، تحكم وسيطرة على انبعاثات الكربون على ضفة، بينما يفتقر العالم ما بعد الثالث إلى أبسط قواعد السيطرة والتحكم في انبعاثات الكربون على الضفة الأخرى.

قال لي وزير البترول المصري الأسبق د. حمدي البنبي في أحد مؤتمرات النفط العالمية بالمنامة قبل نحو عشرين عامًا: لا يمكن أن نحمي الأوزون في الولايات المتحدة الأمريكية ثم نعود ونثقبه في أفريقيا، العالم كله أصبح بحق أصغر من قرية صغيرة، حماية الكون لابد وأن تكون جماعية.

صحيح أن الولايات المتحدة الأمريكية بتصديرها الصناعات الملوثة للبيئة إلى دول شرق آسيا وتركيا والهند وغيرها قد يحسن من مناخ أمريكا الشمالية، ويقلل التلوث والأمراض المستعصية المزمنة، وصحيح أن تخفيض انبعاثات الكربون في تلك القارة سوف يسهم من دون شك وهي المسئولة عن ثلث الانبعاثات القاتلة للمناخ والأوزون، في الحد من مخاطر التلوث، لكن الصحيح أيضًا أنه ليس بتصدير الكارثة يتم الخلاص منها، والصحيح أكثر أنه ليس بتفجير القنبلة الكونية الرهيبة في مكان بعيد سوف يقي الأماكن الأخرى من مخاطر القضاء المؤجل على الكون كله.

لقد كشفت قمة المناخ في اسكتلندا عن حقائق مفزعة وعن تقصير مخل، وتجاهل مزري من الدول التي تسببت في كارثة الارتفاع التدريجي في درجة حرارة الأرض بمقدار درجتين ونص الدرجة مئوية، وهذه القمة رغم عدم حضور أكبر وأشرس الفاعلين وهي الصين التي تسببت في الثلث الثاني من انبعاثات الكربون كونيًا، رغم ذلك إلا أن حضورها الخجول قد نقل الصورة الكارثية عند عودته إلى بلاده، بل أنه نقلها من قلب القمة التائهة، هل يا ترى يمكن بالأموال الطائلة وحدها علاج التوازن البيئي المفقود في الكون المريض؟ وهل إنفاق ما يعادل سبعة أو ثمانية تريليونات دولار يمكن إنقاذ ما يمكن إنقاذه، ويعيش الكون فترات أكبر من تلك المقدر له أن يعيشها؟

ربما، ولكن بالتأكيد إن حالة التحسن التدريجي في صحة هذا الكون قد تتحقق ولكن بشروط: 

1- التوقف تمامًا عن قطع الأشجار في أفريقيا وحوض الأمازون بأمريكا الجنوبية والأحواض الماطرة الخضراء في شمال أوروبا وآسيا وروسيا والولايات المتحدة وغيرها.

2- البدء الفوري في تخفيض معدلات استهلاك وحرق الكربون في الهواء وتجنّب الإفراط والتفريط في استهلاك النفط، والبحث عن بدائل غير ملوثة للبيئة مثل التوسع في إنتاج السيارات الكهربائية، واستخدام الطاقة الشمسية وطاقة الرياح كطاقة حركة بديلة لتوليد الكهرباء.

3- التوقف عن استخراج الفحم الحجري بدفن محاجره والبدء فورًا في مساعدة الدول الأقل نموًا في توليد الطاقة من مصادر أقل خطورة على المناخ وأكثر نشرًا للوعي البيئي ومساعدتها في إعادة تدوير مخلفاتها الصناعية والبشرية المنزلية منها والتجارية والزراعية، وتحويل هذه المخلفات إلى مصادر جديدة للطاقة النظيفة وللصناعات البديلة، أو للمنتجات الخضراء.

ويبدو أن مبادرة المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين، بل ودول المنطقة من أجل رصد عشرات المليارات من الدولارات سنويًا وإنفاقها في مشاريع الطاقة الخضراء وزراعة مليارات الهيكتارات المربعة سوف يساعد على إعانة الكون المريض لاستعادة بعض من عافيته التي فقدها في غفلة من الإنسان، وفي غيبة من الوعي البيئي بأهمية المحافظة على الأرض التي منحنا الله إياها وكان لابد من حمايتها، وتجنب الاستغلال السيء لمواردها.

إن قمة جلاسجو باسكتلندا البريطانية قد أطلقت جرس الإنذار تمامًا مثلما أطلقت المبادرات، وتحدث العالم فيها بلغة المسؤولية وبلهجة التعاون لا التناطح، بالتنسيق وليس بالمقاطعات وتبادل الاتهامات، يبقى فقط أن يجلس الكبيران «الأمريكي والصيني» ليتفقا مع العالم، ولا يتفقا عليه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها