النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12178 الخميس 11 أغسطس 2022 الموافق 13 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:43AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:17PM
  • العشاء
    7:47PM

كتاب الايام

بنك المشروعات المبتكرة

رابط مختصر
العدد 11910 الثلاثاء 16 نوفمبر 2021 الموافق 11 ربيع الآخر 1443

تسنَّت لي الأسبوع الماضي فرصة حضور جلسة «برلمان الشباب»، وهناك استمعت إلى أفكار كثيرة تقدم بها شباب بحريني، من بينها أفكار ذات صلة بالمشروعات التجارية، عرضوها ودافعوا عنها بوضوح وحماسة استمدوها من كلمات سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة ممثل جلالة الملك للأعمال الإنسانية وشؤون الشباب لدى مشاركة سموه بالجلسة وحديث سموه عن زرع الأمل لدى الشباب ودفعهم نحو الإنجاز والإبداع وخدمة وطنهم، فيما أدارت الأستاذة فوزية بنت عبدالله زينل الجلسة بمهنية وكأنها جلسة برلمانية حقيقية، لكنها أعربت في الوقت ذاته بوضوح عن عاطفتها ودعمها لهؤلاء البرلمانين الصغار وكأنها أم وأخت كبيرة لهم، ووعدتهم بإحالة توصياتهم للحكومة الموقرة تمهيدًا للعمل على تنفيذها.

كثير من الأفكار التي عرضت في تلك الجلسة يحمل أفقًا كبيرة للتطبيق، وأدركت من النقاشات أن الشباب البحريني يعي تمامًا إمكاناته وتحدياته، ويبني طموحاته بواقعية، ولا يحتاج الكثير من النصح والإرشاد بقدر ما يحتاج مواصلة وتكثيف الجهود الرامية إلى دمج مشروعاته في السوق، خاصة عبر مبادرات نوعية مثل صندوقي «تمكين» و«الأمل» والبرامج المتخصصة بالمشروعات الناشئة لدى «صادرات البحرين» وغيرها.

وتيقنت من أن الشباب - المشاركين في برلمان الشباب على الأقل - يدركون تمامًا المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها بيئة الأعمال في البحرين وبقية أنحاء العالم، خاصة بعد الجائحة، مع توجههم للابتعاد عن المشاريع المتكررة مثل المقاهي والفود تراك، ورغبتهم الجامحة في دخول قطاعات جديدة وأكثر تطورًا وتخصصًا أو أقل استثمارًا مثل التطبيقات الإلكترونية.

لكن لا ضير هنا من وجود جهة حكومية أو خاصة لديها ما يمكن تسميته «بنك المشروعات الناشئة المبتكرة»، وذلك بناءً على دراسة وافية لاحتياجات البحرين من هذه المشروعات، وبما يواكب التوجهات الوطنية وخطة التعافي الاقتصادي، بما في ذلك مشاريع ناشئة في المجالات في حلول الطاقة المتجددة والتقنية والذكاء الاصطناعي والإعلام الرقمي والخدمات الصحية والتعليمية، إضافة إلى المجالات الصناعية المتطورة، لا سيما المنتجات الدوائية وحلول قطاعات النفط والغاز والألمنيوم. ومن شأن بنك المشروعات هذا تقديم قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، والإسهام في تطوير بيئة الأعمال المحلية.

كما أنه لا بأس من منح امتيازات خاصة لأصحاب المشاريع الناشئة التي تعتمد على الابتكار في خدماتها أو منتجاتها وأساليب تشغيلها، مثل تسهيل التراخيص والإجراءات أو دعم الضمانات لدى مصادر التمويل أو زيادة نصيبها من المشتريات الحكومية، إضافة إلى توفير فرصة حقيقة لشراكتها مع المشاريع الاقتصادية الأكبر حجمًا التي تعمل في ذات النشاط أو نشاط مشابه، علاوة على فتح الباب للحصول على شركاء ممولين لتحويل أفكارهم لمشاريع قائمة بذاتها.

وربما يكون من المفيد هنا أيضًا توفير معلومات أكثر عن المشروعات التجارية التي يطلقها أو يديرها شباب، فهناك إحصائيات بأعداد السجلات التجارية وأنشطتها والشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة والكبيرة، ولكن ليس هناك إحصاءات دقيقة شاملة لمشروعات الشباب، بل هي متناثرة لدى أكثر من جهة.

بحسب تصريحات وزير العمل والتنمية الاجتماعية جميل حميدان خلال جلسة «برلمان الشباب» فإن البرنامج الوطني للتوظيف يسير وفقا لما هو خطط له بعد أن تمكنت الوزارة من خلاله من توفير أكثر من 22 ألف فرصة عمل منذ مطلع العام الجاري وحتى الآن، وهذا إنجاز مهم جدًا خاصة وأن العالم كله عانى ويعاني من انكماش اقتصادي كبير بسبب الجائحة وكثيرًا من المؤسسات والشركات أغلقت أبوابها وسرحت عمالها، أو قلصت عددهم على أقل تقدير.

لكن من المفيد أيضًا هنا وضع هدف آخر بالتوازي، ينص على خلق ألف أو مئة أو حتى خمسين مشروع ريادي كل سنة، فأثر الموظف في الاقتصاد محدود جدًا قياسًا بأثر رائد الأعمال، فالأخير يخلق وظيفة لنفسه أولاً، ثم لغيره ثانيًا، وهي وظيفة أقرب للاستدامة لأنها قائمة على الابتكار والإنتاجية أولاً وأخيرًا، وغير مرتبطة بالدعم الحكومي لراتب الموظف الذي ربما يخسر وظيفته إذا انقطع عنه هذا الدعم.

موضوع آخر ربما يكون مهما هنا، وهو ضرورة توجيه دعم خاص لرواد الأعمال ذوي الدخل المحدود، أو التوجه نحو إدخال المزيد منهم في مجال ريادة الأعمال المستدامة، وذلك لتعزيز الاستقرار الاجتماعي والأسري والاقتصادي في البحرين، وتحقيق المزيد من التوازن في التنمية، وزيادة توسيع الطبقة المتوسطة، ورفع مساهمة المزيد من الشباب في الناتج المحلي الإجمالي.

الابتكار وريادة الأعمال هما القاطرة المهمة للاقتصاد الوطني ولتنويع مصادر الدخل، خاصة مع شكل الاقتصاد الحديث الذي باتت فيه شركات مثل طلبات وأوبر ومنصات تداول العملات الرقمية، فهذه المشروعات تنظر إلى العالم كله كسوق لها، وكلما تمكنا من تطوير طريقة تفكيرنا وزدنا من تنافسيتنا وقدرتنا على الابتكار تمكنّا من تحقيق ما أحب أن أسميه «التوازن في ميزان الصادرات والمستوردات الرقمية»، وعلينا طبعًا أن نضع الشباب الذي يشكل نصف الحاضر وكل المستقبل على هذا الطريق، طريق التحدي وريادة الأعمال.

سمعت ذات مرة رجل أعمال يقول لابنه الذي تخرج حديثًا «خذلك سجل طقطق فيه لين ما تحصل وظيفة»، وفُوجئت صراحة بطريقة تفكير الرجل، ونظرته للوظيفة الحكومية على أنها الأمان الدائم، دون أن يخبر ابنه حقيقة أن الوظيفة ربما تمنع الفقر، لكنها بكل تأكيد تمنع الثراء، فالخير في التجارة بمفهومها الواسع الذي يشمل جميع المبادرات والمشروعات والأعمال، وما الحياة بعدد السنوات بقدر ما مراكمة التجارب والخبرات ومحصلة الإخفاقات والإنجازات.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها