النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12134 الثلاثاء 28 يونيو 2022 الموافق 29 ذو القعدة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:14AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:06PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

اليابان تبدأ عهدًا جديدًا بزعامة كيشيدا

رابط مختصر
العدد 11910 الثلاثاء 16 نوفمبر 2021 الموافق 11 ربيع الآخر 1443

منذ الرابع من أكتوبر المنصرم، وهو تاريخ ترك «يوشيهيدي سوغا» منصبه كرئيس لوزراء اليابان لزميله في الحزب الليبرالي الحر الحاكم «فوميو كيشيدا»، نسي اليابانيون أحاديثهم حول جائحة كورونا والأمن والدفاع والاقتصاد والموقف من الصين وتايوان وكوريا الجنوبية والتحالف مع الولايات المتحدة، وراحوا يركزون على سؤالين؛ هل سيكرر الحزب الحاكم عادته في الفوز في انتخابات مجلس النواب نهاية الشهر؟ وهل إذا فاز سيحتفظ بنفس عدد مقاعده أم سيخسر بعضها؟ ورغم هذا الاهتمام لم يخرج للتصويت سوى 56% ممن يحق لهم المشاركة، فعدت العملية ثالث أسوأ انتخابات لجهة المشاركة الشعبية منذ الحرب العالمية الثانية.

تزامن السؤالان السابقان مع استطلاعات الرأي التي أكد معظمها أن الحزب الحاكم ـ مع حليفه المتمثل في «حزب كوميتو» البوذي (يمين وسط) ـ سيحقق الفوز، لكن مع خسارته لبعض المقاعد التي كسبها في آخر انتخابات تشريعية عام 2017. وكان هناك، بطبيعة الحال، من شكك في هذه الاستطلاعات بالقول إن الحزب الليبرالي الحر لن يصمد هذه المرة لسببين جوهريين؛ أولهما انه سيواجه أمرًا غير مسبوق وهو تحالف خمسة أحزاب معارضة في العديد من الدوائر الانتخابية، بمعنى أنه لن يستفيد كما جرت العادة من معارضة ضعيفة ومفككة، وثانيهما أنه فقد الكثير من شعبيته بسبب سوء طريقة إدارته لملفي كورونا ودورة الألعاب الأولمبية إبان زعامة رئيس الحكومة السابق «يوشيهيدي سوغا» التي لم تدم سوى عام واحد انحدرت خلاله شعبيته إلى أدنى مستوى في تاريخ الزعامات اليابانية.

ما حصل بعد إعلان نتائج انتخابات يوم 31 أكتوبر الماضي هو أن بعض استطلاعات الرأي لم تكن دقيقة، أي على غرار ما حصل في الانتخابات الأمريكية قبل الماضية التي خالفت كل التوقعات بفوز الرئيس دونالد ترامب. إذ، على الرغم من صعوبة الانتخابات باعتراف رئيس الوزراء «فوميو كيشيدا»، إلا أن الأخير قاد حزبه وحليفه الصغير للفوز بأغلبية مريحة تمكنه من حكم اليابان دون صداع خلال السنوات الأربع القادمة، وإن كان الفوز ليس ساحقًا وأقل من الانتخابات النيابية السابقة، فعدد مقاعده النيابية يسمح له السيطرة على رئاسة كل اللجان البرلمانية، وبالتالي تمرير ما يحتاجه من تشريعات.

 

 

في التفاصيل فاز الحزب الليبرالي الديموقراطي الحاكم وشريكه «كوميتو» بـ293 من مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 465 مقعدًا، بينما كانا يسيطران معا على 305 مقاعد في المجلس السابق، حيث خسر الحزب الحاكم وحده 15 مقعدًا دفعة واحدة، الأمر الذي مثل إنذارًا للأخير، بحسب وسائل الاعلام اليابانية والمراقبين الأجانب، كون النتيجة هي أضعف أداء له منذ عودته إلى السلطة عام 2012، حيث كان الحزب بمفرده يسيطر على 60% على الأقل من مجلس النواب. وبالمثل تقريبًا، خسرت المعارضة 13 من مقاعدها وصارت لا تحتكم إلا على 96 مقعدًا.

وكدليل، على ثقة المجتمع الدولي بحسن إدارة الحزب الليبرالي الحر لثاني اقتصاديات العالم وخبرته الطويلة في التغلب على الأزمات كونه حكم البلاد منذ تأسيسه عام 1955 دون انقطاع إلا لفترتين قصيرتين حينما سادت أحزاب المعارضة ذات الميول اليسارية (الأولى ما بين عامي 1993 و1994، والثانية ما بين 2009 و2012)، ارتفع مؤشر «نيكاي» بأكثر من 2% بعد ورود الأنباء عن نتيجة الانتخابات. فالنتيجة، بالنسبة لأسواق المال والأعمال، تعني أن العهد الجديد في اليابان سوف يقدم على خطوات سريعة فيما يتعلق بتحفيز الاقتصاد على خلفية وباء كورونا، وزيادة الإنفاق في المجال الدفاعي على خلفية تهديدات كوريا الشمالية، وتعزيز بكين لقدراتها العسكرية في مياه بحري الصين الجنوبي والشرقي.

هذا علمًا بأن رئيس الوزراء كيشيدا كان يــُنظر إليه في أروقة الحزب الحاكم كسياسي ضعيف نسبيًا فيما خص قضايا الدفاع والأمن، لكنه تحول قبل مدة إلى النقيض وأقنع الناخب الياباني خلال حملته الانتخابية في الشهر الماضي أنه صاحب مواقف مؤيدة لتعزيز قدرات جيش الدفاع الياباني، وسياسات صارمة ضد الصين، وأجندة داعمة لبقاء التحالف الياباني - الأمريكي. وقد تجلى ذلك أولاً في اقتفائه لأثر زعيم البلاد الأسبق «شينزو أبي» لجهة الدعوة إلى مراجعة بنود الدستور التي تكبل يد الجيش الياباني، وتجلى ثانيًا في تعيينه وزيرًا مختصًا بشؤون الأمن الاقتصادي بهدف تقليل الاعتماد على سلاسل التوريد الصينية، ومعالجة سرقة الملكية الفكرية، وإدارة التهديد المزعوم من استثمارات الصين في اليابان، وتجلى ثالثًا في الاستجابة لقيادات حزبه والأوساط الشعبية فيما يتعلق بدعم حكومة تايبيه، على غرار موقف واشنطن.

الأمر المزعج لزعيم اليابان المنتصر، لا يكمن في المعارضة المؤكدة لسياسته وأجندته من قبل حزب المعارضة الرئيسي (الحزب الدستوري الديمقراطي) وحلفاء الأخير من الشيوعيين، وإنما يكمن في المقاومة المؤكدة التي ستواجهه من قبل البيروقراطية اليابانية المنيعة صاحبة الأدوات الهائلة في صنع السياسات، والتي قد تلجأ إلى إبطاء أو تخريب جهود الإدارة الجديدة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها