النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11980 الثلاثاء 25 يناير 2022 الموافق 22 جمادى الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50AM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:15PM
  • العشاء
    6:45PM

كتاب الايام

ضمانات نجاح خطة التعافي

رابط مختصر
العدد 11906 الجمعة 12 نوفمبر 2021 الموافق 7 ربيع الآخر 1443

 وفقًا لتوجيهات صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه، التي تنشد خروجًا سريعًا مظفرًا من حالة التصدي المكلف لفيروس كورونا التي دامت زهاء سنتين وفرت فيهما الحكومة قدرات طبية وإدارية وطنية هائلة، واستثمرت إمكانات مالية ضخمة ادّخرتها على مدى سنين طويلة من المشاريع التنموية الناجحة، إلى طور جديد تُستأنف معه مسيرة البحرين المظفرة في تعزيز كلّ المكتسبات الوطنية التي تحققت في السنوات الماضية، صاغ مجلس التنمية الاقتصادية في ضوء توجيهات جلالة الملك المفدى وعلى قاعدة العلم خطة التعافي الاقتصادي للمجتمع البحريني صياغة تبناها مجلس الوزراء الموقر ووافق عليها.

 التصدي لفيروس كورونا الذي أتعب مجتمعات على قدر كبير من الغنى والتقدم الطبي وعصف بها وجعل بعضها يقف عاجزا أمام هذا الوباء الجبار، كانت له كلفته المرهقة لميزانية المملكة العامة، ومخطئ من يعتقد أن هناك دولا لم تتأثر بهذا الوباء فقد كان تأثيره متفاوتا بحسب عمل سلطات الدول وتعاملها مع الجائحة، لكن مملكة البحرين بساستها وحنكة صانعي هذه السياسة وخبرتهم في إدارة شؤون الدولة نجحت في أن تقلل الخسائر المترتبة على الوباء الذي ضرب العالم من أقصاه إلى أقصاه إلى أدنى مستوياتها. 

 لقد كان تدخل الدولة في الوقت المناسب بدعم سخي بلغ أكثر من 4 مليارات دينار بحريني قد أسهم بشكل فعال في محاربة الفيروس وتهيئة بيئة العمل المناسبة للأفرقة الطبية من جهة، ودعم المواطنين والقطاعات الصناعية وأصحاب المشاريع الصغيرة من جهة أخرى. وهذا الإنفاق الطارئ الذي يكفينا شاهدا عليه حجم المبالغ التي أنفقتها الحكومة لمساعدة المواطنين وأرباب المشروعات الصغرى قد كان له تأثيره الواضح في الخطط الموضوعة قبل أن يفاجئنا الفيروس وما ترتب عليه من آثار؛ إذ تعطلت كل مرافق الإنتاج وتأجلت تنفيذ الخطط الموضوعة لبرامج ومشاريع تنموية كانت ستغير أوضاع المواطنين في مجالات عديدة لولا هذه الجائحة، ومن ضمن هذه البرامج برنامج التوازن المالي الذي وضع ليكون ضمانا إجرائيا للنمو الاقتصادي المستدام وتوجيها ذكيا للموارد الوطنية حتى تعود بالنفع على المواطنين اليوم وغدا.

 تضمنت خطة التعافي الاقتصادي برامج متنوعة، وخمسة أولويات مدة الإيفاء بها زمنيا قصيرة، ولكن نواتجها ستحدث رغم ذلك فرقا محسوسا في حياة المواطن في المقام الأول وستضع الاقتصاد الوطني على السكة الصحيحة للاستمرار في عملية التنمية الشاملة. أول هذه البرامج، خلق فرص عمل واعدة تتيح توظيف 20000 بحريني وتدريب 10000 آخرين سنويًا حتى عام 2024. ثانيًا، تسهيل الإجراءات التجارية وزيادة فعاليتها لاستقطاب استثمارات بقيمة تفوق 2.5 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2023. ثالثًا، تنفيذ المشاريع التنموية الكبرى عبر إطلاق مشاريع استراتيجية بقيمة تفوق 30 مليار دولار أمريكي. رابعًا، تنمية القطاعات الواعدة بما يهدف إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بنسبة 5% في عام 2022. خامسًا، تعزيز مساعي الاستدامة المالية والاستقرار الاقتصادي من خلال تحقيق التوازن المالي بحلول عام 2024. صحيح أن الثقة في الحكومة لتنفيذ هذه الخطة كبيرة، إلا أن هناك دورا للمواطن لإنجاح هذه الخطة، ففيم يكمن الدور المنتظر للمواطن؟

 في رأيي أن الذين يعملون بشكل مباشر على تنفيذ هذه الخطة من مواقعهم في العمل عليهم أن يجتهدوا لتحقيق الأهداف الموضوعة في المدة الزمنية المحددة لكل أولوية من هذه الأولويات، وأن يبتكروا أكثر الحلول نجاعة لدفع عجلة التنمية من جديد وإنتاج الثروة، وأنا أظن أن لدى البحرين طاقات بشرية وعقولا ابتكارية يعول عليها في إنجاح مثل هذه البرامج. أما المواطنون في المواقع الأخرى فعليهم أولا ألّا يلتفتوا إلى الأصوات النشاز التي تقلل من شأن إنجازاتنا الوطنية، وهي بالمناسبة أصوات موجودة بين ظهرانينا ولا تتمنى أبدا الخير للبحرين ويسيؤها أن ترى النشاط المالي والاستثماري الذي تحفل به القطاعات الاقتصادية بمملكة البحرين في هذه الأيام. 

 أما ثانيا فعليهم العمل على عدم التراخي في مواجهة كورونا بالالتزام بأبسط الإجراءات الاحترازية كلبس الكمامات وغسل اليدين والامتناع عن المصافحة التقليدية التي أصبحت من فرط التزامنا بها عادة اجتماعية؛ لأن ببساطة الفيروس ما زال بيننا، ولا تزال له صولات وجولات موجعة بدليل أن الإصابات رغم تراجعها الكبير لا تزال موجودة، وأنه قد كشر عن أنيباه مجددا في دول أوروبية كبرى، مثل روسيا وألمانيا وبريطانيا، ليعلن بداية موجة خامسة من العدوى في هذه البلدان. علينا ألا نتخذ قرارا اعتباطيا للكف عن التزاماتنا من دون أن تسمحنا لنا السلطات الصحية بذلك.

 إن ما يطلب من المواطن والمقيم في هذا الإطار لا يتطلب مجهودا جبارا؛ إذ يكفي أن نلتزم بما فرضته علينا الجائحة من سلوكات؛ لأننا في حال استهتارنا أو تراخينا قد نعيد عجلة الزمن إلى الوراء ما يعني، لا قدر الله، العودة إلى المربع الأول عودة ينطبق علينا فيها المثل العربي «كأنك يا بوزيد ما غزيت».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها