النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11977 السبت 22 يناير 2022 الموافق 19 جمادى الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    5:04AM
  • الظهر
    11:50AM
  • العصر
    2:52PM
  • المغرب
    5:14PM
  • العشاء
    6:32PM

كتاب الايام

التنمية للجميع

رابط مختصر
العدد 11905 الخميس 11 نوفمبر 2021 الموافق 6 ربيع الآخر 1443

 

 

تتعدّد التحديات العالمية المعاصرة وتزداد تعقيداً وتشابكا وتتداعى توابعها على المجتمع الدولي وعلى الدول النامية بدرجة أخصّ . ونعاني بوضوح من بعض التحديات، ولا نزال، كالصراعات الإقليمية العنيفة والتصدّي للإرهاب وتكريس الديمقراطية نمطا للحكم... ولا تزال حالة عدم التوازن في التنمية بين بلدان العالم في ازدياد شديد، كما ترزح العديد من البلدان النامية تحت أعباء الديون الثقيلة، وتتفاقم الفجوة التنموية بين الجنوب والشمال. وكلّ ذلك وغيره يشكل تهديداً خطيراً لمسيرة السلام والتنمية في العالم.

ومؤخّرا، كشفت التحديات الصحيّة العالمية مع جائحة كورونا عن صعوبات شتى في تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية الجديدة كونها إستراتيجية بعيدة المدى أو حتّى في مجرّد تحقيق أهداف التنمية المستدامة على المدى المتوسّط والقصير. ومن ثَمَّ فإن التنمية الإنسانية المرجوة من دول العالم تواجه فرصا نادرة وتحديات خطيرة في آن واحد. وعليه يكون دفع التعاون المشترك، هو الخيار الأوحد لتحقيق الهدف المشترك ونعني التنمية المستدامة. 

ولعلّ بروز هذه التحديات العالمية من جديد تؤكد ضرورة اعتمادنا المتزايد على بعضنا البعض؛ فما حصل في الصين في نهاية سنة 2019 اهتزّت له أركان المعمورة، وشلّت الحركة فيها أو كادت.. ولم يُفلح العالم في التعافي النسبي والتدريجي من هذه الكارثة إلا بوقوف المنظمات العالمية وبعض الدول المقتدرة إلى جانب العديد من الدول التي لم تستطع توفير اللقاحات، والتي بات وضعها الصحي كارثيا ينذر باستمرار الأزمة محليا وعالميا.   

وقد تأكّد للجميع أنّ معالجة هذا الواقع لا يجب أن يكون مناسباتيا ظرفيّا، وإن كان ذلك ضروريا لتجاوز حالة كارثية ما، وإنّما يتطلّب حلولا جذرية لا تكتفي بالمعالجة الوقتية وكأنها مسكّنات لتخفيف الآلام، وإنّما يجب التعامل مع الأسباب الجذرية للمشكلات والتحديات الضاغطة على بعض الدول والتي تحول بينها وبين تنمية شاملة.

إنّ المؤازرة والتعاون الذي أبدته العديد من الدول المقتدرة مع الدول والشعوب التي أنهكتها أزمة كورونا صحيا واقتصاديا تؤكّد أنّ حلّ الأزمات لا يكون بعلاج الأعراض لأنّ الداء سيظل كامنا في جسد هذه الدولة أو تلك. وإنّما الحلول الحقيقية هي في دعم البلدان النامية ودفعها إلى تحقيق تنمية أفضل لها حتى يحافظ الاقتصاد العالمي على استقرار نموه؛ فتداعيات الأزمات الصحية والاجتماعية وحتى السياسية في البلدان النامية تلقي بظلالها على البلدان المتقدمة وليست أزمة اللاجئين السوريين عنّا ببعيدة، ولا أزمة الهجرة غير الشرعية من جنوب المتوسط إلى شماله عنّا بخافية وغيرها من الأمثلة كثيرة.. 

لقد بات من المؤكد أن تتخذ البلدان المتقدمة قرارت عاجلة للتخفيف من ديونها على البلدان النامية أو إعفائها منها، وأن تزيد في نسب المساعدات غير المشروطة للبلدان النامية من أجل تطوير مواردها الاقتصادية والإنسانية حتى ترفع من قدرتها على تحقيق التنمية الذاتية ولا تبقى عالة على المجتمع الدولي، وذلك في إطار خطة شاملة لجسر الفجوة التي تتسع يوميا بين التنمية في الجنوب وفي الشمال.

     إن مبادئ العولمة الاقتصادية  وفلسفة العيش المشترك  في كرة أرضية واحدة، يحتّمان على الدول المتقدمة تسريع الخطى نحو تنمية عادلة بين الشمال والجنوب من أجل تحقيق التنمية المستدامة وحماية السلام العالمي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها