النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11983 الجمعة 28 يناير 2022 الموافق 25 جمادى الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    5:02AM
  • الظهر
    11:51AM
  • العصر
    2:56PM
  • المغرب
    5:18PM
  • العشاء
    6:48PM

كتاب الايام

جودة النمو

رابط مختصر
العدد 11903 الثلاثاء 9 نوفمبر 2021 الموافق 4 ربيع الآخر 1443

بدأت دول الخليج العربي، وفي مقدمتها السعودية والبحرين، مسارا جديدا يتعلق بمواصلة إنتاج النفط كمصدر لا غنى عنه للتنمية للدول المصدرة والمستوردة على حد سواء من جهة، توازيا مع تخفيض انبعاثات الكربون الناجمة عن استخراج النفط من جهة أخرى، وصولا إلى «صفر كربون» في العام 2060.

وبهذا تهيئ دول الخليج نفسها لتكون جزءا من صناعة الطاقة النظيفة التي تبلغ تكلفتها عدة تريليونات دولارات، وقد قال مبعوث الولايات المتحدة للمناخ، جون كيري، خلال مؤتمر المبادرة الخضراء الذي عقد مؤخرا في السعودية، إذ إن العمل المناخي قد يخلق أكبر فرصة عرفتها الأسواق على الإطلاق، حيث إنه أكبر تحول حدث على الإطلاق على هذا الكوكب منذ الثورة الصناعية.

لقد كانت خطوة ذكية من المملكة العربية السعودية بعقد أول منتدى رئيس لتغيير المناخ مستبقة بذلك قمة المناخ العالمية في غلاسكو باسكتلندا وما صاحبها من دعوات «رومانسية» حول التوقف الفوري عن استخراج الوقود الأحفوري، أي النفط، إذ إنه من البديهي أن فقدان الثروة سيجعل الاضطرابات العالمية الكارثية المتوقع حدوثها جراء تغير المناخ في العام 2040 أو 2050 تحدث بعد عام أو عامين.

إذ إن دول الخليج تدعو إلى التوسع في تقنيات احتجاز الكربون بدلا من التخلص التدريجي السريع من الوقود الأحفوري، محذرة من أن الانتقال السريع من شأنه أن يترك السكان الأفقر من دون قدرة على الوصول إلى مصادر الطاقة، وربما يكون من المفيد هنا توجيه جزء من الأموال التي أعلن تقديمها من قبل الدول المانحة في قمة غلاسكو، إضافة إلى الخبرات من أجل دعم جهود دول الخليج العربي في التعامل مع الكربون، وفي مرحلة لاحقة يتم منح هذه التقنيات إلى دول منتجة للنفط مثل العراق وفنزويلا ونيجيريا.

ولقد أكد صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله، دعم مملكة البحرين لمبادرة الشرق الأوسط الأخضر التي انطلقت من المملكة العربية السعودية، وحرص البحرين على أن تكون جزءا مهما في تحقيق الأمن البيئي في المنطقة والعالم، كما أعلن سموه أن مملكة البحرين تستهدف الوصول للحياد الصفري في العام 2060، تماما كما هي السعودية.

وخلال مشاركة سموه في قمة المناخ العالمية، قال سموه إن مملكة البحرين تبنت مجموعة من الأهداف قصيرة المدى لكي نباشر تحقيق الأهداف دون تأخير، فبحلول عام 2035 سنقوم بتخفيض الانبعاثات بنسبة 30% من خلال مبادرات إزالة الكربون ومبادرات لتعزيز كفاءة استخدام الطاقة ومضاعفة مصادر الطاقة المتجددة حسب الأهداف الموضوعة في هذا المؤتمر، كما تشمل أهدافنا لعام 2035 أيضا حلولا لإزالة الكربون من خلال زيادة أشجار نبات القرم بأربعة أضعاف، ومضاعفة عدد الأشجار بشكل عام في البحرين، والاستثمار المباشر في تقنيات احتجاز الكربون، والذي نعتبره من الأساسيات لتحقيق الأهداف.

ولدى البحرين سجل حافل في قضايا البيئة والمناخ، فهي حاضر دائم على طاولة النقاشات الدولية ذات الصلة بمختلف قضايا البيئة، وينظم هذا الشأن في البحرين المجلس الأعلى للبيئة، ويرأسه الدكتور محمد مبارك بن دينة الذي جرت تسميته مبعوثا خاصا لشؤون المناخ بدرجة وزير بموجب مرسوم ملكي، دون إغفال الدور الكبير الذي تنهض به هيئة الطاقة المستدامة في استكشاف حاضر ومستقبل المملكة في التوجه نحو مصادر الطاقة المتجددة، والإشراف على عدد من المشاريع الطموحة في هذا الإطار.

أيضا لا بد من الإشادة بالعديد من المبادرات المحلية الداعمة للبيئة، من بينها إعلان مبادرة الوطنية لتنمية القطاع الزراعي مؤخرا عزمها إطلاق حملة وطنية للتشجير تحت عنوان «دمت خضراء» برعاية كريمة من صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة قرينة عاهل البلاد المفدى رئيسة المجلس الاستشاري للمبادرة، حفظها الله، وتهدف الحملة الوطنية إلى إطلاق مشروعات للتشجير في المحافظات الأربع من خلال زراعة أكثر من خمسين ألف شجرة وشجيرة على مساحة تقدر بأكثر من 70 ألف متر مربع وأكثر من 21 ألف متر طولي خلال المرحلة الأولى التي تمتد حتى مارس من العام المقبل.

إن مثل هذه المبادرات تمثل قاعدة يمكن البناء عليها في الوقاية من تغير المناخ الذي يحمل معه جملة من التأثيرات السلبية على الأصعدة البيئية والاجتماعية، ولكن يبقى التأثير الاقتصادي هو الأهم، حيث تتمثل الخسائر الاقتصادية الناشئة عن التغيرات المناخية على التأثير السلبي المباشر على الناتج والإنتاجية من جراء التغير طويل الأجل في درجات الحرارة، وزيادة حدة أو تعاقب حدوث الظواهر المناخية المتطرفة لا سيما في قطاع الزراعة وصيد الأسماك والسياحة.

دائما تركز السياسية الاقتصادية لمملكة البحرين على جودة النمو، أو النمو المستدام، في وقت تواجه الحكومات في أنحاء العالم ثلاث ضرورات ملحة في آن واحد، تتمثل في إعادة إنعاش النمو وتحسين الأحوال المعيشية لشعوبها والتصدي العاجل لمشكلة التغير المناخي، وذلك تماشيا مع أهداف اتفاقية باريس، إذ إن دفع النمو الاقتصادي وتحسين الإنتاجية وتقليل أوجه التفاوت لا ينبغي أن يأتي على حساب اضطرار العالم لعيش مستقبل يتسم بارتفاع الانبعاثات الكربونية؛ ذلك أن جودة النمو هي الأهم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها