النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11980 الثلاثاء 25 يناير 2022 الموافق 22 جمادى الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50AM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:15PM
  • العشاء
    6:45PM

كتاب الايام

هذا هو سؤال البحرينيين اليوم

رابط مختصر
العدد 11902 الاثنين 8 نوفمبر 2021 الموافق 3 ربيع الثاني 1443

 «اللي اختشوا ماتوا» مثل مصري لا يعبر عن تراجع بعض القيم في المجتمعات الإنسانية فحسب، وإنما كذلك عن وقاحة بعض الناس عندما يتخذون من قيم منحطة كالكذب والسرقة، على الصعيد الاجتماعي، والخيانة والتآمر والارتهان للغير، على المستوى السياسي، موضوعا للمفاخرة؛ فيتبجحون بها من دون أدنى حياء. تذكرت هذا المثل عندما استمعت إلى من كذب كذبة وكان أول من صدقها وحولها إلى علامة من علامات وجوده كائنا لا يرتجى منه إلا الشر بألوانه المختلفة، هذا إذا سلمنا أن للشر ألوانا وأشكالا، تذكرت هذا المثل وأنا أصغي إلى حمد بن خليفة أمير قطر السابق في احتفالية قناة الجزيرة الحقيرة، هذا إذا أطلقنا الاسم بناء على الأعمال والصدى، أو الجزيرة كما سماها باعثوها ورعاة أفعالها التخريبية، وحمد كما يعلم الجميع انقلب على والده ليحكم قطر ردحا من الزمن، ثم فسح المجال في عام 2013 لابنه أن يظهر في الصورة حاكما تاركا له مهمة التعامل مع قائمة طويلة من المشكلات السياسية التي أحدثها والده وسميه مع دول عربية كثيرة شرقا وغربا ومنها خاصة مملكة البحرين.

 حمد بن خليفة كما تعرفون يا كرام آثر أن يتعامل مع شؤون الحكم بمنطق ملاعب الدمى، فتوارى خلف الستار، وحرك دماه بخيوط قُدت من إرث طويل من المؤامرات والخيانات والتقلبات وأطماع العظمة، ورضي بظهور ظرفي مناسباتي أراه تذكيرا للجميع بأنه الحاكم الفعلي لإمارة قطر، وبأنه ما يزال يدير الأمور وفق مبتغاه وأهدافه النابعة مما زينه له شيطان «الشرق الأوسط الجديد» ليثبت أنه ما تخلى يوما عن محاولاته اليائسة البائسة في إحياء «الربيع العربي»، وأنه ما كف يوما عن الحلم بإسقاط ما لم يستطع إسقاطه عام 2011، وأنه ما أقلع عن سعيه المحموم والمجنون إلى زعزعة استقرار الأنظمة السياسية القائمة في الدول العربية.

 وقد تسألني قارئي الكريم عن مناسبة استهلال المقال بالمثل المصري، فأجيبك بدعوتك إلى أن تتأمل فحسب مسيرة أمير قطر حاكما منذ انقلابه على أبيه وحتى تسليمه الشكلي للحكم لولي عهده ابنه الشيخ تميم، واستمراره في إدارة دفة السياسة الخارجية بالرعونة ذاتها، فهل ثمة خجل أو حياء في سلوك هذا الحاكم؟ لا تتعب نفسك، قارئي الكريم، فلن تظفر أبدا بذرة من الحياء أو الخجل، وستجد بدلا من ذلك تبجحا وتفاخرا وتعاظما يذكر بصورة «الهر يحاكي انتفاخا صولة الأسد» كما قال أحد الشعراء.

 الثابت سادتي أنه ليس في سلوك هذا الرجل إلا ما يسيء للعرب عموما وإلى الشعوب الخليجية وحكوماتها الشرعية بشكل خاص، كأنما بُعث ليقيم حفلة انتقام من الحكام العرب عموما وحكام دول مجلس التعاون على وجه التحديد. ألم يتجاوز هذا الرجل كل الحدود الأخلاقية والقيمية مؤكدا احترافه الكذب والغدر عندما قدم وثائق مزورة إلى محكمة العدل الدولية في القضية التي تقدمت بها بلاده منفردة إلى محكمة العدل الدولية التي كانت تنظر في قضية النزاع الحدودي مع مملكة البحرين؟! ثم ألم يكن سارقا باستحواذه على أرض بحرينية تاريخيا مستثمرا حقوق البحرين من الغاز لينفق إيراداته الضخمة في تمويل الإرهاب العالمي، وفي شراء الذمم، وفي زعزعة أمن واستقرار الدول العربية ومنها مملكة البحرين التي يعود إليها الغاز والأرض بحسب ما جاء في التقرير الفرنسي الذي ينطبق عليه القول: «أن تأتي متأخرا خير من ألّا تأتي»، والذي نرجو أن يكون فاتحة خير وبداية حقيقية لعودة مسروقات قطر من الأراضي وما تحتها للشعب البحريني.

 عموما، تضَخَم الحلم لدى حمد بن خليفة بتزعم العرب بسبب أموال الغاز المتوقعة، وسعى إلى تفعيل هذا الحلم بأكثر السبل خساسة؛ لأنه كان يعلم في قرارة نفسه أن حلمه لا يتناسب ومحدودية فهمه لعوالم السياسة و«شربكاتها»، ولا مع سلوكه الأرعن في العمل ضد الصالح العام لدول مجلس التعاون، ولا مع طبعه القائم على نكران حقوق الآخرين في العيش بأمن وسلام، ولذك ظن أن مال الغاز كفيل بشراء كل الذمم وإغلاق كل الأعين. ولكي ينعم بتحقق حلمه المستحيل هذا، بالغ الأمير الانقلابي الحالم في صرف الأموال الطائلة التي يتحصل عليها من بيع غاز يعود جزء كبير منه، كما جاء في التقرير الفرنسي، لمملكة البحرين واستحوذ عليه عنوة منذ عام 2001 لتنعم بجزء كبير من خيراته المنظمات الإرهابية على حساب المجتمع البحريني، مبالغة ورط بسببها المجتمع القطري في عداوات ما كان لها أن توجد لولا أحلام الأمير الطائش التي ما قادته إلا إلى أن يُصبح «زعيما» بمرتبة «كاشير» لا يشق له غبار لكل الجماعات الإرهابية.

 هل المطلوب اليوم أن تقف مملكة البحرين مكتوفة الأيدي إزاء ما يمكن أن يكون فسادا اكتنف قضيتها السيادية فأدى إلى سرقة حقوقها، أم أن هناك فرصا يتيحها القانون الدولي لمطالبة البحرين باسترداد ما تمت سرقته والتعويض عن السنوات العشرين التي نهبت فيها قطر الغاز البحريني؟ هذا سولا البحرينيين الذي يعلمون جميعا أن هناك قاعدة قانونية عامة ومطلقة تقول «إنّ ما بني على باطل، فهو باطل بالضرورة»، ونعلم بناء على ما صرح به القاضي الكندي إيف فورتيير بشأن اكتشاف وثيقة غير أصلية (مزيفة) قدمتها قطر في عام 1982 من أنه «لا ينبغي للمحكمة أن تقتصر على تجاهل هذا الحادث غير المسبوق فقط.. ولكن أيضا هذه الوثائق أبطلت قضية قطر بأكملها.» أن من العدل أن تسترد البحرين حقوقها المنهوبة بالتزوير والرشوة والكذب، وليس هذا الوصف نابعا من حرقة مواطن بحريني على مآلات قضية ظُلمت فيها بلاده وانتهبت حقوقها، وإنما هو تلخيص مركز لما حفل به التقرير الفرنسي من شهادات قضاة في محكمة العدل الدولية تؤكد كلها وضوح الحق البحريني. فهل من حقنا أن نطالب بضرورة إعادة النظر في هذه القضية لإبطال الحكم السابق الذي منح الحق لمن لا يستحقه؟ هذا هو السؤال.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها