النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11980 الثلاثاء 25 يناير 2022 الموافق 22 جمادى الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50AM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:15PM
  • العشاء
    6:45PM

كتاب الايام

ستكشف الأيام زيف ما زُين لهم

رابط مختصر
العدد 11899 الجمعة 5 نوفمبر 2021 الموافق 30 ربيع الأول 1443

 قبل أن يلفظ شهر أكتوبر أنفاسه مغادرًا عالم الأحياء ليصبح جزءًا من التاريخ، فارضًا علينا الإشارة إلى أيامه للاستدلال على الأحداث التي وقعت فيها، كانت هناك أخبار ينبغي التوقف عندها لا بسبب نجومية الشخصيات التي تصدرت تلك الأخبار، وإنما لأن أبطال تلك الوقائع والأخبار كانوا سببًا مباشرًا في تعقد المشهد السياسي في بعض البلدان، ووجوه أزمة إضافية جديدة تشوه الواقع الاجتماعي للدول التي يُفترض أن ينتموا إليها أكثر مما شوهه سابقوهم ممن وجدوا مصالحهم الذاتية والحزبية في بقاء أوطانهم حبيسة صراعات لا تنتهي ونزف للمقدرات لا يتوقف، ولعل أبلغ مثال دال على ذلك المشهد اللبناني الذي ينذر بتعقد جديد في واقع صار بطبعه معقدًا ولا حل له على ما يبدو إلا امتثال الطبقة السياسية الفاسدة برمتها للصرخة الغاضبة (كلّن يعني كلّن) التي أطلقها اللبنانيون في الشوارع تمردًا على هذه الطبقة التي لم تخلف إلا الخراب. 

 ضمن هذا الإطار، تداولت وسائل الإعلام الرسمي والشعبي خبرين لم يكن ممكنًا أن يمرا مرور الكرام من دون التوقف عندهما وقراءة ما يمكن أن يتمخض عنهما بسبب ما أثاراه من ردود الأفعال؛ إذ كان لكل منهما تأثيره الخاص في المشهدين الاجتماعي والسياسي في بلده. الخبر الأول وفاة الإعلامي محمد الشروقي رحمه الله رحمة واسعة، الذي لم يعرف عنه إلا مدافعًا عن بلده ضد من أعلن العداء لشرعية الحكم في البحرين سواء من أهل الدوار أو من الإخوان المسلمين على حد سواء. أثار الإعلامي المرحوم شيئًا من مخزون الحقد لدى كارهي البحرين ومتقصديها بالسوء لإرضاء إيران. نعم إيران وأكررها ألف مرة! إذ استكثر البعض ممن هاجت وماجت في أفئدتهم الكراهية وأعلنوا على الملأ بغلظة قلب عدم الترحم عليه معتقدين أنهم يملكون وحدهم مفاتيح الجنة، وأن في غياب ترحمهم ما قد يغير مصير الفقيد الذي كان ذنبه الأوحد حبه الوطن وذبه عن رموز وحدته الوطنية. قد يقول قائل معلقًا على هذا الموقف العجيب ممن في قلوبهم مرض: ما كان على هؤلاء أن يظهروا الشماتة في ميت؛ لأن هذا ليس من أخلاق المسلمين، ولا من أخلاقنا نحن أهل البحرين، وكان عليهم على الأقل أن يلوذوا بالصمت إزاء حضرة الموت احترامًا لمشاعر أهل المتوفى ومحبيه، غير أن هذه النوعية من الناس حلمت بربط سيادة البحرين واستقلالية قرارها لدولة ما شهدنا منها إلا العداء وما لحقنا منها إلا المؤامرة تلو الأخرى. ومن ضمن هؤلاء ولعله أول من شمت سائق الشاحنة في أستراليا الذي أرجو له شخصيًا الشفاء العاجل من مرضه النفسي الذي لحقه بعدما أصابه فيروس الدوار الذي فتك به وبرفاقه، وأتمنى أن يعقل ولو قليلاً ويتفكر بأن للوطن عليه حقًا، وللمواطنين عليه توبة نصوحة ينتظرونها عاجلاً وليس آجلاً.

 أما الخبر الثاني، فهو تصريح وزير الإعلام اللبناني جورج قرداحي المعين حديثًا في حكومة المحاصصة اللبنانية الطائفية، عن تيار المردة، الذي كان بكل المقاييس وقحًا وفجًا وخارجًا عن السياق الأخلاقي ومعبرًا عن توجهات حزبه الحليف المتذيل لـ«حزب الله»، والذي جاء ليرسم صورة مناقضة تمامًا لمجريات الأحداث وطبيعة الواقع والأحداث الجارية في اليمن بعد انقلاب عصابات الحوثيين وشقهم عصا الطاعة والولاء لوطنهم اليمن ليكونوا خنجرًا إيرانيًا أريد له طعن المملكة العربية السعودية غيلة وغدرًا.

 جورج قرداحي ظهر له تصريح في مقابلة مع «الجزيرة نت» لا مستفيد منه إلا إيران وعصابات «حزب الله» وجماعة الحوثيين زعم فيه أن حرب اليمن «عبثية» وأن الحوثيين معتدى عليهم وأن السعودية دولة معتدية! متغافلاً عن أن اليمنيين يخوضون حربهم ضد الغازي الإيراني الذي يريد لليمن العربي السعيد أن ينسلخ عن هويته العربية فيضحى يمنًا تعيسًا حاله أشد سوءًا من حال لبنان الجريح الذي يجره «حزب الله» جرًا إلى الحضن الإيراني في مشهدية سياسية هي العبث عينه لو كان لجورج قرداحي ذرة من وعي. فالعبث في حقيقته الساطعة هو المحاولات الإيرانية البائسة للتحول إلى القوة الإقليمية الوحيدة في المنطقة، تحول يعلم سادة طهران أنه مستحيل في ظل وجود المملكة العربية السعودية حاملة لواء العروبة والمدافع الأول عن خليج عربي خالص خالٍ من «المسرطنات» الإيرانية والإخوانية. 

 للخبرين السالفين وقع تفاوت فيه الرنين بين أسماع أولئك الذين انحازوا للوطن، وأولئك الذين مازالوا في غيهم يعمهون. فجماعة من وجدوا في رفع لواء عدم الترحم على روح المغفور له محمد الشروقي هم أنفسهم الذين أسعدهم تصريح وزير الإعلام اللبناني. خلاصة القول التي انتهيت لها وأنا أتابع مختلف ردود الأفعال إزاء الخبرين، أن المنطلق في تسجيل موقف من الموت الرباني الذي فجع به المجتمع البحريني بالرحيل المبكر للإعلامي محمد الشروقي، والتصريح المنحاز لإيران رغم وضوح الرؤية ليتحدد معها منذ زمن معرفة المعتدي، هو منطلق طائفي بامتياز، يرى أن الموقف من إيران و«حزب الله» والحوثيين هو موقف من المذهب وليس موقفًا سياسيًا لجماعة تحنو جباهها ذلاً وتسترخص مصالح وطنها وشعبها إذا ما حضرت إيران في المشهد. وفي اعتقادي، لا توجد مهانة أكثر من هذه، غير أني مع ذلك لا أرجو لهؤلاء إلا التعافي من هذا الداء العضال، وأن ينفضوا عن أذهانهم التي أعماها التعصب غبار الطائفية؛ ليروا شمس الحقيقة ساطعة تنبئهم بزيف ما زُين لهم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها