النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11982 الخميس 27 يناير 2022 الموافق 24 جمادى الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    5:02AM
  • الظهر
    11:50AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:17PM
  • العشاء
    6:47PM

كتاب الايام

ليبيا والسودان وبينهما لبنان

رابط مختصر
العدد 11897 الأربعاء 3 نوفمبر 2021 الموافق 28 ربيع الأول 1443

الأحداث في الدول الثلاث ليبيا والسودان وبينهما لبنان تسابقت كما الخيل الجامح على أوراق ترفض استقبال الحالات المستعصية لأوطان طفح كيلها وشعوب تاه طريقها، لبنان أو ليبيا أو السودان جميعها دول عربية اجتزأت خارطتها من وطنها الأم، فصلت هويتها عن جينات أمتها، وأصبحت مطالبة بالعودة إلى عشها الذهبي، أو ركنها الوطني، أو مكانها الطبيعي. 

ليبيا أصبحت مطالبة وفقًا لـ5+5 بانتخابات برلمانية ورئاسية قبل نهاية 2021، وأصبح السودان مطالبًا بالعودة إلى المرحلة الانتقالية بشرط إعادة «تيار حمدوك» المدني إلى الحكومة، ومن دون أي تعديل من «البرهان»، أو تغيير للوجوه من الشريك «العسكري»، و.. بات على لبنان الجريح أن يضمد جراحًا جديدة أحدثها وزير إعلامها جورج قرداحي عندما تشابهت عليه المشاهد، وأفتى من دول عدل في قضية التحالف العربي ومجابهته لجبهة الحوثي التي تصب جام عدوانها اليومي على السعودية ومناطق تمركز الحكومة الشرعية في اليمن.

و.. بات لزامًا على أمتنا العربية أن ترقب من بعيد ذلك الذي يحدث في العراق أو سوريا، أو ما بين المغرب والجزائر، و.. يبدو من أن ازدراء المشاهد مجتمعة أصبح ديدن المرحلة، وأن الرفض المطلق كما التوافق المطلق سلاح ذو حدين، إما أن نواجه بالعدة والعتاد، وإما أن نلقي بالرمح والدرع ونستسلم للتيارات المعاكسة، ويمضي كل منا في سبيل.

عودة المدنيين إلى الحكم في السودان، بدا أنه في عرف «البرهان» ورفاقه من رابع المستحيلات خاصة أن تياره أصبح مدعومًا بما يحدث في شرق السودان بالتحديد من «مجلس نظارات البجا» الذي يتحكم في حركة الصادرات والواردات من خلال ميناء بورتسودان، كما أن هذا التيار يبدو مجددًا بأنه بات يحكم من بعيد مقاليد أمور كل المناطق التي تعاني من التوزيع غير العادل لموارد الدولة في الإقليم الشرقي «المهيض».

ورغم مليونيات الشوارع في الخرطوم وأم درمان ووَد مدني وغيرها، ورغم إصرار «الحرية والتغيير» وتجمع المهنيين على إعادة «الجمل بما حمل» إلى الحكومة «المنقلب عليها»، إلا أن العسكريين يصرون على استبدال الوجوه بآخرين أكثر صلاحية ممن كانوا في المشهد بالأمس، وأصبح كل طرف متمترسًا خلف قواعده وأسلحته واعتباراته والجهات الداعمة من الخارج.

أما لبنان الذي كان، فلم يعدله وجود حتى الآن، فعجلة الزمان لا تعود أبدًا إلى الوراء، وعملية الإحلال والاستبدال بين من كانوا في موقع السلطة وفشلوا، ومن أصبحوا في ذات الموقع وفشلوا، ومن سيكونوا خلفهم و.. «سيفشلون» يُنبئ بأن قوام الدولة اللبنانية لم يعد مرهونًا بإزاحة وزير لم يحالفه التعبير، وآخر عليه عشرات من علامات الاستفهام والتعجب، جميعهم يرتبطون برؤوس طائفية لها من الجبروت، أكثر ما للدولة من قوانين واستحكامات، وعدة وعتادًا.

من هنا كان لابد من أن يتفق اللبنانيون أولًا على كلمة سواء بعيدًا عن المحاصصات وأكثر قربًا من هموم الشارع المحتقن، فلا قرداحي سيضيف، ولا غيابه سيخصم، وحتى «المتورط» نجيب ميقاتي أصبح وجوده أو استبعاده مسألة وقت شأنه في ذلك شأن وزارة حسان دياب، أو الحريري، أو غيرهما.

لبنان الذي كان لن يعود مثلما كان، من هنا يحق لنا أن نبكيه وأن نراعي مواطنيه، أن نعاقب مسئوليه، والذين استهتروا، والذين قصروا، والذين تركوا للطوائف كي ترعى فسادًا في أرض لم تكن طائفية، والذين سامحوا في حق شعبهم وتركوا للمغتصبين الحبل على الغارب لكي يعيثوا في الجبال والوديان والتاريخ فسادًا، ولم يسمحوا لكائن من كان أن يتدخل في الشأن اللبناني «المكلوم» وليكن ما يكون.

الحالة في السودان أو ليبيا أو لبنان تسر عدو لكنها لا تسر حبيب، تعمق الجراح، لكنها لا تضمدها، وتفيض على الوطن الكبير بالألم العظيم لكنها لا تفعل شيئًا من أجل حفظ ماء الوجه ولو كره الكارهون.

لبنان أو السودان أو ليبيا مثلث رعب في النسيج العربي المزعوم، مرض عضال في الجسد المنهك الذي بدأ منذ زمن في القبول بالقسمة على جميع الأعداد ومختلف المعادلات.

التفريط في الحق مرة يعني ترك الزمام للآخرين لكي يفعلوا بنا ما يحلو لهم ملايين المرات، والتنازل عن الثوابت بفتوى، يفضي إلى ما نحن عليه من تشرذم وتفتت وانكفاء على الأقطار المقسمة حتى النخاع.

لبنان أو السودان أو ليبيا مثلث متساوي الأضلاع في ذات المتاهة، شعبه يبحث عن مخرج طوارئ، ومسئوليه يتلذذون في حشر المرحلة بنفق أضيق من قدرة الناس على الاحتمال، من آمالهم في غدٍ مكتمل النمو والرشاد، وليس في حاضر يعاني الابتسار والانكسار وسوء المنقلب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها