النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11982 الخميس 27 يناير 2022 الموافق 24 جمادى الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    5:02AM
  • الظهر
    11:50AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:17PM
  • العشاء
    6:47PM

كتاب الايام

تقاعد مريح

رابط مختصر
العدد 11896 الثلاثاء 2 نوفمبر 2021 الموافق 27 ربيع الأول 1443

يقال إنه لحياة سعيدة يحتاج الإنسان إلى ثلاثة ركائز أساسية: الصحة والفراغ والمال، لكنه من الأسف لا يستطيع غالبا حيازة هذه الركائز الثلاثة في آن معا، فحياته تبدأ بصحة وفراغ ولكن ليس لديه المال بعد، ثم يأتي مع العمل لكن العمل يذهب بالفراغ، وعند التقاعد يعود الفراغ ويتوفر المال لكن الصحة تكون قد تدهورت أو تكاد.

لكن على كل حال يبقى توافر المال في سن التقاعد مع الفراغ أفضل من توافر الفراغ لوحده دون صحة أو مال، وتوافر هذا المال لن يكون وليد يوم وليلة -إلا في حالة ربح جائزة مالية كبرى-، بل عن طريق تخطيط مالي يستمر لسنوات وعقود قبل الوصول لسن التقاعد.

وفي وقت تتغير فيه الظروف الاجتماعية والاقتصادية بسرعة كبيرة، ويسعى الجميع لتدبر أمورهم المعيشية، أو زيادة مداخيلهم ومدخراتهم، أو البحث عن مشارب أخرى للاستثمار، تبرز الحاجة إلى التخطيط المالي على الصعيد الشخصي أو الأسري من خلال برنامج ادخار صبور طول الأمد، على أن يكون علميا ومهنيا بقدر المستطاع لتحقيق أقصى فائدة مرجوة منه.

ولا بأس هنا من استثمار بعض الوقت في القراءة وتعلم أساسيات التخطيط المالي الفردي أو الأسري، واليوتيوب يقدم محتوى غنيا يمكن الاستفادة منه، كما يمكن الاستفادة من بعض التطبيقات والاستبانات الإلكترونية، وأخيرا يمكن الاستعانة بمستشار مالي، رغم أن هذه الفكرة تبدو مستهجنة لدى كثير من الناس ذوي الدخل المحدود أو المتوسط بدعوى أن لا مال يبقى لديهم آخر الشهر حتى يخططونه، بل ربما عليهم ديون وأقساط، لكن اعتقد أن هؤلاء أكثر حاجة لمستشار مالي من غيرهم، وعندما يستعينون بمستشار ما سيدركون أهمية ما أقول.

صراحة لا أعرف في البحرين أشخاصا أو جهات تقدم خدمات الاستشارات المالية للأفراد متوسطي أو محدودي الدخل، رغم أهمية هذه الخدمة لتحقيق الاستقرار المالي، والذي يمثل أحد ركائز الاستقرار الأسري والمجتمعي ككل، ولا ضير هنا من إدخال خدمات الاستشارات المالية ضمن خدمات الإرشاد الأسري، أو للمقبلين على الزواج، إضافة إلى إدخال ما يمكن تسميته بـ«ثقافة التعامل مع المال» ضمن الأنشطة المدرسية والجامعية.

لنفترض أنك تريد التقاعد في غضون 20 عامًا أو إرسال ابنك إلى جامعة خاصة في غضون 10 سنوات، فلتحقق أهدافك قد تحتاج إلى محترف ماهر لديه القدرة المناسبة للمساعدة في تنفيذ هذه الخطط، حينها ستغطي أنت والمستشار الخاص بك معًا العديد من الموضوعات، بما في ذلك مبلغ المال الذي يجب عليك توفيره، وأنواع الحسابات التي تحتاجها، وأنواع التأمين التي يجب أن تحصل عليها.

الخطة المالية التي يضعها المستشار المالي تبقيك على المسار الصحيح مع خطة الاستثمار الخاصة بك، خاصة وأنك مخلوق عاطفي، ولا تملك الوقت، وتجيب الخطة على أسئلة من قبيل كم من المال يجب أن تدخر للتقاعد في عمرك الحالي؟ وكيف يمكنك تعويض الوقت الضائع إذا بدأت الاستثمار متأخرًا؟ هل يجب عليك تغيير محفظتك الاستثمارية مع تقدمك في السن؟ هذه الأمور تبدو صعبة بالنسبة لنا، لكنها تشبه رياضيات ما قبل المدرسة بالنسبة إلى مستشار مالي، وقد أظهرت دراسة أن 70% من أولئك الذين يعملون مع مستشار مالي يسيرون على الطريق الصحيح أو يتقدمون في الادخار للتقاعد، مقارنة بـ33% فقط من أولئك الذين لا يستخدمون مستشارًا.

المستشار المالي يقدم النصح في عدة جوانب مالية، منها المصروفات الشخصية، وتحديد ميزانية الشخص، والتزاماته المالية قصيرة المدى، ومن ثم معرفة ما يمكن إنفاقه في أمور الحياة الأخرى بعد استيفاء التزاماته، وذلك عملا بالقاعدة الذهبية للمستثمر الأسطوري السيد وارن بوفيت «لا تدخر ما تبقى بعد الإنفاق.. بل أنفق ما تبقى بعد الادخار».

المستشار المالي هو أيضا معلم، فجزء من مهمته مساعدتك على فهم ما ينطوي عليه تحقيق أهدافك المستقبلية، وقد تتضمن عملية التعليم مساعدة مفصلة في الموضوعات المالية، بما في ذلك الميزانية والادخار، وكلما تقدمت في معرفتك، سيساعدك المستشار في فهم مسائل الاستثمار المعقدة، ويعمل المستشار المالي على بناء صورة كاملة عن أصولك ومتطلباتك ودخلك ونفقاتك، إضافة إلى معاشات التقاعد ومصادر الدخل المستقبلية، حتى المبالغ المالية المرتقبة من الأولاد عندما يعملون، أو الهدايا، يتم أخذها بالاعتبار.

وقد تطورت مهنة المستشار المالي عبر الزمن، وبات المستشارون الماليون يخضعون الآن لامتحانات صارمة قبل حصولهم على رخصة عمل، كما تشعبت هذه المهنة إلى العديد من التسميات من بينها أخصائي التمويل الشخصي، ومستشار الاستثمار المسجل، ومخطط مالي معتمد، ومحلل مالي المعتمد، وغيرها، لكن ما زال ذلك بمعظمه يدور في نطاق الأعمال، وليس الأفراد والأسر والمجتمع.

بالمقابل ليس على المستشارين الماليين خدمة الأثرياء فقط، وقد أوضحت دراسة سابقة أن نصف المستشارين الماليين يرفضون قبول العملاء متوسطي الدخل، وهذا يعني أن الأثرياء يحصلون على استشارات في كيفية إنفاق واستثمار أموالهم، بينما لا يحصل غيرهم على أي نصائح مالية.

عندما يتعلق الأمر بالتخطيط للمستقبل ماليا يقول بعض الأشخاص «يمكنني التعامل مع كل ذلك بمفردي»، رغم أن يعتمد على غيره في أمور أقل أهمية مثل حجز تذاكر السفر من خلال المكاتب السياحية وحتى مكاتب محامين في قضايا كتابة العقود مثلا، فهو بذلك يستخدم محترفين لأن لديهم المزيد من التعليم والخبرة ولأنهم يقومون بالمهمة بشكل صحيح، وهذا الأمر نفسه يجب أن ينطبق على التخطيط المالي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها