النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12134 الثلاثاء 28 يونيو 2022 الموافق 29 ذو القعدة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:14AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:06PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

النواب.. التقرير.. وغداً لناظره قريب..!

رابط مختصر
العدد 11896 الثلاثاء 2 نوفمبر 2021 الموافق 27 ربيع الأول 1443

أرجو ألا نكون بحاجة الى إعادة ما سبق أن قلناه - وما قاله غيرنا - إثر صدور تقرير جديد لديوان الرقابة المالية والادارية طيلة السنوات الماضية فيما يخص ردود أفعال الناس، ومختلف قوى المجتمع المدني، والنواب، وأمام هذه النقطة تحديداً نتوقف، لسنا في حاجة للتذكير بكل الاستعراضات والعنتريات المكدسة والموروثة منذ سنوات طويلة عقب صدور اي تقرير جديد، ذلك لا ينفع وغير مجدٍ، ومسلك النواب حيال مسألة التعاطي مع هذا الملف محصلته النهائية معروفة ومتروك تقديرها للجميع، وهو مسلك ينبغي الا يسقط من حسابات الناخبين حين يتسابق المتسابقون على مكاسب انتخابية في انتخابات مجلس نيابي جديد في العام المقبل..!

الملاحظ والغريب والمدهش ان حالة الردح التي ألفناها من قبل العديد من النواب التي ترافق صدور كل تقرير لم تعد كما كانت، افتقدناها امام التقرير الأخير الصادر مؤخراً، وغابت عنا تلك الطّلات من نواب بعينهم وهم يتجملون او يخفون ضعفهم وربما خيبتهم في عتصريحات ممسرحة لم تحقق اي انجاز، تصريحات ومواقف ومعزوفات مشروخة من الوعود والتهديدات ستظل عالقة في الذاكرة وكلها أثبتت ان الجد والجدية غائبة او مغيبة او معطلة وممجوجة قبال كل أوجه الخلل ومكامن التجاوزات التي يكشفها ديوان الرقابة في تقاريره، حتى ذلك التنفيس بذاك الزخم الذى ألفناه لم يعد حاضراً، لم نجد سوى تعامل او تفاعل باهت، وتصريحات معدودة لبعض النواب كلها تدور في فلك التأكيد على ضرورة المحاسبة، ومساءلة المسؤولين عن التجاوزات والهدر المالى، والدعوة الى توحيد الجهود للقيام بمساءلة برلمانية واستخدام الأدوات الدستورية، وعدم التهاون في اتخاذ الاجراءات الصارمة حيال المتجاوزين، والتأكيد بأن مجلس النواب لن يدّخر جهداً في تحريك جميع الأدوات البرلمانية والتحركات التي تهدف الى وقف ايّ نزيف في المال العام والحفاظ عليه، الى آخر المعزوفة التي وجدنا دائماً من يجيد استنساخها والعزف عليها، دققوا اذا كان هناك جديد واستثنائي فيهذه المعزوفة عبر كل ما طرح فى الايام الماضية من جانب هذا البعض من النواب على وجه الخصوص والتحديد.. ! 

ربما هناك من يرى بأن ثمة نواب باتوا على قناعة بأن هناك كم من عوالق الشك فى قدرتهم على ان يفعلوا شيئاً، او ان المهام ثقيلة عليهم وآثروا الصمت، وربما هناك نواباً اقتنعوا بأنهم بحاجة الى تجاوز ذلك الجهد اليتيم المتمثل في التهديد والوعيد الذي غالباً ما يأتي من باب لزوم ما يلزم، وان عليهم الذهاب الى تناول جاد يتسم بالرصانة والمسؤولية مع التقرير الجديد ولذا فانهم قرروا ان يفاجئونا بما لم يكن في الحسبان بجعل تعاطيهم مع التقرير الجديد نوعياً هذه المرة واكثر فعالية وكفاءة وحاصداً الغايات المنشودة بعيداً عن الضجيج، وكل ما هو مطلوب منا الا نستضعفهم وان نكتفي بالتفرج لما سيفعلونه بإطلالات جديدة والتصفيق لاحقاً في ضوء ما سيحققونه في تعاملهم مع التقرير الجديد بطريقة ستكون كاملة الدسم وليس منزوعة الدسم.!! 

لكن هل يمكن ان يفعل النواب ذلك حقاً بما ينقّي صورتهم الشاحبة حتى الذبول في أذهان الناخبين، وهل يمكن ان ننسى تلك القيود والمعيقات المعلومة والمجهولة التي أقرت بفضل بعضهم على الأسئلة وقبلها الاستجوابات البرلمانية في مشاهد مرقمة لا تنسى ستكون دوماً عالقة في الذاكرة والتب سيكون مهماً وضروريا ولازماً وواجباً استحضارها في انتخابات العام المقبل، مع الأخذ في الاعتبار وعلى الدوام بأنه سيكون خطأ فادحاً تجاهل ذلك وكأن شيئاً لم يكن، محاسبة هؤلاء النواب الضالعون بفجاجة في إثم تبخيس قيم الاستحقاق والأداء البرلماني المهنى والمنشود في الرقابة والمساءلة وجعله أداء قاسي الوطأة والوقع والنتائج المخيّبة للآمال، هي محاسبة واجبة ولا بد لها ان تشير وتدل وتفضح وتفصح بأن هذا الأداء مستهجن وغير مقبول وانه آن الأوان محاسبة النواب..! 

نعاود طرح السؤال، هل يمكن هذه المرة ان يفعّل النواب دورهم في المساءلة والمحاسبة حيال أوجه القصور والتقصير والعجز والسلبيات والهدر فى عدد من الوزارات والمؤسسات ويثبتوا بأنهم لن يكونوا هم أنفسهم عقبة كأداء في تحقيق هذا الهدف على النحو الذى شهدناه في السنوات الماضية، عجز في الرأي والحيلة والأداة أمام من يرتكب التجاوزات ويمارس الفساد والهدر والاهمال والتقاعس والنكوص عن أداء واجبه، الأيام المقبلة قد تحمل لنا الجواب..! 

ولحين ان يأتي الجواب، علينا ان نلاحظ ليس فقط ان غالبية النواب في الأيام الماضية ابتعدوا عن النهج الدعائي والمعزوفات البائسة على النحو الذي كنا نشهده في السنوات الماضية في التعاطي كصدى لكل تقرير يصدر من تقارير ديوان الرقابة وكأنهم يمارسون دورهم في التحقيق والمساءلة والمحاسبة، بل بالاضافة الى ذلك لابد لهم من وقفة أمام ردود الوزارات والجهات الرسمية على ما ورد بشأنها فى التقرير، وهي ردود جاءت لتثير بدورها تساؤلات كثيرة مصحوبة بعلامات تعجب لاتنتهى ولا ينبغي التهوين منها خاصة الردود التي تبشرنا بأنه تم «تم اتخاذ اللازم» او التى تبرر الخطأ او تهوّن منه، او لا تعترف به من الأساس، او تلك التي تبشرنا باستراتيجيات جديدة، وفى كل الحالات وفي نهاية المطاف هي ردود تكشف بأن «الملاحظات» تعالج من خلال نفس الجهات التى سجلت بحقها هذه الملاحظات دون تسمية الأشياء بأسمائها، بل ان ذلك قد يعطي انطباعاً بأن حساب المسؤولين عن هذه «الملاحظات» لا تقابل بالحسم والحزم، ناهيك عن الردع والعقاب، ولا يمكن القول الا انه موقف غير صحي، واذ كانت خطوة إحالة مجلس الوزراء تقرير ديوان الرقابة الى اللجنة التنسيقية للاشراف على سير التحقيق في «الملاحظات» ومعالجة اي مخالفات او قصور، وترسيخ الممارسات الصحية في العمل الحكومى، فاننا نتمنى من باب الشفافية وتأكيد الجدية وطمأنة الناس ووضع النقاط على الحروف تبيان سير الخطوات التي تمضي فيها اللجنة التنسيقية فى هذا الشأن، والكشف عن الحالات الى استدعت احالتها حقاً وفعلاً الى النيابة العامة..! 

نعود الى النواب، دائماً نعود اليهم، نتمنى منهم الا يخيّبوا ظن من يعوّل عليهم القيام بدور مختلف هذه المرة حين يكتشف بأن تمنياته بنيت على سراب، و ان الآمال المعقودة عليهم لم تستيقظ بعد من رقدة العدم، وانه بات على كل من أبدى او توقع شيئاً من التفاؤل ان يعيد النظر في توقعاته..!

الخلاصة.. اذا كان هناك نواب سيظلون يتلكئون او يخشون ان يتخذوا موقفاً ويقوموا بدورهم المطلوب ويضيّعوا الوقت في المراوحة والتنظير والشعارات التي لم يعد لها مجال او قبول لوجود فائض منها، وعاجزين عن تفعيل دورهم المنتظر بشكل ملح فى المساءلة والمحاسبة، فليذهبوا الى... النسيان، الانتخابات البرلمانية القادمة امتحان جديد أمام الجميع، النواب الذين يسوّقون أنفسهم للترشح مجدداً، والناخبين على حد سواء.. وغداً لناظره قريب..!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها