النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12134 الثلاثاء 28 يونيو 2022 الموافق 29 ذو القعدة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:14AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:06PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

الخطاب الملكي.. وسياسة البحرين الخارجية

رابط مختصر
العدد 11896 الثلاثاء 2 نوفمبر 2021 الموافق 27 ربيع الأول 1443

ستبقى البحرين قامة وتاريخاً رائعاً في علاقاتها الخارجية مع الاشقاء والاصدقاء وتواصل هذا النهج عبر تاريخها الطويل وحضارتها الانسانية التي اكدت دائماً على ذلك التنوع الداخلي لمجتمعها الذي انعكس على رؤية قادتها وتطلعهم الى عالم يسوده الامن والسلام منذ اقدم العصور التي مرت بها البحرين، لذلك فعند افتتاح دور الانعقاد السنوي الأخير من الفصل التشريعي الخامس في (10 أكتوبر 2021م)، أشار جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المفدَّى في خطابه السامي إلى السياسة الخارجية لمملكة البحرين ونهجها الدبلوماسي وموقفها من الإرهاب وجهودها في مكافحته بالتنسيق مع المجتمع الدولي، حيث قال حفظه الله (.. تواصل مملكة البحرين التزامها بنهجها الدبلوماسي القائم على سياسة حُسن الجوار والاحترام المتبادل مع الأشقاء والأصدقاء في كل مكان، وفي هذا الصدد، نتابع بقلق شديد ما تتعرَّض له المياه الإقليمية للخليج العربي من استهداف متعمَّد يُهدِّد أمن هذه المنطقة الحيوية وخطوط الملاحة الدولية، ونجد بأن ما تتعرَّض له السفن التجارية في الخليج وبحر العرب من هجمات عدائية متكرِّرة، يتطلَّب المزيد من التنسيق مع مختلف الأطراف الدولية من أجل مكافحة قوى الإرهاب، ووقف دعمها وتمويلها من أي طرف كان، وسيبقى التمسُّك بالعمل والمصير المشترك بين دولنا وشعوبنا الشقيقة من ثوابت البحرين الوطنية والقومية، وأياً كانت التحديات، فإن بلادنا تعتزّ بالمسيرة الخليجية المباركة، وتتطلَّع لأن يعود العمل ضمن مساره الطبيعي، تحقيقاً للأهداف النبيلة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، بما تصبو إليه لتوحيد الصفوف وتقريب القلوب وتنمية المصالح المشتركة). 

عند القراءة المتعمّقة لما ورد في خطاب جلالته، نجد بأنه رعاه الله أشار إلى سياسة البحرين الخارجية، وإلى مكافحة الإرهاب الدولي في أعالي البحار، فعلاقات البحرين بالدول الأخرى -سواء دول مجلس التعاون أو دول الإقليم (إيران والعراق) أو الدول العربية الشقيقة أو الدول الصديقة صاحبة المصالح في المنطقة- تقوم على أساسين مهمين جداً وهما: حُسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لهذه الدول؛ وهو ما خلق تعاوناً واضحاً على المستويات كافة، وحقَّق استقراراً للمصالح التجارية والاقتصادية المشتركة، وبالتالي مزيد من الثقة بين البحرين وكافة دول العالم. 

وبشكل عام، فإن السياسة الخارجية لمملكة البحرين تتضمَّن العديد من الأهداف التي سعى جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة إلى تحقيقها عن طريق استغلال الموارد المتاحة لتحقيق المصالح القومية للمملكة، حيث تسعى البحرين بقيادة جلالة الملك إلى التفاعل مع البيئة الإقليمية والدولية المتغيرة باستمرار، والتأثير على العناصر المكونة لسياسة المجتمع الدولي؛ لتحقيق أهدافها الاستراتيجية مثل حفظ الأمن القومي وتنمية الاقتصادي المحلي، والحفاظ على النظام السياسي وتحقيق الأمن والسلام العالمي والإقليمي، وصيانة وحماية مصالح البحرين الاستراتيجية في الخارج. 

لذلك؛ فان التحليل العميق للخطاب الملكي السامي، يؤكِّد على استراتيجية البحرين التي انتهجتها منذ استقلالها وحتى اليوم والمبنيّة على مبدأ أساسي وهو عدم التدخّل في الشؤون الداخلية للدول وعدم اللجوء إلى القوة لحل المنازعات والخلافات، من أجل مستقبل آمن ومستقرّ للبحرين والخليج العربي عموماً وهي الرؤية التي يهدف إليها جلالة الملك حفظه الله. 

فالبحرين ومنذ استقلالها انتهجت هذا النهج الراقي في حلّ خلافاتها مع الدول الأخرى، ومن ذلك: 

1. إنهاء الادّعاءات الإيرانية الباطلة عن طريق اللجوء إلى الأمم المتحدة التي فتحت أبوابها للبحرين، فكوَّنت البحرين علاقات صداقة متينة مع كافة الدول الأعضاء مبنيّة على احترام مبادئ ميثاق الأمم المتحدة والدفاع عنها. 

2. إنهاء الخلافات الحدودية مع دولة قطر عن طريق محكمة العدل الدولية، التي أثبتت الحقوق السيادية للبحرين في جزر حوار والفشوت ومغاصات اللؤلؤ ومناطق صيد الأسماك التاريخية في المنطقة المحصورة بين البلدين. 

3. قامت مملكة البحرين فور انتهاء (قمة العُلا) في (يناير 2021م) وإنفاذًا لما نصَّ عليه بيانها بتوجيه دعوة إلى وزارة خارجية دولة قطر لإرسال وفد رسمي إلى البحرين في أقرب وقت ممكن لبدء مباحثات ثنائية بشأن القضايا والموضوعات العالقة بين البلدين، وكرَّرت ذات الدعوة في (يونيو 2021م) ولا استجابة من الجانب القطري للأسف حتى ساعة كتابة هذا المقال. 

إن سياسة مملكة البحرين الخارجية التي أكَّد عليها جلالة الملك المفدى في خطابه السامي، تعكس احترامها لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة التي تدعو للتفاوض السلمي لحل المشاكل العالقة، وهو ما مكَّن البحرين من تحقيق مكاسب وتأكيد لحقوقها السيادية التي كان من الصعب تحقيقها باستخدام القوة؛ لاختلال ميزان القوة في بعض من هذه القضايا التي كانت تتطلَّب حكمةً ورؤية سياسية عمليّة وبُعد نظر وتقييم واقعي لما يدور حولها من أحداث وتطورات. 

وفيما تتعدَّد مصادر تهديد الأمن القومي للمملكة، تكون قضايا حفظ أمن واستقرار البحرين والتي من أهمها حماية السيادة الوطنية للمملكة، وتعزيز علاقات الصداقة مع كافة دول العالم، وتأكيد تواجدها الدبلوماسي الدولي والإقليمي الفاعل، ومنع تعدّي أيّ قوى إقليمية أو عالمية على سيادة البحرين ومنع التدخّل في شؤونها الداخلية؛ من ضمن مسؤوليات وزارة الخارجية وأهدافها، لذلك فإن السياسة الخارجية البحرينية التي يقودها سعادة وزير الخارجية الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني تسير في إطار التوجيهات الملكيّة التي تعمل على دعم مسيرة الإصلاح والتنمية الشاملة في المملكة عن طريق إعداد وتنفيذ الخطط السياسية الخارجية المتعلّقة بالمتغيرات الإقليمية والعالمية. 

أما فيما يتعلَّق بالإرهاب، فإن البحرين سارت على نهج استراتيجي لا يقبل المساومة، إيماناً منها ومن قيادتها الرشيدة بأهمية مكافحته مهما تعدَّدت أشكاله التخريبية والفكرية، انطلاقاً من قناعتها المبدئية بضرورة التصدي لهذة الظاهرة من خلال الجهود الإقليمية والدولية. 

وفي سبيل ذلك أقرَّت مملكة البحرين وشقيقاتها دول مجلس التعاون في عام (2002م) (الإستراتيجية الأمنيّة لمكافحة التطرف المصحوب بالإرهاب)، ووافقت في ذات العام على (إعلان مسقط بشأن مكافحة الإرهاب)، توصلَّت مع دول المجلس في عام (2004م) إلى التوقيع على اتفاقية (دول مجلس التعاون لمكافحة الإرهاب)، التي صادقت عليها معظم دول المجلس وأصبحت نافذة بموجب المادة (46) للدول التي أودعت وثائق التصديق عليها لدى الأمانة العامة لمجلس التعاون. 

وتفعيلاً للمادة (42) بشأن وضع الآليات والإجراءات والنماذج اللازمة لتنفيذ أحكام هذه الاتفاقية، فقد توصلَّت لجنة دول مجلس التعاون لمكافحة الإرهاب في اجتماعها العاشر إلى وضع قاعدة بيانات مشتركة تتلخَّص أهدافها في الوقوف على مدى تقدّم دول المجلس في مجال مكافحة الإرهاب، وإعداد تقارير سنويه لجهودها في هذا المجال وإمكانية عرضه في المحافل الإقليمية والدولية، كما تمَّ الاتفاق على تبادل الخبرات والتجارب فيما بينها حول هذه الظاهرة. 

لذلك فإن الخطاب الملكي السامي كان واضحاً ومؤكّداً على التزامات البحرين الإقليمية والدولية في مكافحة الإرهاب بكافة أشكاله وصوره وأمكان تواجده، خصوصاً في أعالي البحار لما يشكِّله من تهديد خطير جداً على أمن وسلامة الملاحة الدولية. 

 

المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها