النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12093 الأربعاء 18 مايو 2022 الموافق 17 شوال 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:22AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:44PM

كتاب الايام

نجمات الظل في السينما المصرية

رابط مختصر
العدد 11892 الجمعة 29 اكتوبر 2021 الموافق 23 ربيع الأول 1443

أمينة محمد واحدة من نجمات السينما القديمات ممن لم يكتفين بالتمثيل وحده، وانما جمعت ما بين التمثيل والرقص والانتاج والاخراج وكتابة السيناريو والحوار، فعُدت من صناع السينما المصرية الكبار.

ولدت بمدينة طنطا عام 1908، إذ كان يعيلها زوج أختها الشيخ محمد رزق الجفري (والد أمينة رزق). وففي سن العاشرة انتقلت للعيش في القاهرة بعد أن توفي معليها. وهناك انضمت إلى أمينة رزق للدراسة بمدرسة ضياء الشرق الابتدائية بحي عابدين. وشهدت ثورة 1919 وشاركت فيها مع أمينة رزق، بل أنشدتا أمام سعد زغلول. ثم انتقلت الأمينتان للسكن في روض الفرج التي شهدت بداية شغفهما بالفن. 

بدايتها الفنية كانت من خلال المسرح بعد تعرفها عام 1924 على يوسف وهبي الذي ضمها إلى فرقته المسرحية (فرقة رمسيس)، غير أن المقام لم يطل بها في الفرقة بسبب تفضيل يوسف وهبي لأمينة رزق عليها. وبتركها لفرقة رمسيس تنقلت بين فرق «نجيب الريحاني» و«إخوان عكاشة» و«أمين عطا الله»، ثم اتجهت للرقص الشرقي وصارت معروفة كراقصة أولى، خصوصا بعدما عملت مع «بديعة مصابني». وبسبب شهرتها كراقصة دخلت السينما التي قدمت فيها عددا من الأفلام قبل أن تتجه إلى الانتاج والإخراج. 

 

 

ففي عام 1937 قررت الاتجاه للإنتاج السينمائي من خلال شركة سمتها «أمينة فيلم» لتقدم فيلم «تيتاوونغ» الذي شاركت في إخراجه وكتابته وتنفيذ كافة عملياته الفنية مع مجموعة كبيرة من الفنانين. وكان رأسمال شركتها آنذاك 17 جنيهًا مصريًا فقط، واتخذت لها مكتبًا في شارع إبراهيم باشا، ثم نشرت إعلانا في جريدة الأهرام تطلب فيه وجوهًا جديدة لفيلمها وتدعو الراغبين لإرسال صورهم وإجراء المقابلات الشخصية، فتقدمت مجموعة كبيرة من هواة الفن، كان من بينهم المخرجون كمال سليم، والسيد بدير، وصلاح أبو سيف، وأحمد كامل مرسي، وحلمي حليم، ومحمد عبد الجواد، ويوسف معلوف، ومحمود السباع. ومن المنتجين روفائيل جبور. ومن النجوم محسن سرحان ومحمد الكحلاوي ونجمة إبراهيم وزوزو نبيل وصفية حلمي وحكمت فهمي وأستر شطاح. والطريف، أنه كان من بين المتقدمين الهواة، الرئيس الراحل أنور السادات، الذي أرسل خطابًا للشركة يقول فيه «قوامي نحيل، وجسمي ممشوق، وتقاطيعي متناسقة» وفي اليوم التالي قام السادات بزيارة أمينة في مكتبها، وتقدم إليها بطلب الاشتراك في تمثيل الفيلم، فرفضت أمينة، وكان رفضها سببًا في إقلاع السادات عن فكرة التمثيل. وقد روى السادات هذه الواقعة في مقال له بجريدة الجمهورية التي ترأس تحريرها في منتصف الخمسينات.

اختارت أمينة لبطولة الفيلم محسن سرحان، فاعترض المصور الفرنسي «دافيد كورنيل»، فاستبدلته بحسين صدقي، الذي كان قد ظهر أول مرة في فيلم «الدفاع» عام 1935، بناء على نصيحة صديقها الفنان التشكيلي عبدالسلام الشريف. ولما كانت أمينة هي مؤلفة القصة وكاتبة السيناريو والحوار، بمساعدة السيد بدير وأحمد كامل مرسي وحسن جمعة، فإنها رسمت لنفسها في الفيلم دورًا يتناسب مع مواهبها الفنية. 

عُرض الفيلم للمرة الأولى في 25/‏3/‏1937 بسينما الكوزموغراف في القاهرة بمشاركة حسين صدقي والسيد بدير وحكمت فهمي وصفية حلمي ونجمة ابراهيم ومحمد الكحلاوي. لكنه لم يحقق النجاح المرتقب، وظلت قيمته مقتصرة على إبراز عدد من أصحاب المواهب الفنية، الذين لمعت أسماؤهم فيما بعد. علاوة على «تيتا وونغ» قامت أمينة بإخراج فيلمي: سيجارة وكاس/‏ 1955 من بطولة سامية جمال وكوكا، وضحايا المدينة/‏ 1946من بطولة أمينة رزق ويحيى شاهين. ومثلت في أفلام: تاكسى حنطور/‏1945 لأحمد بدرخان، المجد الخالد/‏ 1937 ليوسف وهبي، الحب المورستاني/‏ 1937 لماريو فولبي، وشبح الماضي/‏ 1934 لإبراهيم لاما، إضافة إلى 3 أفلام من اخراج توغو مزراحي، هي: غفير الدَرك/‏ 1936، 100 ألف جنيه/‏ 1936، والدكتور فرحات/‏ 1935.

قالت عنها أمينة رزق التي كانت تصغرها بعامين: «أمينة محمد شخصية غريبة، منهم من يصفها بالجنون ومنهم من لا يستطيع تأطيرها، ومنهم من يعجب بها لأنها شخصية دون كيشوتية وعبثية. كانت سابقة لزمانها، أدمنت إحراق المراحل وتجاوز مجتمعها في خيارات بدت حينها مجنونة، فذهبت ضحية جموحها وخياراتها وأرادت أن تسبق حلمها، وحين يضيق فضاء هذا الحلم كانت تشد الرحال نحو آفاق أوسع مشرعة نفسها لعواصف النقد ورياح الهزائم والانتصارات».

كان زواجها سببًا في تعاستها. فقد تزوجت من شخص من عائلة كبيرة وأحبته بصدق وأخلصت له، وضحت بالفن من أجله، وكان زوجها يسمح لها بالعودة للتمثيل حسب ظروفهما المادية، ثم وصلها يومًا خبر زواجه من ابنة عمه بعد أن ربح قضية مكنته من الحصول على ميراثه، فحاولت الانتحار، ثم استمعت لنصيحة بديعة مصابني بأن تقوم بالرقص في الصالات لتغيظه وتنتقم منه، وكانت تفعل ذلك وهي تبكي لأن حزنها كان أكبر من انتقامها! ثم ذهبت إلى الإسكندرية وانضمت إلى ملهى للراقصات الأجنبيات وتفوقت عليهن. وهذا دفعها للسفر إلى أوروبا لتجربة حظها فتنقلت ما بين اليونان وبولندا والنمسا والمجر وإيطاليا وفرنسا، معتمدة فقط على سحرها الشرقي وخفة دمها ورقصها المتقن، وأصبحت أول راقصة عربية على المسارح الأوروبية قبل حكمت فهمي وسامية جمال وتحية كاريوكا• لكن اندلاع الحرب العالمية الثانية أعادها إلى مصر، حيث رقصت في ملهى الكيت كات، وشاركت بمشاهد راقصة في فيلمي«امرأة خطرة» لأحمد جلال عام 1941 و«جوهرة» ليوسف وهبي عام 1943، قبل أن تشارك في فيلمي «تاكسي حنطور» و«ضحايا المدينة». بعدها سافرت إلى دمشق ومنها إلى حلب، ثم عادت إلى مصر وعملت كمساعدة مخرج عام 1954 في فيلم «فتوات الحسينية» لنيازي مصطفى. وفي نفس الفترة استعان بها المخرج العالمي «سيسيل دي ميل» أثناء تصوير فيلمه «الوصايا العشر» في مصر لإجادتها اللغة الإنجليزية. 

انتقلت أمينة بعد ذلك إلى أسوان، حيث افتتحت كافتيريا في مطار أسوان، ثم قررت الانتقال إلى بيروت حيث افتتحت مركزا للتجميل. وفي أواخر الستينات افتتحت مطعما سياحيا في جبل عتاقة بالسويس. وفي السبعينات ذهبت إلى ليبيريا وافتتحت فيها اتيليه لتصميم الأزياء. 

توفيت أمينة عام 1985 بعد حياة حافلة بالمغامرات، ورصيد من السينما، ربما لم يبق منه سوى تجربة «تيتاوونغ».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها