النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11980 الثلاثاء 25 يناير 2022 الموافق 22 جمادى الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50AM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:15PM
  • العشاء
    6:45PM

كتاب الايام

الطيونة بروفة حرب

رابط مختصر
العدد 11892 الجمعة 29 اكتوبر 2021 الموافق 23 ربيع الأول 1443

 يتطابق الحديث النبوي الشريف «إن لم تستحِ فاصنع ما شئت» تمامًا مع السلوك الشائن لسيد الكبتاغون وراعي الإرهاب في أبشع صوره في لبنان أمين عام «حزب الله» حسن نصرالله، الذي ما فتئ يصر على اتباع نهج في السياسة طائفي إقصائي يقوض كل مقومات السلم الأهلي ويضع المقدمات والنهايات لحرب أهلية جديدة في لبنان، فالرجل، بغرور واستكبار متأسس من واقع ضعف وهزال الحكومة والجيش اللبنانيين، يتفنن دائما في اختلاق الأسباب لأخذ لبنان وشعبه إلى مصائر مجهولة تنفيذا لأوامر سادته وأولياء نعمته في طهران الذين عبر عن عمالته وخنوعه لهم في كلمة «العرفان» المشهورة «طالما إيران بخير فنحن بخير، أموالنا تأتينا من هناك. أكلنا وشربنا وسلاحنا ورواتب مقاتلينا تأتينا من الجمهورية الإسلامية في إيران»، ولا أظن اعترافا أبلغ من هذا بأن المصلحتين الشخصية والطائفية مقدمتان على لبنان وطنًا يُفترض فيه أن يحتضن اللبنانيين جميعهم، ولكنه بمنطق راعي الإرهاب مجرد حفنة من تراب لا بأس أن يُدمى ويُدمر من أجل عيون سادة طهران وآيات الله فيها.

 وقد كان آخر مسلك خطير لأخذ المجتمع اللبناني إلى الاحتراب الأهلي أو إلى إبقائه حبيس الفوضى الأبدية والغياب التام لدور الدولة في وضعية عبثية لا مستفيد منها غير حسن نصرالله وعصابته المتدثرة بعباءة حزب، استعراض قطعانه الخطير على استقرار لبنان وعلى قواعد السلم الأهلي اللبناني وتجمعهم في منطقة الطيونة المسيحية ببيروت، لممارسة ضغط أمني وسياسي لحرف مسار العدالة في قضية التفجير الرهيب لمرفأ بيروت قبل أكثر من أربعة عشر شهرا والمطالبة باستقالة أو إقالة المحقق العدلي في جريمة تفجير المرفأ. خروج جماعة سيد الكبتاغون كان بمثابة بروفة للحرب الأهلية، وكان إعلانًا واضحًا عما يمكن أن تؤول إليه الأوضاع في ظل حضور تنظيمات وأحزاب مُعسكرة وتمتلك بحجة المقاومة الواهية السلاح الذي لا أحد يملك الحق في امتلاكه واستعماله غير الدولة بحسب مختلف نظريات العقد الاجتماعي. 

 مظاهرة أنصار «حزب الله» و«أمل» للمطالبة بعزل القاضي طارق البيطار تذكر بالقول المأثور: «يكاد المريب أن يقول خذوني»؛ إذ فيها اعتراف تجاوز الضمنية ليكون صريحا ووقحا بتورط حزب الله وأمل وحركة المردة في هذه الجريمة الشنيعة. فكما بالبلطجة السياسية تُفرض القرارات على الحكومات اللبنانية المتعاقبة، فهاهي هذه الجماعة بالتهديد والترهيب تريد تعطيل عمل القاضي ومنعه من ممارسة واجبه في الكشف عن المتورطين الحقيقيين في عملية التفجير منعا يدعو كل ذي عقل إلى أن يتساءل: بم نفسر عدم اعتراض أي من القوى السياسية والحزبية الأخرى على عمل القاضي سوى هذا الثنائي الطائفي مدعوما بذيلهما الماروني «تيار المردة»؟!

 إن لحزب حسن كبتاغون الذي سطا على اسم الجلالة وعلى صورة قرآنية جعلهما عنوانًا لحزبه في توظيف سمج للمقدس وللمشترك العقدي بين المسلمين جميعهم بطوائفهم المختلفة ومذاهبهم المتنوعة سوابق لا تعد ولا تحصى في نشر القتل والفوضى في لبنان. فهل قَبِل هذا الحزب، مثلا، من قبل التحقيق الدولي في اغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري التي أدانت المحكمة فيما بعد منتسبا إلى الحزب نفسه بالتورط في تنفيذ عملية الاغتيال. اعتاد حزب حسن نصرالله الإنكار لعدم وجود القوة الحقيقية التي تجعله ينصاع إلى الإجماع لبنانيا، وإلى القرارات التي تصدرها المحاكم والمنظمات الدولية، وهذا ليس بمستغرب من تنظيم تأسس على عقيدة إرهابية، وراهن دائما على شق وحدة الصف اللبناني؛ وليس أدل على ذلك من حالة الانقسام الحالية التي تسود الشارع اللبناني حول استمرار تحقيقات قاضي التحقيق طارق البيطار من عدمه، وهي على أية حال، حالة ليست جديدة على المجتمع اللبناني وإنما هي حالة يكرسها «حزب الله»، لأنه يوظف هذه الحالة لتغذية الطائفية التي يتحرك الحزب وفق خارطتها المتعرجة! 

 ثمّة موقف وطني وشجاعة في الطيونة لا ينبغي إغفالها أبدا وهي أن السكان في «الطيونة» هناك تصدّوا لقطعان «حزب الله» وحركة «أمل»، سواء بعلم حزب القوات اللبنانية الذي يتزعمه سمير جعجع أو بدون علمه فمثل هذا التصدي مطلوب وقد جاء ترجمة لحاجة اللبنانيين بمختلف طوائفهم لإسماع «حزب الله» هدير الصوت الرافض لممارساته المتغطرسة، ووقف الابتزاز المتواصل الذي يمارسه هذا الحزب وزعيمه لتعطيل الوصول إلى حلول لكثير من المشكلات في المجتمع اللبناني. ولعل أول هذه القضايا والتي تأتي على قمة جبل القضايا والمشكلات التي يقف وراءها حزب حسن نصرالله، ما صرح به مهددا المجتمع اللبناني في كليته، والدولة ومؤسساتها والمجتمع وأحزابه بأن قوام حزبه مئة ألف مقاتل على درجة عالية من التدريب جاهزين لفرض سيطرة الحزب على الدولة اللبنانية، أبعد هذه الوقاحة وقاحة؟؟ إذ كيف لحزب أن يمتلك سلاحا وجيشا من المقاتلين؟ وكيف لحزب أن يخوض في السياسة والشأن المدني بقوة السلاح؟ ثم ألا يستحق تصريح زعيم حزب الكبتاغون بخصوص تهديده السلم الأهلي اللبناني بقوة عسكرية قوامها 100 مقاتل وقفة وطنية لبنانية تجمع كل الأحزاب الوطنية اللبنانية ووقفة دولية في جبهة موحدة لا تخضع لابتزازات السياسات الإقليمية للدول الكبرى، لمحق هذا الاستكبار والغرور المفرط وتخليص المجتمع اللبناني من هذا السرطان؟

 هذه الأسئلة لا مولد لها إلا الرغبة في تخليص «لبنان الحضارة والشعب العتيد» على حد قول السيدة فيروز في أغنيتها الشهيرة «بحبك يا لبنان يا وطني بحبك»، من سرطان فتاك اسمه «حزب الله»، ومن سرطان أكبر اسمه الطائفية التي نخرت عراقة شعب قبل أن تنخر الدولة اللبنانية نخرًا بلغت به حد الإفلاس.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها