النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11933 الخميس 9 ديسمبر 2021 الموافق 4 جمادى الأولى 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:49AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

ما قبل.. وما بعد.. العدالـــــة الإصلاحيـــة

رابط مختصر
العدد 11891 الخميس 28 اكتوبر 2021 الموافق 22 ربيع الأول 1443

حققت مملكة البحرين نقلة نوعية بشهادات عالمية من أهل الاختصاص بتطبيق قانون العدالة الإصلاحية، والمثير للإعجاب أن هذه المبادرة التشريعية المتقدمة واللافتة للعالم تأتي في ظل تحقيق مملكة البحرين لنسبة منخفضة جدًا في تسجيل حالات العنف ضد الأطفال بالنسبة للعالم، فالخبيرة آنا جوديس من مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة أكدت تدني حالات العنف ضد الطفل في البحرين مقارنة بزيادة معدلات هذه المشكلة في دول أخرى حول العالم.

أرقام عالمية عرضت في الورشة الإقليمية للعدالة الإصلاحية التي أقيمت في المنامة خلال الأسبوع، نسردها لمعرفة موضع القدم، فهناك بليون طفل تعرّض إلى عنف جسدي أو جنسي أو نفسي خلال العام الماضي حول العالم، وهناك 1 من كل 5 فتيات تتعرّضن للإساءات الجنسية، و1 من كل أربعة أولاد يتعرّض للإساءة الجسدية، مبينة أن جرائم القتل تعتبر ضمن أعلى خمسة مسببات للموت، وأن 80% من ضحايا القتل هم من الأولاد.

قانون العدالة الإصلاحية قانون إصلاحي نوعي يأتي ليضيف لمسيرة القوانين الداعمة لحقوق الإنسان وحقوق الطفل، واللافت أن هذا القانون يتخطى حدود حفظ الحقوق الرئيسية المعنية بالطفل ليلامس تفاصيل التفاصيل من اللباس وطبيعة المكان ووجود حراس أو ملفات وأوراق أمام الطفل.. والشخصية التي تتعامل مع الطفل، فكلها تفاصيل تؤثر في سير قضايا الطفل وتؤثر عليه. 

حسب النظريات الاجتماعية والنفسية ثمة اختلاف في تحديد مسببات الاجرام، فهناك من ينظر إلى الجرم بأنه نتيجة لجين موروث، وهناك من يراه نتيجة لجنون أخلاقي وأسباب داخلية تسبب مخالفة القانون، في حين تذهب نظريات أخرى إلى أن السلوك الخاطئ والجريمة سببها عدم الحصول على البيئة الصحيحة لتنشئة الفرد بالطريقة الملائمة، وهو المنظور الذي قام عليه قانون العدالة الإصلاحية برؤية متقدمة ومتفردة لروح القانون وفلسفته الإنسانية.

وبخلاف ما طرح في جلسات الورشة الإقليمية الغنية والشاملة لجميع الجوانب، أتوقف عند سؤال ماذا قبل قانون العدالة الإصلاحية وماذا بعده؟ إذ نتحدّث عن بيئة ومجتمع ومنزل آمن، نتحدث عن تشكيل شخصية متوازنة بسيطة راضية لا شخصية متمردة أو متطرفة معقدة، والأهم كيفية إيجاد بيوت آمنة ومستقرة بكل ما تحمله صفة الأمان من معايير تؤمن الحد المعقول من كرامة العيش، خاصة وأن البيت الآمن هو الذي ينشئ الطفل الآمن، وبالمثل فإن البيت المتصدع ينشأ الطفل (المشكلة) أيًّا كانت مشكلته ودرجتها ومستواها ومدى خطورتها.

 ثمّة مسؤولية كبيرة تتحملها الدولة في تأمين بيئة مناسبة ومراعية لاحتياجات الطفل كمًّا وكيفًا، وثمة مسؤولية أخرى لا تقل أهمية على المجتمع في رفع مستوى الوعي بدوره وتأثيره في صناعة المستقبل بما يتضمنه من طرق عيش، وأسلوب حياة، فالرقي والوعي والمسؤولية رهان المستقبل في أي مجتمع متقدم يسير على طريق التنمية.

أما السؤال الآخر (ما بعد القانون) فنحن نتحدث عن تصحيح سلوك أفراد، ومحاولات تقويم شخصيات حادت عن طريق الصواب، فالتغيير السلوكي والثقافي من أكثر التغييرات صعوبة، والأهم هو ردع المجرمين، ووضع حد لكل من يعنف أو يظلم أو يتنمر أو يسيء للطفل بأي شكل من الأشكال، من منطلق أن الطفل أمانة وثروة وطن.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها